بين تشاؤم عون وتفاؤل الحريري: لبنان مفلس حقا أم أنها مزايدات؟

المؤشرات الدولية ترسم صورة قاتمة عن راهن البيئة الاقتصادية في لبنان، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة يقلّل من قتامة الصورة.
الجمعة 2018/03/30
أمل بعيد في حل الأزمات

بيروت - تبدو التقارير والمواقف التي تتناول الشأن الاقتصادي في لبنان مقلقة على الرغم من أن بعض التحليلات تخفف من وقع الأمر وتدرجه ضمن مناخات الانتخابات التشريعية المقبلة كما داخل أجواء التوتر التي تنذر بحرب ضد حزب الله والوجود الميليشياوي والنظامي الإيراني في سوريا.

ويؤكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن لبنان بأمان والعملة اللبنانية بأمان، نافيا كافة المضاربات التي نشطت مؤخرا محذرة من انهيار اقتصادي مقبل. لكن على الرغم من تطمينات الجهات الرسمية المختصة، فإن المؤشرات الجدية الدولية ترسم صورة قاتمة عن راهن ومستقبل البيئة الاقتصادية في لبنان.

كما أن التحضير الجاري لمؤتمري باريس وبروكسل المتعلقين بالاقتصاد اللبناني يتطلب من ساسة لبنان التحذير من “إفلاس” قد يتعرض له البلد ويتطلب كذلك من المؤسسات المالية الدولية إصدار مؤشرات تفصح بشفافية عن حقيقة الوضع المالي والاقتصادي للبلد.

ويقول سلامة إن لبنان بأمان لامتلاكه موجودات بالعملات الأجنبية مرتفعة جدا، مؤكدا أن القطاع المصرفي يتمتع بسيولة. ويضيف أنه يجب عدم إهمال ما يصدر في الخارج من قبل مؤسسات التقييم ومؤسسات الاستثمار لأنها تكتب بمسؤولية وقد منحت لبنان نظرة مستقرة بالنسبة لموازنة العام 2018، ناهيك عن أن مؤسسات الاستثمار نصحت بشراء “اليوروبوندز” اللبناني.

ومع ذلك تذهب بعض الآراء إلى التحذير من إمكانية تعرض النظام المصرفي لهزات مقلقة خصوصا إذا لم تتصاحب المعالجات التقنية مع أخرى بنيوية تعالج الوهن الاقتصادي الذي لم يتم التعامل معه إلا بالقطعة والارتجال والمقاربات اليومية.

بيد أن مراقبين لشؤون القطاع المصرفي يستبعدون تعرض مصارف لبنان للخطر ويلفتون إلى أن المصارف اللبنانية سجلت نموا خلال العام الحالي قياسا بما سجل في السابق، وأن نسبة الودائع سجلت ارتفاعا عاليا على الرغم من أجواء التوتر في لبنان والمحيط.

ما ينفقه المرشح وما يحصده النائب في لبنان

بيروت - 975 مرشحا تقدموا لخوض معركة الانتخابات البرلمانية، لاختيار 128 نائبا سيمثلون الشعب حتى عام 2022. كل مرشّح دفع رسم اشتراك 8 ملايين ليرة (حوالي 5 آلاف و320 دولارا أميركيا)؛ ليبلغ إجمالي المبلغ الذي دفعه المرشحون 5 ملايين و192 ألفا و320 دولارا، وهو مبلغ يذهب إلى خزينة الدولة، وكفيل بتمويل الخزينة لسنوات. وعلى المرشح أن ينفق على الدعاية الإعلامية، في بلد توجد به 12 إذاعة و8 محطات تلفزيونية و9 صحف ووكالات، إضافة إلى 18 موقعا إلكترونيا معترفا بها. وتتكلف الحملة الانتخابية لكل مرشّح أو لائحة (قائمة) بما لا يقل عن عشرة ألف دولار، في حال كانت الحملة موزعة بين مواقع إلكترونية عادية وصحف محلية، ويرتفع السعر حين الاقتراب من الشاشات التلفزيونية، ولكل شاشة سعرها، وهو لا يقل عن 5 آلاف دولار للإطلالة الواحدة. وبالمقابل، سيحصل كل فائز على راتب شهري قدره 13 مليون ليرة (8 آلاف و666 دولارا)، كما يحصل النائب وأسرته (الزوجة والابن غير العامل دون الـ25 والابنة غير العاملة والعزباء/المطلّقة أيا كان عمرها) على ضمان طبي مجاني وفق عقد مع شركة تأمين خاصة. ويحصل كل نائب على 100 مليون ليرة سنويا (67 ألف دولار) من موازنة وزارة الأشغال العامة والنقل. ومن الحوافز التي تنتظر المرشح الفائزـ هي أنه يستفيد من الإعفاءات، إذ يُسمح لكل نائب بشراء سيارة كل أربع سنوات معفاة من الرسوم الجمركية، وبأربع بطاقات سفر من الدرجة السياحية، مع حسم يتراوح بين 55 و75 بالمئة.

وفي معلومات لمصرف لبنان في يناير 2018، فإن الليرة بقيت ثابتة عند سعر الصرف الذي اعتمده مصرف لبنان منذ العام 1998 وهو 1507.5 ليرة لكل دولار أميركي. أما الودائع فلم تهرب بل زادت على مر السنوات. وقد ارتفعت الودائع من 43.3 مليار دولار إلى 166.5 مليار دولار، أي بمقدار 123.2 مليار دولار ونسبته 284 بالمئة، أي المتوسط السنوي مقداره 8.8 مليار دولار.

وقد ارتفعت ودائع القطاع الخاص المقيم من 36.8 مليار دولار إلى 128.5 مليار دولار، أي بارتفاع مقداره 91.7 مليار دولار بنسبة 250 بالمئة.

وتقول بعض المصادر إن النظام المصرفي اللبناني يتعرض لانتقادات مركّزة من قبل حزب الله، خصوصا بعض أن أعلن أمين عام الحزب حسن نصرالله العزم على الانخراط جديا في ملف محاربة الفساد. وبدأت منابر الحزب تروّج لمسؤولية المصارف اللبنانية على ظواهر الهدر العام لا سيما أن الدولة اللبنانية تُدفع لها مليارات من الدولارات سنويا كفائدة على قروضها من تلك المصارف.

ويعني ذلك أن حزب الله لم يغفر للنظام المصرفي اللبناني التزامه بالعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على شبكة تمويل الحزب لا سيما من خلال مصارف لبنان.

وكان مراقبون استغربوا مما نقله البطريرك الماروني عن رئيس الجمهورية ميشال عون الذي حذّر من “إفلاس” البلد. فقد روى الراعي أن عون أبلغه بأن “البلد مفلس ونحتاج إلى ضبط المال والفساد”.

غير أن خطاب عون المتشائم يتناقض مع خطاب رئيس الوزراء سعد الحريري الذي ما برح يردد تفاؤله حيال الاقتصاد اللبناني مع تشديده على التعويل على مؤتمر باريس “سيدر” الذي من المقرر عقده في 6 أبريل المقبل.

ويعتبر الحريري أن انتشال لبنان من أزماته الاقتصادية بات حاجة إقليمية ودولية لمنع سقوط البلد الذي يأوي ما يقارب المليون والنصف من اللاجئين السوريين.

وبات ملف اللاجئين السوريين أولوية داخل كافة الملفات اللبنانية الساخنة، حيث لم يعد لبنان قادرا على تحمل أعباء اللجوء السوري، خصوصا أن لا خطط دولية لترحيلهم ولا إجماع سياسيا لبنانيا حول هذا الخيار. لكن مراجع سياسية محلية تؤكد أن ملف اللاجئين بات ضرورة داخلية لتسويق مواقف في سياق الانتخابات المقبلة، كما أنه بات درعا يتحصّن به البلد لمطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه لبنان.

وتعتقد مصادر لبنانية أن نظرتي عون والحريري إلى الوضع الاقتصادي والإفصاح عنهما بوجهين، سلبي وإيجابي، قد لا تعبران عن تناقض بل عن تكامل بينهما لتحسين حظوظ لبنان في الفوز بأوسع مساهمات مالية دولية مقبلة.

غير أن بعض الخبراء يستعينون بتقارير دولية تتحدث عن أن الوضع الاقتصادي في لبنان صعب ودقيق، وفق ما جاء في تقرير لصندوق النقد الدولي، الذي أشار إلى أن لبنان يسجل معدلات نمو بطيئة في ظل ارتفاع الدين العام إلى ما يتجاوز 80 مليار دولار، وخدمته تتجاوز 150 بالمئة من الناتج المحلي، فضلا عن أن العجز في المالية العامة مقلق للغاية.

وتشترط الدول المشاركة في المؤتمر إجراء إصلاحات في بنية الاقتصاد اللبناني والقضاء على الفساد. وقامت الحكومة اللبنانية بخطوات في هذا الاتجاه، عبر إنجاز مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2018.

ويؤكد سلامة أن العالم مهتم بلبنان وهو حريص على حمايته من خلال المؤتمرات الدولية. وأضاف أن المؤسسات الدولية تتطلع إليه بتفاؤل، معربا عن تفاؤله عشية انعقاد مؤتمر سيدر بباريس في أبريل المقبل.

ويعول لبنان على الحصول على قروض ميسّرة بفوائد منخفضة ترفد من خلالها الدول الصديقة الاقتصاد اللبناني، لتوظيفها في مشاريع استثمارية بالشراكة مع القطاع الخاص، بينها مشاريع تنموية في قطاعات البنى التحتية والطاقة والاتصالات.

ويجمع المحللون على اعتبار أن تحذيرات الإفلاس جدية وأن عوامل العافية الاقتصادية جدية أيضا وأن الحدود بين الازدهار والانهيار رهن توافق الطبقة السياسية اللبنانية، وهو ما يُعول عليه بعد الانتخابات، وهي رهن أيضا بمستقبل الأزمة في سوريا.

ويلفت هؤلاء إلى أن أي تسوية محتملة في سوريا ستتواكب مع إطلاق عجلة الإعمار الذي سيكون لبنان أحد أكبر بواباتها. كما أن لبنان يعول أيضا على ورش استكشاف الطاقة في مياهه والتي، على الرغم مما يسببه الأمر من أزمة وتوتر مع إسرائيل، تشكل مصدرا جديدا واعدا للثروة في لبنان.

11