بين روسيا وأوكرانيا مصير القرم تحدده الخيارات البوتينية

الجمعة 2014/03/14
بوتين يراهن على أنصاره في أوكرانيا والقرم

كييف - لا تزال الأزمة السياسية التي تدور رحاها بشدة في محور روسيا وأوكرانيا وشبه جزيرة القرم، تشتد يوما بعد يوم، عقب تحدي موسكو المجتمع الدولي بإصرارها على التدخل في الشؤون الأوكرانية، بعد عزل البرلمان الأوكراني حليفها فيكتور يانوكوفيتش رئيس الوزراء السابق، إثر مظاهرات شعبية غاضبة.

في سياق التصعيد الذي اتبعه بوتين، بعد سقوط حليفه يانوكوفيتش، حركت روسيا قواتها باتجاه شبه جزيرة القرم التي تتبع أوكرانيا، رغم تمتعها بحكم ذاتي، واحتلت عددا من المباني الحكومية المهمة فيها، ولم يكد يمضي أسبوع على احتلال مسلحين لمقر برلمان شبه جزيرة القرم في الشهر الماضي حتى كان البرلمان نفسه يجري تصويتا على انضمام هذا الإقليم الأوكراني إلى روسيا.


أكسينوف الروسي

يقول عدد من أعضاء البرلمان المعارضين لروسيا إن ذلك تحقق تحت قيادة رئيس وزراء القرم الجديد سيرجي اكسيونوف، الذي عينه يانوكوفيتش وهو مؤيد لروسيا، ويسعى إلى إلحاق شبه جزيرة القرم الانفصالية الأوكرانية بها.

وقد تولى بشكل مفاجئ منصب رئيس الوزراء بفضل دعم نواب البرلمان المحلي في القرم بعدما احتله المسلحون الموالون لروسيا.

إلحاق القرم بروسيا عملية خاطفة
27 فبراير

* مجموعات مسلحة روسية تسيطر على برلمان القرم في سيمفيروبول عند الفجر.

* النواب ينتخبون في جلسة مغلقة سلطات جديدة موالية لروسيا ويعلنون تنظيم استفتاء في 25 مايو من أجل منح حكم ذاتي أكبر للقرم داخل أوكرانيا.

* السلطات الجديدة تعلن أن 61 نائبا من أصل 64 حاضرين أدلوا بأصواتهم من أصل مئة هم عدد النواب. وتعذر التحقق من هذه المعلومات لأن المجموعات المسلحة الروسية منعت الوصول إلى البرلمان.

1مارس

* في الوقت الذي انتشرت فيه المجموعات المسلحة الروسية حول المؤسسات المحلية ومطاري سيمفيروبول (العاصمة) وسيباستوبول (المقر العام للأسطول الروسي في البحر الأسود)، أرجأت السلطات في القرم موعد الاستفتاء إلى 30 مارس وعدلت السؤال المطروح ليصبح “هل تؤيدون سيادة القرم داخل أوكرانيا؟“.

6 مارس

* البرلمان المحلي يطلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلحاق القرم بروسيا، وحدد موعدا نهائيا للاستفتاء، وهو 16 مارس. وبات على الناخبين الاختيار بين الالتحاق بروسيا أو “حكم ذاتي معزز بشكل كبير داخل أوكرانيا“.

* الخيار الثاني يبدو نظريا فقط بسبب الإجراءات التي اتخذتها السلطات المحلية في اليوم نفسه: تشكيل وزارة للدفاع وأجهزة سرية مستقلة للقرم وتوجيه تحذير إلى القوات الأوكرانية المنتشرة في القرم بأنها باتت تعتبر “قوات احتلال” وستعامل على هذا الأساس.

7 مارس

* البرلمان الروسي يؤكد أنه يؤيد “الخيار التاريخي” للقرم. وصرحت فالنتينا ماتفيينكو رئيسة المجلس “إذا عبر شعب القرم عن رغبة في الالتحاق بروسيا فنحن ندعم هذا القرار“.

11 مارس

* برلمان القرم يعلن استقلال هذه المنطقة تمهيدا لانضمامها إلى الاتحاد الفدرالي الروسي.

16 مارس

* يصوت سكان القرم في استفتاء حول إلحاق شبه الجزيرة بروسيا.

وتعتبر روسيا أن من حقها التدخل في أوكرانيا لحماية مواطنيها الروس هناك، رغم معرفتها بأنه تعد وانتهاك واضح المعالم لمحاولات أوكرانيا الإنفصال عن تبعية الدب الروسي في مرحلة ما بعد يانوكوفيتش.

ورغم التهديدات الدولية والعقوبات الاقتصادية التي رفعت في وجه روسيا، إلا أن ذلك لم يثنها عن الخروج من المعادلة السياسية مهزومة وبخفي حنين، فحركت موضوع الاستفتاء على شبه جزيرة القرم، لتقويض وحدة الأراضي الأوكرانية اعتمادا على حليفها أكسينوف رئيس وزراء القرم.

وتعتبر القرم الجزء الوحيد من أوكرانيا الذي توجد فيه أغلبية عرقية روسية وشهدت فترة التسعينات هياجا متكررا للمطالبة باستقلاله خاصة في الفترات التي شهدت توترا في العلاقات بين كييف وموسكو، وحملت واشنطن وكييف روسيا مسؤولية إثارة هذه النعرات.

وكانت آخر مرة طرح فيها السؤال على ناخبي القرم عن الحكم الروسي عام 1991 عندما صوتوا بالموافقة بفارق ضئيل على الاستقلال مع بقية أوكرانيا. ورغم توترات التسعينات أصبح دعم الانفصال عن روسيا أو الانضمام إليها قضية هامشية ما دام يانوكوفيتش المتعاطف يتولى السلطة في كييف، منفذا طموح الكرملين الذي يسعى إلى الحصول على مزيد من النفوذ في القرم.


الاستفتاء على القرم


بعد أسبوع من رفع مسلحين العلم الروسي على البرلمان المحلي أجرى اكسيونوف وحلفاؤه تصويتا وأعلن أن البرلمان يناشد بوتين ضم القرم. وتم تقديم موعد الاستفتاء إلى 16 مارس وسيطلب من الناخبين الإجابة عن سؤال عما إذا كانوا يريدون الانضمام إلى روسيا.

رغم أن عددا من أعضاء البرلمان المعارضين لم يكونوا حاضرين وقت التصويت، فإن النواب الذين حضروا لم يتم إبلاغهم مسبقا بما سيتم التصويت عليه.

وفي لقطات فيديو قدمها مكتب الخدمات الصحفية التابع للحكومة الإقليمية ظهر رئيس البرلمان فلاديمير كونستانتينوف وهو يتحدث أمام نحو عشرة نواب جالسين في صفين أماميين شبه مهجورين، في وقت أعلن فيه البرلمان أن 78 نائبا أيدوا القرار.

وقال رئيس برلمان القرم “سنصوت على قرار بشأن الانضمام إلى روسيا الاتحادية وعليهم أن يقرروا قبل الاستفتاء إذا كانوا سيقبلوننا حتى لا يظهر أهلنا كأغبياء بالتصويت لروسيا”، بينما تبنى البرلمان الروسي في ذلك اليوم أيضا قرارا بتسهيل ضم أراضي دولة أجنبية.

ولا يجد مراقبون شكا في نتيجة الاستفتاء المحسومة، فلوحات الإعلانات تطالب الناخبين في القرم بالاختيار بين خريطة للقرم بألوان العلم الروسي أو مرسوم عليها صليب معقوف وهو شعار النازية.

وأصبح الخيار المطروح على اللافتات الكبيرة المنتشرة في القرم، والذي تنظمه السلطات الموالية لروسيا، بسيطا وينحصر بين : روسيا الحامية أو أوكرانيا الموصومة بالفاشية، حيث تتعمد موسكو والمجموعات الموالية لها بإصرار التهديد “النازي” أو “الفاشي” لانتقاد السلطات الجديدة في كييف، وتذكر هذه الحملة الدعائية بتعاون القوميين الاوكرانيين المعارضين للاتحاد السوفيتي مع ألمانيا طيلة الحرب العالمية الثانية. وسيتعين على الناخبين الإجابة عن سؤالين:

- هل توافقون على إعادة توحيد القرم مع روسيا كعضو في الاتحاد الفدرالي الروسي؟

- هل توافقون على إعادة تطبيق دستور 1992 في القرم ووضع القرم بأنها تابعة لأوكرانيا؟

ويتوقع الخبراء أن بوتين سيكون أمام خيارين: أولهما إلحاق القرم سريعا بالاتحاد الفدرالي الروسي، أو الاحتفاظ بهذه الورقة تحسبا لمفاوضات محتملة مع الغرب أو حتى مع الحكومة الأوكرانية الجديدة التي لا يعترف بها في الوقت الحالي، ولكن، وفي جميع الأحوال، يرجح الخبراء أن القرم باتت تحت سيطرة روسيا بحكم الأمر الواقع، وتبدو أية عودة إلى أوكرانيا مستبعدة جدا.

ويدور جدل حاد حول شرعية استفتاء القرم على قاعدة عدم شرعيته، بين السلطات الجديدة في أوكرانيا و أنصارها من المجتمع الدولي، فيما ضلت روسيا وحدها حتى الآن تدعم القرميين في سعيهم إلى الانفصال عن أوكرانيا، ثم الانضمام إليها، مؤكدةً أن الاستفتاء شرعي، خلافًا لرأي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين يؤكدان عدم شرعية هذا الاستفتاء، بناءً على أن ميثاق الأمم المتحدة لا يقر بأي استفتاء ينتج عنه تفتت أي دولة والاخلال بوحدة أراضيها.

وكان أوباما وجه تحذيرًا لروسيا، مؤكدًا أن الولايات المتحدة وحلفاءها عازمون على معارضة أي إجراءات تنتهك القانون الدولي، وأنه وقع أمرًا لحظر التأشيرات وتجميد الأصول خاصة بروس وأوكرانيين متهمين بعمليات التوغل العسكرية في شبه جزيرة القرم ، إلا ذلك لم يثني الكرملين على ما هو عازم عليه في القرم، والذي يمكن ان يتسبب تصعيده و عناده، في تحدي القوانين الدولية في تغيير منحى الأحداث نحو الأسوأ.

6