بين داعس وداعش

الاثنين 2014/10/27

رغم أن داعش هو اختصار لاسم الدولة الإسلامية بالعراق والشام، فإنني منّيت نفسي بالعثور في قواميس الضاد على فعل يوحي بأن داعشا اسم فاعله، ولكنني فشلت ففعل “دعش يدعش داعش دعشا ومداعشة ودعاشة ودعوشة والمفعول به مدعوش” غير موجود في لسان العرب بجميع تقلّباته، وإنما هناك فعل دعس، ورغم أن السين تحتلّ مكان الشين، فإن المعنى لا يبتعد كثيرا عن فعل دعش الذي ابتكرته وتعود لي حقوق ملكيته.

فبحسب لسان العرب :دَعَسَه بالرمح يَدْعَسُه دَعْساً: طعنه، والمِدْعَسُ الرمح يُدْعَسُ به، وقيل: المِدْعَسُ من الرماح الغليظُ الشديدُ الذي لا ينثني، ورمح مِدْعَسٌ، والمَداعِسُ الصُّمُّ من الرماح؛ حكاه أَبو عبيد، والدَعْسُ: الطعن، والمُداعَسَةُ: المُطاعَنَةُ.

وهذا يمكن تغييره: دعشه بالسكين أو السيف يدعشه دعشا: ذبحه. وقيل المدعش من البنادق الرشّاشة ذات الأثر البالغ في الكمائن والهجومات، وصاروخ مدعش، والمداعش الحزام الناسف، والمداعشة السيارة المفخّخة، والدعش القتل ذبحا ورميا بالرصاص وتفجيرا وسحلا ووأدا.

ورجل مِدْعَسٌ: طَعَّانٌ؛ قال: لَتَجِدَنِّي بالأَميرِ بَرَّا، وبالقَناةِ مِدْعَساً مِكَرّا، ورجل دِعِّيسٌ: كمِدْعَسٍ، ورجل مُداعِسٌ: مُطاعِنٌ؛ قال: إِذا هابَ أَقوامٌ، تَجَشَّمْتُ هَوْلَ ما يَهابُ حُمَيَّاهُ الأَلَدُّ المُداعِسُ ويروى: تَقَحَّمْتُ غَمْرَةً يَهابُ، وقد يكنى بالدَّعْسِ عن الجماع، ودَعَسَ فلان جاريته دَعْساً إِذا نكحها، والدَّعْسُ شدة الوطء، ودَعَسَت الإِبل الطريقَ تَدْعَسُه دَعْساً: وَطِئَتْه وَطْأً شديداً.

وإلى حد الآن لم نبتعد كثيرا عن داعش والمداعشة والمطاعنة والوطأ وجهاد النكاح، خصوصا إذا كان الرجل دعّيشا كمدعش ومُداعش، يسبي النساء ويبيعهن في سوق الجواري في ظل دولة الخلافة المشْعْة بنور الحضارة الإنسانية.

ويقال أدعسه الحرّ أي قتله، وأقول أدعشه التكفير أي ذبحه، ويقال أرض دعسة ومدعوسة أي سهلة، وهي دعشة ومدعوشة بمعنى سهولتها للإرهاب والخراب وضرب النقاب على الجلباب.

ودَعَسْتُ الوِعاء: حَشَوْتُه، فإذا دعشت العقل حشوته بكل هذا الفيض من الجهل والغباء والحقد والكراهية والعداء للحضارة والإنسانية والمحبة والسلام.

والمِدْعاسُ: اسم فرس الأَقْرَعِ بن سُفْيان، قال الفرزدق: يُعَدِّي عُلالاتِ العَبايَةِ إِذْ دَنا له فارِسُ المِدْعاسِ غيرِ المُعَمَّرِ، والمدعاش فرس خليفة الدواعش الذي يقال فيه أكثر بكثير مما قيل في مدعاس الأقرع.

وفي النوادر: رجل دَعُوسٌ وغَطُوسٌ وقَدُوسٌ ودَقُوسٌ، وجميعها في الاستقدام في الغَمَراتِ والحروب، ودعوش كذلك بإضافة منّي.

وهكذا فإن الداعش لا يختلف عن الداعس وإن كان فعل دعس من باطن اللغة وفعل دعش من عندي جاء تجاوبا مع طبيعة الزمن المدعوش التي نعيش.

24