بين رف الكتب: كيف نصنع دكتاتورية

سيلفي برونيل تؤكد في كتابها "كل هذه الأفكار التي تفسد علينا حياتنا" أن الحلول كي نعيش على هذه الأرض بسلام موجودة، ولكن شرط أن نكف عن نشر معلومات مغلوطة.
الأحد 2019/09/01
ميشيل أونفري يشرح كيفية إقامة نظام دكتاتوري من نوع جديد في كتابه "كيف نصنع دكتاتورية"

 آخر إصدارات ميشيل أونفري كتاب بعنوان “نظرية الدكتاتورية” يشرح فيه كيفية إقامة نظام دكتاتوري من نوع جديد، يمر بالمراحل التالية هي:

 أولا: تحطيم الحرية عن طريق المراقبة الدائمة وتدمير الحياة الفردية وإلغاء العزلة والاحتفاء بالأعياد الإجبارية وتوحيد الآراء.

 ثانيا: تفقير اللغة بممارسة لغة جديدة، واستعمال لغة مزدوجة، وتدمير الكلمات، والتحدث بلغة وحيدة، وإلغاء الكلاسيكيين، وجعل اللغة شفوية.

ثالثا: إبطال الحقيقة، بتدريس الأيديولوجيا، وتدجين الصحافة، ونشر أخبار زائفة، وإنتاج الواقع. 

رابعا: إلغاء التاريخ، بمحو الماضي وإعادة كتابة التاريخ، وابتكار الذاكرة، وإتلاف الكتب، وتصنيع الأدب.

خامسا: إنكار الطبيعة بتدمير غريزة الحياة، وتنظيم الحرمان الجنسي، والإنجاب طبيا، وتعقيم الحياة.

هل في “الإيكولوجية، توتاليتاريا جديدة؟”
هل في “الإيكولوجية، توتاليتاريا جديدة؟”

سادسا: نشر الكراهية، باختلاق عدو، وتدبير حروب، وإخضاع الفكر للتحيل النفسي، والقضاء على آخر إنسان.

سابعا وأخيرا، لإقامة امبراطورية ينبغي تأطير الأطفال، إدارة المعارضة، الحكم بواسطة النخب، إخضاع الناس بواسطة التقدم، إخفاء السلطة. أي أنه في النهاية يتحدث عن الواقع الحالي الذي تعيشه الديمقراطيات الغربية.

التوتاليتارية الجديدة

 حظر كل ما نقدر عليه، وإخضاع ما تبقى للضرائب الإيكولوجية، ذلك شعار المدافعين عن البيئة في السياسة. إذا كان ثاني أكسيد الكربون البشري هو المشكل، فمن الواجب كبح الإنسان، ومراقبته وتوبيخه على أنشطته التي تطلق ذلك الغاز، أي كل نشاطه. في “الإيكولوجية، توتاليتاريا جديدة؟”

يدقق دريو غودفريدي البحث في الإيكولوجيا من جذر إيثيقاها المناهض للأنسنة إلى ذروة مطالبها الملموسة كإلغاء السيارة والطائرة واللحم والنووي، والحياة في الريف واقتصاد السوق والفلاحة العصرية، باختصار الحداثة منذ 1750، ليبين أن النزعة الإيكولوجية تحدد أيديولوجيا أكثر راديكالية في دعواتها القامعة للحريات والمناهضة للاقتصاد والرامية إلى قتل الإنسان من أيّ توتاليتاريا من توتاليتاريات القرون الماضية. فمثلها الأعلى في اعتقاده هو قسمة البشرية على عشرة.

 ويستشهد بإتيان دولابويسي صاحب “الرق الإرادي” في قوله “الشعب هو الذي يُخضع نفسه، ويقطع رقبته”.

الأفكار المزعجة

الحلول كي نعيش على هذه الأرض بسلام موجودة
الإيكولوجيا.. أي مفهوم؟

 “إنها نهاية العالم. الأرض تموت. نحن نعيش فوق طاقتنا. لنغير أنماط عيشنا قبل فوات الأوان” ذلك ما نسمعه كل يوم. كلام يصاغ في شكل تهم يأمرنا بالتكفير عن ذنوبنا. الحياة صارت أكثر صعوبة، وأصحاب السترات الصفراء ينزلون إلى الشارع.

كل ذلك جعل الإيكولوجيا عبارة سلبية ينبغي استبعادها، والحال أنها كان يمكن أن توحّد الصفوف، وتحشد الهمم. ولكن ماذا يحدث لو يتضح أن من يشعروننا بالذنب ويريدون أن يفرضوا علينا عدة تضحيات مخطئون؟ وأن أوامرهم والتضحيات التي يبررونها تستند إلى معطيات خاطئة؟ صحيح أن العالم يتغير، ولكنه ليس أسوأ من ذي قبل.

بالعكس، الأشياء تتطور خلافا للخطب المتهمة لدعاة القيامة، علم الانهيار المعلن والذي يحمل مصطلح “collapsologie” أي سقوط المجتمعات والحضارات دفعة واحدة. في كتاب “كل هذه الأفكار التي تفسد علينا حياتنا: التغذية، المناخ، الصحة، التقدم، الإيكولوجيا…".

تؤكد سيلفي برونيل أن الحلول كي نعيش على هذه الأرض بسلام موجودة، ولكن شرط أن نكف عن نشر معلومات مغلوطة.

12