بين دمشق وريفها.. الطريق يطول على "بعثة المفتشين"

السبت 2013/08/24

لندن – دارت نقاشات عدة، خلال اليومين الماضيين، حول عدم السماح لبعثة الأمم المتحدة بالتفتيش على الأسلحة الكيميائية، المتواجدة حاليا في دمشق، والتي لم تصل إلى «الغوطة الشرقية» في ريف دمشق، التي شهدت مذبحة كيميائية راح ضحيتها أكثر من 1300 شخص، حتى الآن.

فكلما طال انتظار مفتشي الأسلحة الكيميائية التابعين للأمم المتحدة، في فندق فاخر بدمشق، للحصول على تصريح بزيارة الموقع، الذي شهد على ما يبدو أسوأ هجوم بغاز سام في ربع قرن، كلما قلت احتمالات تعرفهم على حقيقة ما جرى.

وجاء موت المئات جراء الغازات السامة، بعد ثلاثة أيام فقط من وصول فريق من خبراء الأسلحة الكيميائية تابع للأمم المتحدة إلى سوريا. لكن تفويضهم المحدود يعني أن المفتشين عاجزون حتى الآن عن الوصول إلى الموقع القريب من مقر إقامتهم.

وقال الناشط براء عبد الرحمن، في إحدى ضواحي دمشق حيث تقول قوات المعارضة إن صواريخ القوات الحكومية حملت الغاز السام الذي قتل المئات قبل فجر الأربعاء الماضي، «كنا نباد بالغاز السام بينما يتناولون هم قهوتهم ويجلسون في فندقهم»، في إشارة إلى أعضاء الفريق الدولي.

وتنفي الحكومة السورية مسؤوليتها عن القتل الجماعي، في أكثر حادث دموي تشهده الحرب الأهلية السورية الدائرة منذ عامين ونصف العام، وأسوأ هجوم بالأسلحة الكيميائية فيما يبدو منذ هجوم بالغاز شنه الرئيس الراحل صدام حسين على أكراد العراق عام 1988. وطالبت الأمم المتحدة حكومة الرئيس السوري بشار الأسد بالسماح لمفتشيها بزيارة موقع الهجوم. وقال الأمين العام بان كي مون إنه يجب التحقيق في الهجوم «بلا تأخير».

في الوقت الذي ذكر فيه مفتشو أسلحة سابقون إن كل ساعة تمضي تحدث فرقا.

وقال ديمتريوس بيريكوس الذي رأس فريق مفتشي الأمم المتحدة في العراق، في العقد الأول من الألفية الجديدة، «كلما طال الوقت كلما كان أسهل على من قام باستخدامها إخفاء الأمر.»

وأضاف «وكلما تمكن الفاعل من إخفاء الواقعة، كلما زاد الوقت المطلوب لكشف حقيقة الأمر. لذلك الوقت بالتأكيد ليس أمرا لا يمكن إضاعته، ليس صحيحا أن تفعل هذا ببطء».

ويقول خبراء في الأسلحة الكيميائية إنه ليس هناك شك تقريبا في أن التعرض لغاز سام هو السبب في مقتل مئات الضحايا، بالرغم من أنه لا يمكن تحديد نوع الكيميائيات المستخدمة من مجرد النظر إلى الصور.

ويقول دان كاسزيته الضابط الأميركي السابق في سلاح الحرب الكيميائية والخبير السابق بوزارة الأمن الداخلي «من الواضح أن شيئا ما قتل الكثير من الناس. لن نعرف ما هو حتى يحصل شخص ما على عينة.»

وأشار ستيفن جونسون الضابط السابق بالجيش البريطاني والمتخصص في الحرب الكيميائية والبيولوجية والنووية، والذي يعمل حاليا زميلا في وحدة الطب الشرعي في جامعة كرانفيلد، إلى أن الهجوم كان أيضا «فعالا بشكل مذهل، إذا كان هجوما كيميائيا، وهو ما يوحي باستخدام صاروخ عارض أو إثنين».

دور المخابرات الغربية


لن تمنع الحيلولة دون وصول المفتشين الدوليين إلى الموقع الدول الغربية من الحصول على أدلة والوصول إلى نتائج، كما حدث في وقائع سابقة عندما خلصت بعض الدول إلى أن قوات الأسد استخدمت كميات قليلة من غاز السارين. وفيما سبق حصلت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة على عينات من التربة والأنسجة البشرية وأدلة أخرى قالت إنها تثبت مسؤولية حكومة الأسد.

لكن ما لم يحصل فريق الأمم المتحدة على أدلة خاصة به، فسيكون من الصعب بناء قضية دبلوماسية دولية. وقد يتطلب إثبات من يقف وراء الهجوم دون أي شك أدلة مثل تحليل للمقذوفات يظهر من أين أطلقت الصواريخ.

وكشف الهجوم حدود التفويض الممنوح لفريق الأمم المتحدة، الذي يقوده الخبير السويدي آكي سيلستروم، والذي لم تعلن عن تفاصيله بالكامل.

وتحركات أعضاء الفريق العشرين مقصورة على مواقع وافقت حكومة الأسد عليها سلفا. والفريق مخول بالتحقق في ثلاثة حوادث مزعومة فقط، أحدها على الأقل حادث تقول الحكومة إن مقاتلي المعارضة استخدموا خلاله الأسلحة الكيميائية، ولم يكشف عن الحادثين الآخرين.

ويقول دبلوماسيون غربيون إنهم يأملون في أن يتمكن الفريق من استغلال وجوده على الأرض لتوسيع التفويض الممنوح له.

وقال هانز بليكس، الذي رأس فريقا لمفتشي الأسلحة في العراق، «قد تكون أيديهم مكبلة فيما يتعلق بأين يمكنهم الذهاب لأن طرفا ما لديه سيطرة على الأرض. يمكنني جيداً تخيل الاعتراضات التي ستثار على الأرض وأنه لا يمكن ضمان أمن المفتشين في المنطقة المعنية».

فيما قال مقاتلو المعارضة يوم الأربعاء إنهم سيوفرون الحماية للمفتشين في الموقع.

وذكر رولف ايكيوس الدبلوماسي السويدي الذي عمل مع سيلستروم في العراق أن سيلستروم لديه الخبرة المطلوبة لتحديد ما حدث إذا ما سمح له بالوصول إلى الموقع. وأضاف «سيلستروم على دراية كبيرة للغاية بكل هذه القدرات. هذا هو تخصصه.»

على الصعيد الدولي، قادت فرنسا المطالب الدولية باستخدام القوة إذا ما ثبتت مسؤولية الحكومة عن الهجوم. ويقول مقاتلون ونشطاء المعارضة إن الجدل الدبلوماسي حول التفويض الممنوح للمفتشين يوفر غطاء للبلدان التي تفتقر الارادة للتحرك.

وقبل عام أعلن الرئيس الأميركي أوباما أن استخدام الأسلحة الكيميائية «خط أحمر» سيؤدي إلى تحرك دولي جاد. ومنذ ثلاثة أشهر خلص أوباما إلى أن سوريا تجاوزت هذا الخط باستخدامها غاز السارين.

4