بين الجريدة والصحيفة

الأربعاء 2017/05/03

يعتبر الشيخ نجيب حداد القاضي، الشاعر والأديب الذي أنشأ في العام 1894 صحيفة “لسان العرب” في الإسكندرية، أول من استعمل لفظة “الصحافة” لتنتشر في المنطقة العربية وقد استوحاها من كلمة “الصحفي” عند قدامى العرب بمعنى الورّاق الذي ينقل ما في الصحف.

وقبل تسمية الحداد كان العرب يعتمدون مفردات أخرى مثل “الوقائع التي ابتكرها الشيخ رفاعة الطهطاوي أو “لاغازيتّه” نسبة إلى أول صحيفة يقال إنها صدرت في البندقية الإيطالية عام 1656 وحملت ذات الاسم، وعندما أصدر خليل خوري “حديقة الأخبار” في العام 1858 ببيروت أطلق عليها لفظة “الجورنال” الفرنسية، أما كلمة “صحيفة” فيعود الفضل في إطلاقها إلى الكونت رشيد الدحداح، وهو لبناني كان صاحب صحيفة في باريس اسمها “برجيس باريس” فطلع عليه أحمد فارس الشدياق مؤسس “الجوانب” في القسطنطينية بمفردة “الجريدة” في سياق مناظرة لغوية بينهما، انطلاقا من أن الجريدة في معاجم اللغة هي الصحف المكتوبة.

أما القس لويس صابونجي فكان وراء ابتكار مفردة “النشرة” عندما أصدر مجلته “النحلة” من لندن في العام 1877 كأول مجلة مصورة ناطقة باللغة العربية، في حين أن مفردة المجلة تعود إلى الشيخ إبراهيم اليازجي ليطلقها على “مجلة الطبيب” التي أصدرها في العام 1884، وقد استوحاها من فعل “جلّ” أي علا، فبان وظهر للعموم، لتكون المجلة عنوانا لإيضاح الحقيقة.

ولا يزال العرب إلى اليوم منقسمين بين صحيفة الدحداح وجريدة الشدياق ومجلة اليازجي ونشرة صابونجي.

أما “السلطة الرابعة” فهي لم تنتج عن تصور كالمعتمد اليوم بأن الصحافة تمثل رابع سلطة بعد السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية، وإنما أطلق المؤرخ الاسكتلندي توماس كارليل المصطلح من خلال كتابه “الأبطال وعبادة البطل” (1841) انطلاقا من عبارة أوردها المفكر الأيرلندي إدموند بيرك أشار فيها إلى الطبقات الثلاث التي كانت تحكم البلاد في ذلك الوقت، وهي رجال الدين والنبلاء والعوام، مشيرا إلى أن المراسلين الصحافيين هم الحزب الرابع الأكثر تأثيرا من كافة الأحزاب الأخرى.

وكل عام والصحافة بخير.

24
مقالات ذات صلة