بينيتيز.. الانتداب الأفضل في تاريخ نابولي

الأربعاء 2013/10/23
بينيتيز يلقّب في نادي نابولي بـ"رافا"

روما- إن الحديث عن التعاقد مع اللاعبين الكبار على غرار الأرجنتيني غونزالو هيغواين، دائما ما يأخذ الحيّز الأكبر من الاهتمام وفريق نابولي الإيطالي ليس بالاستثناء، لكن هناك تعاقد أجراه النادي الجنوبي هذا الصيف قد يعيده بالذاكرة إلى أمجاد أواخر الثمانينات وهو ممثل في شخص المدرب الأسباني رافايل بينيتيز.

إذا ما أراد المرء التحدث عن لاعبين كبار بمقدورهم قيادة أي فريق إلى المجد، فنابولي كان يملكهم وآخرهم الأوروغوياني أدينسون كافاني المنتقل إلى باريس سان جرمان الفرنسي بصفقة كبيرة جدا، إلا أن ذلك لم يكن كافيا للفريق الجنوبي لكي يعود مجددا إلى ساحة التتويج وإن كان سمح له بأن يتوّج في الموسم قبل الماضي بلقبه الأول على الإطلاق منذ 1990 بإحرازه الكأس الإيطالية.

من المؤكد أن لاعبين مثل الأسطورة الحية الأرجنتيني الآخر دييغو مارادونا بإمكانهم أن يخلقوا الفارق كما فعل عامي 1987 و1990 حين قاد نابولي إلى لقبيه الوحيدين في الدوري إضافة إلى لقب كأس الاتحاد الأوروبي عام 1989 والكأس المحلية عام 1987.

وتاريخ بينيتيز يشهد له إذ أحرز مع فالنسيا لقب الدوري الأسباني مرتين (2002 و2004) وكأس الاتحاد الأوروبي (2004) ومع ليفربول الإنكليزي الكأس المحلية (2006) ودوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبية (2005) ومع أنتر ميلان الإيطالي كأس السوبر المحلية وكأس العالم للأندية (2010) ومع تشلسي الإنكليزي الدوري الأوروبي "يوروبا ليغ" الموسم الماضي قبل أن يخلف وولتر ماتزاري في الإشراف على نابولي.

بينيتيز رجل قليل الكلام وهو يفضل دوما أن لا يكشف عن مخططاته التكتيكية لأن "كرة القدم كذبة" بحسب ما قاله المدرب الأسباني مؤخرا لصحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية، مضيفا "لا يمكنك أن تفصح أمام العامة عن بعض الحقائق.

أنا أعلم أيضا إذا كان أداء أحد لاعبي فريقي سيئا لكني لا أبوح بهذا الأمر أمام محطات التلفزة أو في الصحف لأني سأحرقه وهذا لا يجوز لأني بحاجة إليه".

فاز رافائيل بينيتيز بكأس السوبر الإيطالية وكأس العالم للأندية مع الإنتر قبل أن يتمكن من الفوز بلقب "يوروبا ليغ"' مع فريق البلوز الإنجليزي الموسم الماضي.

وقد نجح بينيتيز في مهمته مع نابولي حتى الان اذ لم يذق الفريق الجنوبي سوى هزيمة واحدة في الدوري هذا الموسم وكانت الأسبوع الماضي على يد روما المتصدر (0-2) في مباراة حصل فيها الفريق الأزرق على العديد من الفرص لكنه افتقد الى الواقعية بحسب مدربه الأسباني الذي قاد الفريق قبل هذه المباراة إلى ستة انتصارات وتعادل في سبع مراحل.

وقد أظهر نابولي أن مستواه ارتفع تكتيكيا بقيادة بينيتيز وذلك من خلال الفوز على بوروسيا دورتموند الألماني وصيف بطل الموسم الماضي (2-1) في الجولة الأولى من الدور الأول لمسابقة دوري أبطال أوروبا.

إن الفكر التكتيكي العالي الذي يتمتع به بينيتيز لم يكن وليد الصدفة، إذ بدأ المدرب الأسباني شغفه التدريبي منذ أن كان في الثالثة عشرة من عمره حين كان يسدي النصائح لزملائه دون ان يدركوا ذلك "لأن كرة القدم كذبة وتكتم أيضا" بحسب ما يقول، مضيفا "منذ تلك الفترة وأنا أفكر بالجماعية (في طريقة اللعب). كنت بمثابة المدرب في أرضية الملعب.

ما زلت اسمع صافرات والدي الذي كان يصرخ قائلا: توقف عن الثرثرة واصعد للتسجيل في مرمى الخصم".

لعب القدر دوره في تحديد وجهة بينيتيز، اذ اضطر لترك الملاعب وهو في السادسة والعشرين من عمره بعد تعرضه لإصابة قوية خلال بطولة الجامعات في المكسيك عام 1979، حيث أصيب بكسر بعد تدخل "من اللاعب رقم 10 في كندا (لا يتذكر اسمه). لم تتعاف ركبتي بعدها".

من المــؤكد أن بينيتيز لم يفكر حينها بأنه سيصل إلى مستوى يضعه حاليا في مصاف مدربي النخبة، الذين ينافسون مع فرقهم على كافة الجبهات المحلية والقارية. ويأمل بينيتيز أن تكون مغامرته الجديدة في الجنوب الإيطالي مثمــرة خصوصا على الصعيد القاري .

وفي حال نجح بينيتيز في التأهل مع فريقه إلى الدور الثاني عن هذه المجموعة الصعبة للغاية فسيعزز شعبيته بين جماهير النادي الجنوبي التي ما زالت تحلم بأيام مارادونا وبأيام الاحتفالات الصاخبة التي لا تزال عالقة في أذهان عشاق كرة القدم ليس في إيطاليا وحسب بل في العالم بأجمعه.

23