بينالي السينما العربية يحتفي بالفيلم السعودي

الأضواء تعود لتُسلّط على السينما العربية من جديد بعد 12 عاما من التوقف والاختفاء من خارطة المهرجانات السينمائية.
الأربعاء 2018/06/27
"لسان" السعودي يشارك في مسابقة الأفلام الروائية القصيرة

باريس – تحمل الدورة التاسعة من مهرجان السينما العربية بالعاصمة الفرنسية باريس الكثير من الوعود لعشاق الفن السابع بعد توقف دام 12 عاما، والتي تنطلق الخميس لتتواصل حتى الثامن من يوليو القادم، ببرمجة خاصة تفتح أبوابا واسعة لإبداعات وتجارب السينمائيين العرب على اختلاف مدارسهم وانتماءاتهم.

وفي نظرته على الفن السابع في السعودية، يعرض بينالي السينما العربية في باريس بالتعاون مع جمعية “نون فن”، باقة من الأفلام السعودية من إنتاج عامي 2016 و2017، هي “غمضة عين” التجريبي لفاطمة البنوي، و”القط” الوثائقي لفيصل العتيبي، و”300 كلم” الروائي لمحمد الهليل، و”عاطور” الروائي لحسين المطلق، و”بسطة” الروائي لهند الفهد، و”لا أستطيع تقبيل وجهي” الروائي لعلي السمين، و”فضيلة أن تكون لا أحد” الروائي لبدر الحمود، و”الظلام هو لون أيضا” الروائي لمجتبى سعيد، و”فستان العروس” الروائي لمحمد سلمان، و”أيقظني” الروائي لريم سمير البيات، و”وسطي” الروائي لعلي الكلثمي، و”8 كيكة زينة” الروائي لندى المغيدي، وتتراوح مدتها ما بين 10 دقائق و36 دقيقة.

تشارك في مسابقة الأفلام الروائية الرسمية القصيرة التي تمنح جائزتها للمخرج، ثلاثة أفلام سعودية بعروض أولى في فرنسا، وهي فيلم “لسان” لمحمد السلمان، و”الخوف: صوتيا” لمها الساعاتي، وفيلم “حلاوة” السعودي الإماراتي لهناء صالح الفاسي، ويشارك في المسابقة كذلك من الإمارات فيلم “سرمد” لعبدالله الحميري.

ويتضمن برنامج المهرجان في دورته الجديدة عرض أكثر من 80 من الأفلام الروائية والأفلام الوثائقية القصيرة والطويلة منها، وجميعها من إنتاج عامي 2017 و2018، والتي سيتم عرضها للجمهور في معظم دور السينما في العاصمة الفرنسية وضواحيها والمناطق التابعة لها، إضافة إلى قاعات معهد العالم العربي في باريس.

عائدا بعد طول غياب منذ العام 2006، يقدّم بينالي السينما العربية في باريس نظرة تكريمية على السينما السعودية الناشئة بهدف الترحيب بدخول السينمائيين السعوديين عالم الفن السابع وتشجيعهم في أعمالهم القادمة، خاصة وأنّ الدورة الأخيرة من مهرجان كان السينمائي الدولي في مايو الماضي شهدت حضورا فاعلا للسينما السعودية في أولى مشاركاتها، فيما يعرب العديد من العاملين في مجال الفن السابع عن تفاؤلهم بهذه السينما الناشئة القادمة من الجزيرة العربية.

ويتضمن المهرجان في قسمه الأول المنافسة الرسمية للأفلام القصيرة والطويلة، الروائية والتسجيلية المُنتجة خلال عامين، وفي القسم الثاني يكرّم المنظمون اثنين من صناع السينما العربية ممّن شاركوا في تأسيسه ونجاحه، الراحلين في العام 2017، وهما المُخرج السينمائي اللبناني جان شمعون رائد السينما الوثائقية، والمخرج الجزائري محمود زموري الذي قدّم أعمالا مبدعة عالجت مشاكل الهوية والاندماج في فرنسا، أما القسم الثالث من المهرجان فهو أضواء على السينما السعودية.

وترأس المهرجان شرفيا في دورته الجديدة الممثلة الفلسطينية المقيمة في فرنسا هيام عباس، فيما يترأس لجنة تحكيم الأفلام الروائية السينمائي المغربي فوزي بنسعيدي، وعضوية المنتج الفرنسي جاك بيدو، والمنتج المصري محمد حفظي رئيس مهرجان القاهرة السينمائي، والموسيقي التونسي أمين بوحافة، والممثلة والفنانة التشكيلية السعودية فاطمة البنوي، والممثل الجزائري سليم كشيوش، والمونتيرة البلجيكية فيرونيك لانج.

وتتضمن جوائز بينالي السينما العربية، الجائزة الكبرى لمعهد العالم العربي للفيلم الروائي الطويل، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم الروائي الطويل، وجائزة “تي في 5 موند” لأول فيلم روائي طويل، وجائزة معهد العالم العربي للفيلم الروائي القصير، وجميعها تمنح للمخرج، إضافة إلى جائزة معهد العالم العربي لأفضل ممثلة في فيلم روائي طويل، وجائزة معهد العالم العربي لأفضل ممثل في فيلم روائي طويل.

ويمنح المهرجان مساعدة معهد العالم العربي للتوزيع، والتي تذهب إلى موزّع الفيلم الفائز بالجائزة الكبرى لمعهد العالم العربي، وذلك بمناسبة عرض الفيلم بشكل فعلي في الصالات.

على هامش فعاليات المهرجان، سيتم تنظيم اجتماعات وندوات تخصّصية في فن الكتابة السينمائية في أوروبا والعالم العربي بحضور محترفين وموهوبين عرب وأوروبيين، إضافة إلى ندوة عامة حول السينما العربية للجمهور من كافة الفئات العمرية من 7 إلى 77 عاما.

جاك لانغ: معهد العالم العربي في باريس منصة لترويج السينما العربية في أوروبا
جاك لانغ: معهد العالم العربي في باريس منصة لترويج السينما العربية في أوروبا

ويخصّص المهرجان جلسة نقاشية حول صناعة السينما الفلسطينية بمناسبة الذكرى السبعين للنكبة، وذلك بالتعاون مع مهرجان حيفا وفيلم لاب فلسطين، حيث ستركز هذه الندوة على ظروف إنتاج وتصوير الأفلام في فلسطين وتتناول تقديما للسينما الفلسطينية وتطورها من 1948 إلى يومنا هذا، والبحث عن التمويل والمشاكل التي يواجهها صناع الأفلام الفلسطينية، والوضع السياسي في فلسطين وانعكاساته على الفن والثقافة.

وينظم المهرجان إضافة إلى كل ما سبق ورشتي عمل، تتمحور الأولى حول كتابة سيناريوهات الأفلام القصيرة بالتعاون مع مختبر وبرنامج “سينفيليا  شورت لاب” في باريس لمساعدة صانعي الأفلام وتطوير قدراتهم، موجهة إلى أصحاب مشاريع السينما القادمين من ضفتي المتوسط، وسيتم في نهاية الورشة منح جائزة لصاحب أفضل سيناريو.

أما ورشة العمل الثانية فسوف يتم تنظيمها تحت عنوان “مواهب في الأفلام القصيرة من الكتابة إلى الشاشة”، وذلك بالتعاون مع إدارة الأفلام القصيرة في المركز الوطني للسينما بفرنسا، وهي مخصصة للسينمائيين الهواة الذين تعلموا بشكل ذاتي، ويرغبون في الاطلاع على المراحل المختلفة لإنتاج فيلم واكتساب المزيد من المهارات.

وفي حديثه عن المهرجان، يقول جاك لانغ، رئيس معهد العالم العربي في باريس، إنّ “المعهد يعتبر جهة متميزة للترويج للسينما العربية وعرضها ونشرها في فرنسا وأوروبا، إذ يضع المعهد الفن السابع في قلب برمجته، وذلك من خلال استعادة العلاقة مع بينالي السينما العربية بدورة جديدة ووعود جديدة، ومخرجين معظمهم شباب ومنهم من لم يبلغ بعد الـ25، من مصر، والجزائر، وسوريا، ولبنان، والعراق، وفلسطين، وتونس، والإمارات، والسعودية، والمغرب، والأردن، والسودان، من الذين اختاروا الوقوف خلف الكاميرا كي يتحدّثوا عن عالمهم العربي، هذا العالم المحموم الذي يعمل المعهد عاما بعد عام، على تقديم مواهبه الجديدة”.

ويختم لانغ بقوله “من خلال هذا المهرجان في العاصمة الفرنسية، تعود الأضواء لتُسلّط على السينما العربية من جديد بعد 12 عاما من التوقف والاختفاء من خارطة المهرجانات السينمائية، لتعود أجواء الفرح والاحتفاء بالسينمائيين العرب”.

16