بين تجديد وتكرار: نجوم الدراما السورية يقتحمون منصات الإعلام

نقاد: ظهور عدد من الفنانين السوريين في البرامج الفنية والترفيهية يُثير حفيظة بعض شخصيات الإعلام السورية الشهيرة، حيث تعتبر الظاهرة انزياحا مهنيا وتعديا على مهنة الإعلام.
الخميس 2019/06/20
حالة من الشد والجذب بين مؤيد ومعارض

في حال بات يشكل ظاهرة، خاصة في الموسم الرمضاني المنقضي، شارك عدد من الفنانين السوريين في العديد من البرامج الفنية والترفيهية التي تم عرضها على القنوات التلفزيونية، حيث أصبح وجود الفنان السوري في هكذا مكان أمرا اعتياديا بعد عدة تجارب سابقة.

دمشق – من خلال نظرة ماضوية بسيطة، وبجرد سريع، نجد أن مسألة ظهور عدد من الفنانين السوريين في البرامج الفنية والترفيهية التي تم عرضها على القنوات التلفزيونية في رمضان الماضي، نفذت سابقا من خلال العديد من البرامج المتنوعة، حيث ظهر الفنانون مقدمين لبرامج مسابقات أو لقاءات.

وشارك على امتداد سنوات كل من عباس النوري، وائل رمضان، سلاف فواخرجي، قصي خولي، أمل عرفة، باسم ياخور، أيمن رضا وآخرون في هكذا برامج، لكن الأمر في الموسم الأخير ظهر بشكل واضح، فشارك ستة فنانين سوريين، وهم شخصيات شهيرة في حركة الدراما، في تقديم أربعة برامج، فقدم كل من سيف سبيعي وشكران مرتجى برنامج “كاش مع النجوم”، وعرض على “الفضائية السورية”، وكذلك قدم أيمن رضا برنامج “صفار كتار” الذي عرض على القناة ذاتها.

كما قدم على قناة “دراما السورية” برنامج “سهار مع ستار” قدمته من أحد أحياء دمشق القديمة الفنانة صفاء سلطان، وقدمت الفنانة غادة بشور برنامج “طبخة غادة” على القناة نفسها، أما قناة “لنا” السورية التي تبث من لبنان فقدم فيها برنامج “أكلناها” لباسم ياخور.

وما يزيد أمر هذه الظاهرة وضوحا وجود برنامجين آخرين يعرضان خارج الموسم الدرامي الرمضاني على قناة “لنا” هما “في أمل” للفنانة أمل عرفة الذي يستضيف ضيوفا من الفنانين أغلبهم من السوريين، والذي تم طرحه بشكل تقليدي لا جديد فيه، و”سيبيا” للفنان أيمن زيدان الذي قدم طرحا جديدا نسبيا في توجهه نحو أناس عاديين من غير المشاهير ممن تجاوزوا السبعين من العمر ليتحدثوا عن حيواتهم.

والظاهرة، أثارت ولو بصمت، حفيظة بعض شخصيات الإعلام السورية الشهيرة، واعتبرتها انزياحا مهنيا وتعديا على مهنة الإعلام، ووصل الأمر بأكاديمي إعلامي أن يصرح بأن “تقديم الفنانين للبرامج الترفيهية في شهر رمضان أمر سلبي وغير مقبول ويعتبر إساءة للإعلاميين، بعض البرامج تشهد نوعا من السطحية والميوعة في الأداء وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق”.

والبعض الآخر وجده أمرا طبيعيا، بحكم كون هؤلاء وجوها عامة تمتلك مقدارا كبيرا من محبة الجمهور، لذلك يعتبرون منبرا هاما للترويج لهذه البرامج وجسر تواصل حاسم بينهم وبين الجمهور المستهدف.

والحال ذاته كان لدى الجمهور السوري، فمن يتابع ما قامت به بعض مواقع التواصل الاجتماعي من مسح لآراء الناس، سيجد أن معظم الجمهور وجد في الأمر ظاهرة طبيعية كانت وستظل موجودة دائما، وهي معروفة حتى على المستوى العالمي والعربي.

الهاجس: تأمين حالة استقطاب عظمى
الهاجس: تأمين حالة استقطاب عظمى

والكثير من نجوم الفن العالمي والعربي ظهروا في برامج تلفزيونية أو في تقديم مهرجانات ومناسبات فنية نوعية، فالهاجس هو تأمين حالة استقطاب عظمى، الأمر الذي يحققه وجود هذه الشخصيات التي تتمتع برصيد اجتماعي كبير بين الناس. وبعض هذه البرامج اعتمد صيغة التفاعل الجماهيري مع المتلقي وبشكل مباشر، كما في “كاش مع النجوم” و“صفار كتار” اللذين كانا يقدمان الجوائز من خلال اتصالات المشاركين الهاتفية في البرنامج، وقد حصدا نجاحا كبيرا في ذلك، بينما اتجه بعضها لصيغة العمل المسجل وحرص على تقديم برامج بأفكار جديدة، كما فعل برنامج “أكلناه” الذي قدمه الفنان السوري الشهير باسم ياخور، وهو يزاوج فيه بين التسلية وطرح نقاشات وأسئلة حارة على الضيف، في حال من التحدي مع حرج الأجوبة، بحيث يستطيع الهروب من الجواب، من خلال تناوله بعضا من الطعام الغريب وغير المستساغ أحيانا.

أما برنامج “سهار مع ستار” لصفاء سلطان، فلم يقدم شكلا جديدا، واكتفى باستضافة عدد من الفنانين الكبار الذين حققوا نجاحات كبيرة في المجال الفني، وكان ظهور البرنامج في أحد مطاعم دمشق القديمة العريقة بين جمهور الساهرين، وهو الشكل الذي نفذ مرارا قبل ذلك، فيما ذهب برنامج “طبخة غادة” نحو أجواء المطبخ الرمضاني، حيث استضافت الفنانة غادة بشور في حلقاته فنانين وإعلاميين كان يقدم كل منهم طبخة يعرفها، وهو شكل سبق وأن ظهر أيضا في منوعات مماثلة.

ورغم كل ما سبق، فإن الخارطة العامة لهذه البرامج تؤكد أن لها متابعيها، وأنها استطاعت استحواذ حيز من اهتمام الجمهور على حساب الأعمال الدرامية الرمضانية التي كانت في ما مضى صاحبة الاهتمام الأول في شهر رمضان من كل عام والذي يعد بحق كرنفالا إعلاميا.

ويبدو أن الموسم الأخير وبنجاحاته في تقديم العديد من الرؤى القديمة والجديدة، قد صار معنيا بتقديم حالة برامجية أكثر تطورا في الأعوام القادمة، خاصة مع دخول العديد من الشركات التجارية الكبرى إلى مثل هكذا برامج على خط رعايتها المالية، مع ما يقدمه ذلك من راحة إنتاجية لها، بحيث يمكنها تقديم المزيد من الأفكار الخلاقة الجديدة.

وهو ما يعد بسوق برامج تلفزيونية رمضانية سورية متطورة في ظل توفر عناصر دعم فني ومالي لها في المستقبل، وما يؤكد ذلك انطلاق بعض الفنانين وحلفائهم التجاريين والإعلاميين فور انتهاء الموسم الرمضاني الحالي، نحو بناء أفكار وصيغ عمل جديدة ومتطورة تنحوا نحو الفضاء العربي، وسط حالة من الشد والجذب بين مؤيد ومعارض.

16