بيكالا بايك.. عجلات النقل النظيف تجوب مراكش القديمة

مشروع لمقاومة التلوّث المروري وخلق فرص لتعليم الشباب وتشغيلهم.
الاثنين 2021/05/17
فسحة ومتعة

في الوقت الذي يزداد فيه شح الوقود الأحفوري وتتصاعد أسعاره وما يخلفه من تلوث بيئي خانق، تظهر مبادرات ذاتية لترسيخ تقليد النقل النظيف ونشرها داخل المجتمعات، كما فعلت الشابة الهولندية المقيمة في مراكش، والتي أقامت مشروعا للنقل بالدراجات الهوائية في المدينة الحمراء يستقطب الشباب خاصة ويوفر لهم مجالا للتعليم والتشغيل.

مراكش - في قلب المدينة العتيقة لمراكش، استفاد مستودع قديم للبلدية من أشغال تهيئة وصيانة، بمبادرة من شابة هولندية، على رأس فريق شاب يتّقد حيوية، استطاعت أن تغيّر من ملامح هذا الفضاء إلى ورشة لإصلاح الدراجات، عبر إطلاق مبادرة “بيكالا بايك”، باعتبارها خطوة غير مسبوقة لجعل الدراجة وسيلة نقل في خدمة التنمية والاقتصاد النظيف.

واستقرت هذه الفكرة عند الشابة الهولندية كانتال باكر خلال مقامها في مراكش سنة 2014، عندما اختارت استخدام الدراجة الهوائية لمختلف تنقلاتها بمختلف أرجاء المدينة الحمراء.

وتتذكر مؤسسة المنظمة غير الحكومية “بيكالا بايك” بفرح وفخر، “التجربة الجميلة والمليئة بذكريات أجمل، تمكنت من خلالها أن أكتشف سحر أزقة مراكش، وأتقاسم هذه التجربة”.

وهكذا، تم إطلاق برنامج سنة 2016 بمبادرة شخصية من الفتاة الهولندية الشابة، التي قالت في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، إنها “جلبت معها دراجتها الخاصة واستثمرت مالها الخاص، شغفا واقتناعا راسخا منها بأن من مؤهلات النهوض الاستخدام المتزايد للدراجات بمراكش”.

وتابعت أن الدراجة الهوائية، كوسيلة نقل يكثر استعمالها بمراكش، تحمل حلولا إيجابية للمجتمع المحلي، والبيئة والتنقل المستدام.

وأوضحت باكر أن الورشة المعدة لإعادة تزيين الدراجات، استطاعت منذ تاريخ افتتاحها من استقبال حوالي ثلاثين شابا جاؤوا للعمل بها، قصد خلق فرص كبيرة أمام التعليم والتشغيل، مبرزة أن الطموح يتمثل في التوصل إلى تحسين التنقل المستدام، وحماية مركز المدينة التاريخي من التلوث المروري وتقوية الوعي بضرورة المحافظة على البيئة.

وأشارت الناشطة باكر، وهي محاطة بنهيلة وأمينة وعصام، ضمن شباب مراكشي اشتغل على هذا المشروع منذ بداياته، إلى أن “بيكالا بايك” تعدّ “فضاء مهنيا” يمكّن الشباب من تطوير خبراتهم والحصول على عملهم الأول.

Thumbnail

واستهل عصام وأمينة ونهيلة مسيرتهم داخل بيكالا بايك، بصفتهم مرافقين للسياح خلال جولاتهم بالدراجة في المدينة الحمراء.

وتمكن هؤلاء الشباب رويدا رويدا من تطوير كفاءاتهم ليصبحوا مسيرين داخل المشروع. وأوضحت السيدة باكر أن “داخل مشروع بيكالا، الكل يشتغل لتطوير كفاءاته، وبفضل الأنشطة التجارية، نقوم بمساعدة أشخاص آخرين بالمجتمع”، مؤكدة أن “داخل بيكالا بايك تصبح الدراجة وسيلة لخلق تحرك إيجابي والمساهمة في التنمية الاجتماعية”.

وفي هذا الصدد، سهرت جمعية بيكالا بايك على تكوين 30 شابا ليصبحوا مسيرين وتقنيين وناقلين (التوصيل الأخضر)، ومرافقين للسياح عبر الدراجات.

ويهم هذا التكوين المؤطر من قبل مهنيين محليين ودوليين، تقنيات على صلة بالدراجات، إلى جانب تقوية الكفاءات الشخصية (التطوير الشخصي)، والنهوض بالعمل المقاولاتي لدى الشباب، وبرمجة حصص في اللغة الإنجليزية والاقتصاد.

جمعية بيكالا بايك سهرت على تكوين 30 شابا ليصبحوا مسيّرين وتقنيين وناقلين، ومرافقين للسياح عبر الدراجات

وبخصوص الخدمات الإيكو-سياحية، توقفت باكر عند مشروع عزيز على قلبها “بيكالا بيناتنا” (دراجة بيننا)، مذكرة بأن هذا المشروع الذي تم إطلاقه بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وجماعة مراكش وجماعة المشور القصبة وجمعية الأطلس الكبير، يهدف إلى خلق مواطن التشغيل لفائدة الشباب وتشجيع السياحة الإيكولوجية بمراكش.

وبفضل الشباب الذين طوروا كفاءاتهم داخل مشروع “بيكالا بيناتنا”، تمنح الجمعية حوالي 15 فرصة للتدريب سنويا، ما يمكن الشباب المغربي والأجنبي من تطوير وتوطيد تجاربه المهنية.

من جهة أخرى، قدم شباب بيكالا بايك دروسا تمهيدية في الدراجة لفائدة أزيد من 250 فتاة وامرأة بمراكش، مع تشجيعهن على استخدام هذه الوسيلة للتنقل الآمن والمؤمن والصديق للبيئة، مع تلقينهن بعضا من قواعد مدوّنة السير.

وفي نفس المنحى، واعتبارا لمهمة التحسيس التي تضطلع بها، نظمت بيكالا بايك ورشات مخصصة للسلامة المرورية لأزيد من ألفي طفل.

وأشادت مؤسسة الجمعية بتنوع فريق بيكالا بايك والمستفيدين، “أنا متأثرة لرؤية هذا التنوع يشتغل جنبا إلى جنب، في تلاحم وانسجام إيجابي لتحقيق الأهداف: شباب يغادر مقاعد الدراسة، وشابات من الجامعة، وأجانب، وخبراء العالم القروي، وأميون (في طور تعلم اللغة العربية) وأطفال الأحياء …”.

----

ومن أجل إنجاح هذه المبادرات، اعتمدت بيكالا بايك على شراكات “مع القطاع العام والخاص من أجل توسيع أثرها والحصول على دعم للتوطين على الصعيد الوطني، بفضل تعاون مع الحكومة متمثلة في السلطات المحلية والوزارات”.

وبالقطاع الخاص، يبحث هذا المشروع عن نوعين اثنين من التعاون، الأول تجاري (المقاولات الراغبة في استخدام الدراجات ضمن خدمات التوصيل، السياحة الإيكولوجية أو كراء الدراجات) والثاني اجتماعي (المنح والدعم).

وأوضحت باكر أن “مؤهلات كبيرة تنتظر التنقل وتعبئة الشباب في المدن الكبرى، حيث تشتغل الجمعية حاليا على تصور دراجة طلابية”، مضيفة أن “الشباب يشتغلون لتوسيع خدمة التوصيل بالدراجة، إذ يتعلق الأمر بمشروع كبير بالفضاء العمومي، إلى جانب حملة وطنية حول السلامة المرورية”.

وخلصت الناشطة الهولندية بنبرة يعلوها الشغف والأمل، إلى أن “هناك طموحات كبيرة وطاقات متعددة (…) ندعو الجميع إلى تقاسم التاريخ والانخراط في مشروع استخدام الدراجة لنمط حياة صحي، بهدف خلق مدن مندمجة ومستدامة”.

------------

 

20