بين قارئ وكتاب "الحب والفناء"

الأربعاء 2013/09/18
"الحب والفناء" في الخطاب العربي

علي حرب: كاتب ومفكر علماني لبناني، يقف موقفاً معادياً للمنطق الصوري القائم على الكليات العقلية التي يعتبرها موجودات في الخارج وليست أدوات وآليات فكرية مجردة للنظر والفكر. فهو يتبع منهج كانط في نقد العقل وآلياته وبنيته الفكرية.

له العديد من المؤلفات منها "خطاب الهوية" و"تواطؤ الأضداد" و"أزمنة الحداثة الفائقة " و"النص والحقيقة". يعرف بأسلوبه الكتابي الرشيق وحلاوة العبارة. كما أنه شديد التأثر بتفكيكية جاك دريدا.

"الحب والفناء" كتاب يتوزع إلى فصلين نلفي في القسم الأول حديثا عن المرأة ككيان انثوي وعلاقتها بالرجل. وفي الفصل الثاني يتحدث الكاتب عن الحب في الخطاب والتراث العربي والمساحة المتسعة التي شغلها من هذا التراث.

● بثينة العيسى: أنا لا أصدق بأن مؤلف الكتاب هو ذاته، الذي أنجب "أصنام النظرية وأطياف الحرية"، الفيلسوف الذي جعلنا نكسر التابوهات الفكرية والقوالب الجاهزة في الأمور، لأنه في مؤلفه "الحب والفناء" يكتب بكلاسيكية منقطعة النظير، وبنمطية تكاد لا تطاق، لاسيما فيما يخص العلاقة بين الرجل والمرأة. يكرس علي حرب رؤية فصامية ما زالت تدور في الحلقة المفرغة إياها التي تقول "الرجل كذا والمرأة كذا".. الرؤية التي تعطي عالمنا المزيد من التشظي والانقسام والإيذاء. أتفق مع الكاتب بأن على المرأة أن تكتب خطابها الخاص عن نفسها، ولكن فيما يخص محاولاته هو، فهي أبعد ما تكون عن همومي وهواجسي ورؤاي كأنثى، وبالنسبة لي كان الكتاب مرحلة إخفاق فكري في تاريخ علي حرب، ناهيك عن طبيعته الإنشائية المملة والتي ما فتئت تكرس البديهي والخطاب المؤسساتي / الذكوري / السلطوي وتعالج الأمور بسطحية مزعجة، وأكاد لا أصدق بأن علي حرب يعتبر العلاقة الزوجية علاقة بين رئيس ومرؤوس ! كنت أتوقع المزيد من التفوق الإنساني والفكري على هذا الطرح الساذج والمزعج والذي باسمه تتعرض النساء في بلادنا في كل يوم إلى مزيد من القهر والتهميش .. لقد خذلني علي حرب بالفعل. أما فيما يخص الشق الخاص بالحب الصوفي، فمعالجته كانت بدورها سطحية جداً تكاد لا تفضي إلى جديد أو مدهش على أبسط المستويات. ماذا أقول؟ أنا فعلا مخذولة!

● آمال: كتاب جميل يبحث في معنى الحب وصوره المتعددة وأسبابه ودقائق أموره .أعجبني تعريف الجمال وكيف ينعكس جمال النفس على جمال الجسد في الصفحة 112-113، الحبّ هو استحسان في أول درجة من درجاته، إذ بدايته تردد النظر إلى محاسن المحبوب .وهو ألفة باعتباره تناسباً بين شخصين قام بينهما تعارف، وهوى إذا قوي وصار ميلاً بالكلية إلى المحبوب وإعراضاً عما سواه، وخِلّة نظراً لأن شمائل المحبوب تتخلّل روح المحب الذي يتكيف بها، وشغف لبلوغه شغاف القلب وهو الكلف والولوع بالمحبوب. والحب هو شوق إذا نظِر إليه من جهة الإرادة، إذ هو يحرك النفس لنيل ما فات من اللذة، وهو لاعج إن رافقه صدّ من الطرف الآخر، و وَجد بعد فَقد المشاهدة، بينما هو ابتهاج بتصوّر حضرة المحبوب. وأخيراً فهو فناء لأن العاشق يفنى عن رؤية نفسه والأشياء ويستغرق بالكلية في معشوقه حتى لا يبقى منه شيء.

● علي غراوي: بإسهاب وبشكل عام في الجزء الأوّل من الكتاب، أحببت حديثه عن المرأة وعن الرّجل وطبيعة العلاقة بينهما، واستمتعت كثيراً بالكتاب خصوصاً عندما بدأ في طرح قضايا تتعلّق بالمرأة والرّجل – على سبيل المثال- التّعدد وكيف نظر إليه بشكل فلسفي عقلي وحدد طبيعته من جهة الرّجل ومن جهة المرأة، وردود الفعل تجاهه. بدأ الكتاب يأخذ طابعاً رتيباً ومعقّداً عندما دخل الكاتب في الحديث عن الحب والتّصوّف والفرق بين العشق الآدمي والعشق الإلهي. ومما أثار العجب عندي أن الكاتب ألحق الكثير المراجع في الحواشي لأقوال البشر من الكتب ولم يتكبّد عناء البحث عن صحّة الأحاديث التي يوردها ويستخدمها ويستند عليها في نقاشاته الفلسفيّة، على سبيل المثال حديث الكنز الذي أورده أكثر من مرّة وليس له أصل البتّة! أحببت الجزء الأول من الكتاب حتى فصل سيرة رابعة العدوية، وباقي الكتاب شدّ انتباهي لكنّه لم يكن واضحاً بالنّسبة لي.

● سوسن الجابري: في القسم الأول من الكتاب تكلم علي حرب عن المرأة بوصفها الجمال وزينة الدنيا… إلخ. وهو كلام مكرر لا يوجد فيه شيء جديد. وبعد ذلك يصور الأنوثة على أنها الخضوع والمسكنة والتبعية "ولهذا لا يستقيم بحال الاجتماع بين الزوجين المتشاركين إلا إذا كان أحدهما آمرا والآخر طائعا". المرأة عند علي حرب يجب أن تكون خاضعه للرجل وهو يؤكد بأن الزواج عقد هو مثل كل العقود يجب أن تغلب فيه مصلحة أحد الطرفين على الآخر و أن الرجل هو صاحب المؤسسة الزوجية ولا صلاح في التكافؤ. وبهذا نراه يبرّر الظلم الواقع على المرأة. الله الله على هذا المنطق!!! علي حرب يبرر تحويل الرجل المرأة تابعا له بمنطق إذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب يعني إذا لم يظلم الرجل المرأة فهي ستظلمه !! كيف لمفكر مثل علي حرب أن يسقط هذه السقطة؟

● علياء أحمد عزت: بعد آخر صفحة أحسست بصداع خفيف جدا لكنه ذهب من فوره !استمتعت بتجربتي الأولى مع الكتب من هذا النوع الفلسفي ..أعجبني الشرح والتحليل والتفسير لموضوع الحب على الطريقة الصوفية. كان هذا مدخلا لفهمي بعض مقومات الصوفية التي تنسب زورا الى الإسلام. بدأت هنا بمعرفة الشر.. لا للشر ولكن لتوقيه. هناك صفحات قليلة سهلة وسطحية وأخرى أكثر منها عمقا و دسامة ربما لأنها جديدة بالنسبة إلي لكني التهمتها كطبق جديد وعجبتُ اني فهمت و هضمت جُل ما قرأت !الكتاب أعطى لي أبعادا جديدة في موضوع الحب . هناك بعض الفقرات أزعجتني "إباحيتها" سواء كانت نقلا أو بيد المؤلف.

● سحر سلمان: تطرق المؤلف إلى تساؤلات وشروح كثيرة في مجمل الحُب، وفي باب النظرة الصوفية وتفسيرهم للحُب و المرأة. أعجبتني كذلك قصة رابعة العدوية وكيف أنها أفرطت في حب الدنيا و شهواتها وملذاتها وقادها ذلك إلى التوبة والانغلاق، فتعلق قلبها ومحبتها بالإله. كتاب ممتع ومشبع بالحكم والآثار التي يحق ذكرها في "سيرة الحُب".
15