بين السيسي وميسي

الأربعاء 2014/06/04

أعتقد أن شيئين مهمين يتقاسمهما ميسي والسيسي: حسم النتيجة في الوقت المناسب وإسعاد الناس، والمواجهة السياسية لا تختلف كثيرا عن مباراة كرة قدم، كما أن السياسي كاللاعب لابد أن يكون موهوبا، وصاحب مهارات فردية، وقريبا من الناس، ويعرف متى يكون في خطة الدفاع، ومتى يختار الهجوم، ومتى يحرس مرماه، ومتى يباغت منافسه بالهدف الحاسم في اللحظة الحاسمة.

وقد كان المشير عبدالفتاح السيسي لاعبا ممتازا، وحسم نتيجة الماتش رغم أن الطقس لم يكن ملائما، وسجل الهدف الحاسم في شباك الإخوان في الثالث من يوليو، ثم أعطى الفرصة لحكم المباراة وهو الشعب لكي يقصيهم نهائيا من الدوري والكأس، من انتخابات الرئاسة والبرلمان، ومن أي طموح سياسي مستقبلي.

كانت هناك زوابع رعدية قادمة من الحدود الشرقية، وكانت هناك عواصف تحرّكها قطر وتركيا، وكان هناك من يحاول رجّ أرضية الملعب من تحت أقدام الشعب، وعمل المشاغبون وعصابات الإرهاب على إفساد المباراة، وسعى الإعلام المدفوع بطاقة الغاز القطري إلى تشويه صورة الكابتن وفريقه وأنصاره، ولكن النتيجة جاءت لتخرس الجميع، وكما تحيّر حركات ليونيل ميسي العالم، أذهلت حركات عبدالفتاح السيسي أعداءه قبل أصدقائه، ومناوئيه قبل محبّيه، وأسعدت جمهوره، وأطلقت عنان البهجة في الملعب، وألهمت المعلقين عبارات جديدة في وصف مباراة من الطراز العالي.

وكما يسعد ميسي الناس أسعدهم السيسي، فقد رأينا المصريين يرقصون ويغنون، ويرفعون الأعلام، ويرسلون الأحلام، ويستعيدون إقبالهم على الحياة وثقتهم بالمستقبل كأي فريق منتصر، أو كأنصار كابتن لا يعترف إلا بالانتصارات وبالتحدي، يعوّلون عليه في كسب المباريات القادمة وهي كثيرة، ويرون فيه صانع الألعاب والهداف والمدافع وحارس مرمى الوطن من اختراقات الإخوان والإرهابيين والمتآمرين، والقادر على تسجيل ركلات الجزاء بنجاح مؤكد، وعلى صد أي تسلّل خارجي.

ولكنّ هناك فرقا بين السيسي وميسي تعرفه جيدا شبكة “الجزيرة” التي تتحمّس كثيرا لهدّاف برشلونة في قنواتها الرياضية وتتحمّس كثيرا ضد هداف مصر في قنواتها السياسية.

24