بين حربين.. في صيفين

السبت 2013/12/28

ما الذي تغيّر بين حرب صيف العام 2006 التي افتعلها “حزب الله” وتسبب فيها بإلحاق أكبر كمية من الضرر بلبنان من جهة وحرب صيف 2013 من جهة أخرى؟

كان الهدف من حرب صيف 2006 جرّ إسرائيل إلى ممارسة إرهاب الدولة في لبنان، وهذا ما حصل بالفعل. انتقمت إسرائيل من لبنان واللبنانيين وأعادت الوطن الصغير سنوات إلى الخلف نتيجة خطف “حزب الله” جنديين إسرائيليين في مثل هذه الأيام من تلك السنة. لم يعد ينفع بعد ذلك كلّ الكلام عن العجز عن تقدير النتائج التي ستترتب على خطف الجنديين الإسرائيليين من نوع الكلام الذي صدر عن الأمين العام للحزب.

انتهت الحرب في شهر آب- أغسطس 2006 بصدور القرار رقم 1701 عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. أوقف القرار “الأعمال العدائية”. كانت في وسط المشهد جثة اسمها لبنان. وقف قادة “حزب الله” على الجثة وأعلنوا أنهم حققوا انتصارا عظيما على العدو الإسرائيلي. كان ذلك انتصارا على لبنان وليس على إسرائيل.

أما الرئيس السوري بشّار الأسد، فقد ألقى خطبة عصماء وصف فيها بعض كبار الزعماء ورجالات الدولة العرب بأنهم “أنصاف رجال”. فعل ذلك لأنه يجهل أنّ العرب الصادقين يمتلكون ما يكفي من الخبرة بما يحول دون أن تنطلي عليهم ألاعيب “حزب الله”.

حصاد 2013
كانت البدائل المتوفرة أمام المحرر في اختيار المقالات المتميزة على مدار العام الماضي أوسع من حصرها في مساحة صفحتين. أدى ذلك إلى صعوبة نابعة من كون كل نصوص كتابنا تتوفر على الجودة “لغة ومضمونا”، ولا غرور في القول هنا بأن “العرب” سقف انتظاراتها عال.

الصعوبة تنبع ثانيا من الحيز المحدود المتاح لإعادة نشر ما رأينا أنه الأفضل، بحيث لم يكن ممكنا نشر عدد كبير من المقالات.

ضروري هنا أن نشيد بمساهمات كل كتابنا الأوفياء؛ ولازم أيضا الاعتراف أننا قدمنا من خلال كتابتهم رؤية جادة ورصينة للراهن العربي، وواكبنا معهم كل الاعتمال المتغير في كل ساحة. وستكون هذه المساحة فرصة للاعتراف للجميع بفضل نصوصهم وتذكير قراءنا بأقوى لحظاتنا الفكرية، مع تأكيد أن النصوص التي لم نتمكن من نشرها، وإن غابت اليوم فذلك لا يُنقص شيئا من متانتها.

وننشر اليوم مقتطفات ومفاصل من بعض النصوص التي قدرنا أنها تميزت في سبر أغوار بعض القضايا، وسننشر أيضا أفضل لوحات الكاريكاتور للفنان السوري، ياسر أحمد، التي التقطت اللحظات الأقوى في هذا العام.

هؤلاء العرب الصادقون والشرفاء حقّا يعرفون جيّدا أن الحزب ليس سوى لواء في “الحرس الثوري” الإيراني، ولا علاقة له من قريب أو بعيد بمصلحة لبنان أو بالمصالح العليا للعرب، هذا إذا كان هناك من يبحث عن حماية المصالح العربية العليا. فهمّ الحزب محصور في تكريس لبنان “ساحة” للمحور الإيراني- السوري تُستخدم في ابتزاز اللبنانيين والعرب وكلّ من تقع اليد عليه.

كانت نتيجة حرب صيف العام 2006 التي استمرّت شهرا والتي خدعت عربا كثيرين امتلكوا فائضا من حسن النية، إغلاق جبهة جنوب لبنان نهائيا بعدما ظلّت مفتوحة منذ العام 1969، تاريخ توقيع اتفاق القاهرة المشؤوم (بين الحكومة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية) الذي جلب الويلات على لبنان.

أبدت إسرائيل ارتياحها لصدور القرار 1701 الذي أعاد الجيش اللبناني إلى جنوب لبنان بعد غياب طويل عنه، وعزّز القوة الدولية التي ينتشر أفرادها في تلك المنطقة اللبنانية منذ العام 1978.

هذا الغياب فرضه الفلسطينيون في البداية، ثم النظام السوري بالتفاهم مع إيران بعد العام 1982 تاريخ انسحاب المسلحين الفلسطينيين من المنطقة نتيجة الاجتياح الإسرائيلي للأراضي اللبنانية. وكان مثيرا للانتباه الحرص السوري والإيراني على أن اتفاق القاهرة ما زال حيّا يرزق وذلك على الرغم من أن مجلس النواب اللبناني ألغاه في عهد الرئيس أمين الجميّل في العام 1987.

بين إعلان “حزب الله” تحقيق انتصار كبير على إسرائيل… والارتياح الإسرائيلي لهذا الانتصار الذي يخدم مصالحها، تعرّض لبنان لهزيمة ساحقة ماحقة. تأكّد ذلك بعدما تبيّن أن الانتصار الحقيقي كان انتصارا لـ”حزب الله”على لبنان واللبنانيين. أدار الحزب سلاحه نهائيا في اتجاه الداخل نظرا إلى أنه بات مطلوبا إخضاع اللبنانيين وتكريس لبنان مستعمرة إيرانية لا أكثر.

منذ حرب صيف العام 2006، لم يتغيّر شيء. هناك هجمة على لبنان يشنّها “حزب الله” ويستخدم فيها كل الأدوات المتاحة، على رأسها النائب المسيحي ميشال عون الذي ولد من أجل لعب دور الأداة لدى الأدوات. إنّه الدور الذي لا يتقن غيره، بل يمكن القول أنه ولد أصلا من أجل تأديته.

تحولت حرب صيف العام 2006 إلى حرب على لبنان. الحرب مستمرّة. لم تتوقف لحظة ومرّت بمراحل عدة من بينها الاعتصام وسط بيروت من أجل استكمال الحرب الإسرائيلية على لبنان. جاء بعد ذلك احتلال العاصمة اللبنانية في أيّار- مايو من العام 2008 وتهديد الدروز في جبل لبنان والانقلاب على اتفاق الدوحة الذي توّج بإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري والإتيان بنجيب ميقاتي رئيسا لحكومة شكّلها له الحزب الإيراني.

إعلامي لبناني

8