بين فشل أجندة الألفية وطموحات الخطة الجديدة

الثلاثاء 2015/09/29

انقسمت آراء الزعماء العالميين والخبراء والمتحمسين والمشككين بشأن إمكانية تحقيق الأهداف الطموحة، التي لم يسبق لها مثيل في الاتفاق العالمي الجديد للتنمية المستدامة في العالم خلال الخمسة عشر عاما المقبلة.

إذا نظرنا من النصف الملآن من الكأس فإنه يمكننا ملاحظة أن الخطة، التي استغرق إعدادها نحو 3 سنوات، أكثر شمولا من أجندة الألفية التي بدأت في عام 2000 وتنتهي في العام الحالي، والتي لم تتمكن من تحقيق أي من أهدافها.

الاتفاقية الجديدة تتضمن 17 هدفا رئيسيا تتفرع إلى 169 هدفا، وترسم عالما مثاليا، يتم فيه القضاء على الفقر، ويتم فيه توفير خدمات الصحة والتعليم وتوفير فرص العمل لجميع سكان العالم، بالتزامن مع حماية البيئة والموارد الطبيعية ونشر المساواة بين الجنسين والكثير من الأهداف الأخرى.

من حسنات الاتفاق الجديد أنه يضع مقاييس كثيرة وجداول زمنية محددة سنويا، لتحقيق تلك الأهداف، وهو سيتيح للمراقبين والمنظمات الإنسانية فرصة مراقبة حجم التقدم أولا بأول لمعرفة ما تم تحقيقه من تلك الأهداف ومدى تأخرها في الجدول الزمني.

كما أنها تأتي في وقت مختلف عن الخمسة عشر عاما الماضية بسبب التطور العلمي الكبير الذي يستطيع اليوم توفير الطاقة مثلا من مصادر متجددة وبجدوى اقتصادية أكبر بكثير مما كان عليه الحال خلال الخمسة عشر عاما الماضية.

لكن المشككين يرون صعوبة توفير التمويل الكبير الذي تحتاجه، والذي يصل إلى 3 تريليونات دولار سنويا، في وقت لا يزال العالم فيه يعاني من أزمات اقتصادية وتحديات كبيرة.

كما أن تنسيق الجهود بين 193 بلدا أمر في غاية الصعوبة، وهو ما يقر به المتحمسون للاتفاق قبل المشككين. كما أن اتساع نطاق أجندة الأهداف سلاح ذو حدين، إضافة إلى أن الشيطان يكمن في تفاصيل تحديد سبل المراقبة وقياس التقدم وضرورة أن تتسم العملية بالشفافية والمحاسبة. الأهداف الكثيرة والكبيرة

يمكن أيضا أن تتناقض، فنشر مشاريع التنمية والبنية التحتية وخدمات التعليم والصحة وإيجاد فرص العمل يمكن أن تزيد من التلوث وتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.

يمكن لتلك الأهداف أن تجد طريقها بسلاسة إلى التنفيذ في عالم مثالي فقط، يسوده الأمن والانسجام ويخلو من المفاجآت السيئة. لكن العقود الماضية أثبتت أن الأزمات العالمية والحروب والصراعات يمكن أن تطل برأسها بين ليلة وضحاها.

فأهداف الألفية السابقة التي لم يتحقق منها سوى جزء بسيط، تعرضت لضربات موجعة لأسباب لم تكن في الحسبان، مثل الأزمة المالية العالمية التي قلبت أولويات الدول المتقدمة والفقيرة وركنت تلك الأهداف جانبا.

كما أن الكثير من الأهداف تحتاج إلى متطلبات يصعب توفيرها في معظم أنحاء العالم، مثل الشفافية ومكافحة الفساد، والتزام شركات القطاع الخاص بمعايير جديدة للنشاط الاقتصادي، خاصة أن الاتفاقية الجديدة ركزت بشكل مفرط على التزام القطاع الخاص.

مصالح الدول الوطنية يمكن أن تتناقض أيضا، ويمكن أن تظهر لديها أولويات وطنية تتناقض مع الأهداف العالمية، فإقامة سد مائي مثلا في مكان ما لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية، يمكن أن يكون له تبعات كبيرة في مكان آخر في الدول المجاورة.

كما أن سياسة الدول وأهدافها يمكن أن تنقلب رأسا على عقب، فالتزام الولايات المتحدة غير المسبوق بخفض الانبعاثات حاليا يمكن أن ينقلب ويتغير بالكامل، إذا وصل رئيس جمهوري في الولايـات المتحدة مثل المرشح دونالد ترامب، الذي يقول إن ظاهرة الاحتباس الحراري كذبة كبيرة.

قيادة سفينة تلك الأهداف الطموحة سيكون في غاية الصعوبة وهو يحتاج إلى تقارب عالمي غير متوفر حاليا، ويمكن أن يتدهور في المستقبل إذا نشبت أزمة بين عمالقة العالم مثل الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي وروسيا، الذين يشكلون أكثر من 70 بالمئة من الاقتصاد العالمي.

في عالم مثالي، فإن تحقيق تلك الأهداف يحتاج إلى سلطة مركزية عالمية، تستطيع فرض التزام متجانس بين جميع السياسات في أنحاء العالم، وهو ضرب من الخيال حاليا.

10