بين قارئ وكتاب "زهر الليمون"

الأربعاء 2013/11/20
رحلة البحث عن الذات في "زهر الليمون"

علاء الديب، كاتب وروائي مصري، من مواليد القاهرة عام 1939. اشتهر بثلاثيته " أطفال بلا دموع" و"قمر علة المستنقع" و"عيون البنفسج". كما صدر له " عصير الكتب" و"أيام وردية" و"القاهرة" و"ست روايات قصيرة". تحصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة عام 2001.

"زهر الليمون"، رواية تصوّر عمق ما عاناه جيل الخمسينات والستينات من محنة واغتراب. رحلة البحث عن الذات والوجود أمام تدفق الأفكار الغربية من شيوعية واشتراكية واضطراب نفسية المواطن العربي خصوصا بعد نكسة 1967. محاولة في فهم نتائج الصدمات والرجّات الفكرية، أمام محن الواقع.

● مادو: الرواية جيدة وأن كانت كئيبة تدور حول الوحدة ومحاولات البطل الدائمة للبحث عن ذاته التي فقدها خلال السنين. سرد الأحداث جاء مناسبا لطبيعة الرواية واعتمد على الربط بين الأحداث في الماضي والحاضر والجمل القصيرة الحادة ذات التركيب اللغوي الرائع. وعلى عكس أغلب آراء المعلقين على الراوية، أرى أن الأحداث غير مفككة وأنها مترابطة وأن الأسلوب السردي مناسب جدا لطبيعة الشخصية الحائرة والأحداث القائمة على الذكريات والحاضر.

● علاء عبد الله: كعادة علاء الديب البطل هو المحور الأساسي للرواية والحوار الداخلي بين البطل وذاته هو الحوار السائد وباقي الأشخاص هامشية. أما الأحداث كانت سريعة ومتلاحقة، والأماكن أيضا كانت كثيرة ومتنوعة بين الماضي والحاضر. الراوية تلخص جو الوحدة والحيرة والاستغراق في الذكريات.

● فرويتة: تعكس رواية "زهر الليمون" معاناة وآلام جيل منذ سنوات الخمسينات والستينات عاش محنة الاغتراب والهزيمة، وفيها يعبّر علاء الديب عن فرد من أفراد الطبقة المتوسطة الذين تشردوا كزهر الليمون. من الأشياء التي لفتتني في هذه الرواية مقدرة الكاتب على عزل شخصية عبد الخالق المسيري ووضعها تحت الأضواء مما سهل رؤية الشخصية بطريقة أوضح وأعمق، كما أنه أبدع في تصوير ذلك اللون الرمادي الذي سيطر على أفكار ونظرة بطل الرواية للحياة والمجتمع.

● محمد: مشكله المثقف المطارد من الجهتين، من السلطة ومن المجتمع، مشكلة عالجها الكثير من الكتاب ومن افضلهم معالجة خيري شلبي، لكن هناك فرق بين شلبي وبين الديب، فمع خيري شلبي أنت تلهث مع البطل كي تلاحق يومياته وتشعر وكأنك تشاركه في مشكلاته، أما مع "زهره الليمون"، والتي لا تعرف ما علاقة زهرة الليمون بالبطل؟ الرواية مجرد فصول غير مترابطة.

● زهرات: الرواية كئيبة، تدور أحداثها فى يومين فقط، ولكن طريقه تقطيع المشاهد والتي يمكن أن نسميها هنا بالـ"فلاش باك"، كانت كثيرة جدا ومربكة إلى حد كبير . الكاتب نفهم من خلال كتاباته الكئيبة ونسقه التشاؤمى أنه ينتمي إلى جيل النكسة وأنه من جيل مظلوم.

● إبراهيم إسماعيل: علاء الديب يصوّر نموذج المثقف النمطي الشيوعي الماركسي الغارق في مشاكله النفسية بعد صدمة طلاقه من زوجته التي تعرّف عليها بعد أن قضي معها ليلة حمراء؟ وكأننا في "حارات" أميركا. جدلية المبدع المهدور حقه مجتمعيا والمطارد من الجميع والفاشل اجتماعيا والمهزوم نفسيا. هذا هي باختصار فكرة الرواية، لا توجد حبكة درامية بالمرة والسرد عبارة عن فضفضة بصيغة المتكلم، يقحمك فيها الكاتب في مشاكله الذاتية ولا تستفيد بشيء سوى الشعور الشديد بالملل والإحباط.

● محمد: رحلة عبد الخالق المسيري، رحلة كئيبة ينسج خيوطها علاء بطريقة متشابكة بين ما يعيشه عبد الخالق الآن وبين ما يخرج من ذاكرته بلا إنذار. لا يقوى خلال هذا التشابك على احتمال المحنة التي عاشها، وخاضها معه كل أبناء جيله من كثرة الاتجاهات والأفكار المستوردة وفي مقدمتها الأفكار الشيوعية. محنة كادت تعصف بعقله وكادت توابعها، كدخول المعتقل.

● مهند: المضمون جميل ولكن الرواية بدت لي ضعيفة وفقيرة أدبيا. الأحداث تكاد تكون ميتة تتلخص في حياة عبد الخالق المسيري. الحوارات جاءت قصيرة وغير بليغة أو معبّرة عن الشخصيات وأحوالها.

● حازم: رغم أن موضوع الرواية قد تم تناوله من قبل، إلا أنني أحببت الطريقة التي تناول بها علاء الديب الموضوع: المثقف المهزوم. الذي كسرته نكسة 1967، وقضى الحب على بقيته الباقية، فأصبح يهيم على وجهه، بدون روح حقيقية.

الرواية كلها تدور في يومين: الخميس والجمعة، لكنّ هناك كثير من القطع والـ"فلاش باك"، يجعل الرواية أشبه باللوحة الناقصة. ممتعة، بقدر الألم الذي تحتويه.

● يمنى: رواية ليست رائعة إلى درجة كبيرة، ولكنك تستمتع حين تقرأها ولا تشعر بالملل. البطل عبد الخالق المسيري، شيوعي تساقطت أيامه كما يتساقط زهر الليمون. جذبني أسلوب الـ"فلاش باك" وأعتقد أن القصة من الممكن تحويلها إلى فيلم سينمائي محترم. لمستُ تصويرا دقيقا لما حدث لأبناء الطبقة المتوسطة في الخمسينات والستينات.

15