بين قارئ وكتاب: "ستر"

السبت 2013/10/19
رجاء عالم "تكتب بلغة راقية جداً"

رجاء عالم، كاتبة وروائية سعودية. من مواليد مكة عام 1980. فازت في العام 2011 بجائزة البوكر للرواية العربية مناصفة مع الكاتب المغربي محمد الأشعري عن روايتها "طوق الحمام". من أعمالها "موقد الطير" و"خاتم" و"سيدي والحداثة" و"نهر الحيوان" و"الرقص على سن الشوكة" و"الموت الأخير للممثل" و"طريق الحرير". ترجمت بعض أعمالها إلى الأنكليزية والأسبانية.

"ستر"، قصة فتاتين سعوديتين، من الطبقة المثقفة (مريم الحجازية وطفول الحائليه البدوية)، مع الصراعات داخل المجتمع السعودي المحافظ. الرواية كسرت حدود "تابو" الجنس، ولكن بصور راقية، احتفلت بالجسد أمام سطوة الشهوة والعاطفة. فما بدأ بالجسد انتهى إليه، وما بدأ بالروح بقي للحب وللجسد وللحياة.

● عبد الله عبد الرحمن: الله يا رجاء، لغتها متجردة من كل شيء، سوى الإلهام والثراء اللغوي الخصب. كل الرواية مبنية على تصريفات رمزية مُبهمة الأمر الذي يجعل قضية تحليلها وتفكيكها وإيصال بعضها ببعض أمراً مُتعباً ومشوقاً في نفس الوقت. إنها تريد من ذلك أن تترك لخيالاتنا أن تصنع قصصها الصغيرة التي تنتمي في النهاية إلى روايتها الكبيرة.

● هالة: لماذا لم ألتق برجاء عالم من قبل؟ ما الذي جعلني أتركها طويلًا رابضةً على المكتبة؟ لِمَ كنت أخاف منها؟ ما الذي جعلني أبدو متوترة؟ يالله يارجاء ما الذي كوّرته في قلبي ! لِمَ قذفتني عاليًا ثم دسستني مثل رأس نعامة في وسط الأرض؟ أكنتِ تصرخين بوجهي، وجهكِ من هذه الأرض، تراب.

● سارة ديبان: في البداية، ما هذا يا رجاء؟ أشعر أن مقاييسي لتقييم لغة الروايات ستختلف جدًا بعد اطلاعي على هذه الرواية. ما هذه اللغة؟ ما هذه التصاوير والتراكيب؟ أريد أن أستعير عين رجاء ليومٍ واحد فقط أو حتى خلية واحدة من تِلك التي تشتغل بالمعنى واللغة.

● مريم: أماتتني رجاء !أنا التي أتورطُ عاطفياً ونفسياً مع كل بطلةٍ تحمل اسمي، مع كل شخصية روائية اسمها مريم مثلي، وفي كل مريمٍ أنا أكتشفُ نفسي، أعيد قراءتي، أدخل عميقاً بذاتي، كيف استطاعت رجاء أن تغوص بداخلي وتكتبني؟

● ريم الصالح: روايةُ "سِتْر". لمْ يقدر هذا العنوانُ المُلتحفُ على عوراته من أن يُغطي صدرَ الحقيقَة المُبتغاة. فهذهِ روايةٌ مُفخخة، ملغمةٌ مليئةٌ بالأسئلةِ الاستنكارية التي تقذفُ بقارئها إلى شجرة الفردوس، شجرة المَعرفة التي رَمتنا على الأرض. ولكن هل كانت هي السبب الحقيقي، أم أن هناكَ سبباً ما ورائياً؟

● سلطان: هذي المكّيةُ: عالِمُ، عالَمٌ لَغويٌ صوفيٌ مُبهِر. لربما كانت رجاءُ هُنا أخفَّ رمزيةً وغموضاً بعضَ الشيء، حتى لغوياً، لكن بقيَ جمالُها مَصوناً. عنِ الكثيرِ تتحدّث المكيةُ هُنا: عنِ حالِ المُطلقةِ في عينِ المجتمعِ، عن الرجل السعوديِّ وحبّ التملكِ، عن البدوِ وقمعهم للأنثى، عن جدة / عروس البحرِ الأنثوية وكيفَ طُمِست من ذكوريةِ المُجتمع، وأجملُ ما كانَ في الروايةِ تِلكَ اللهجةُ الصوفيةُ.

● عدي السعيد: أعجبتني "ستر" وأدخلتني في عالمنا الممنوع وتقاليدنا المفتعلة ونحن نعرف في داخلنا أنها مقيتة ولكنه حب التسلط الذي نتنازل عنه بكل سهولة من أجل مصلحة. عرّت الواقع المرير وكشفت ما هو مبطن في مجتمعنا فاستحقت جائزة على روايتها الهادفة الممتعة. جيدة وتشكر على هذا المجهود الذي وازن القيمة الأدبية مع قيمته الفنية.

● مالك سيف: "ستر"، لم أستغرق طوال حياتي كل هذه المدة في قراءة رواية هي وجبة دسمة لدرجة التخمة رغم أنها لا تتعدّى 300 صفحة. لغة أدبية مفخخة وفخمة إلى حدّ التعقيد. أنهكتني للغاية تلك الرواية وظننت أنني بالنهاية سأكافأ على تعبي معها بنهاية تناسب ذوقي، ولكنني وجدت بانتظاري نهاية صادمة بانفتاحها حتى أنني أخذت أقلب في الصفحات النهائية لعل وعسى أن أكون قد فوتّ النهاية الأساسية بين أحد السطور.

● أسماء قادح: "التهمتها" في فترة الهدنة؛ لن أقول أنني قرأتها، بل "التهمتها" لأنني أنهيتها في غضون ثلاثة أيام، ومنذ ذلك الحين وأنا أعود إلى قراءتها كلما احتجت إلى "جرعة" مُطبّبة أو كلمات تترجِم ما أشعر به. كانتِ الرواية رفيق السهرات التي أقضيها بعد نوم الصغيرين في فترة الإجازة، والأنامل التي تطبْطِب على بعض الجروح المنكوءة.

● لميس حبيب: تكتب رجاء بلغة فخمة، عصيّة، مليئة بالتشبيهات والتصاوير. القراءة لها عمليّة مجهدة تتطلب تركيزاً عاليّاً.

● مسهل العمري: رجاء تكتب بفوقية عجيبة لا أعلم إن كان الخلل في فهمي أو في المكتوب لكنني لم أستطع تجاوز عتبات الـ50 صفحة، حاولت على مدار 6 شهور لكنني أفشل دائماً. كنت أجد جهداً كبيراً لربط الجمل ببعضها وفهم المقصود. أهديت نسخه لصديقتي رغبةً مني في رؤية مكامن الخلل بعثت لي بعدها بأسبوع رسالة تقول فيها: الله يسامحك صدمتني في قدراتي الذهنية الخاصة بالاستنباط والتحليل والفهم".

● مهنا: في البداية، أعلن عن وقوعي أسيراً لغلاف الرواية، وهذا ما خطفني نحوها منذ النظرة الأولى -وإن كان اسم رجاء عالم سبباً في ترددي للحظات- فتجربتي السابقة مع رجاء لم تكن مشجعة في طوق الحمام. لكن هنا استمتعت كثيراً بجمال اللغة في النصف الأول. وفي النصف الثاني أصابني الملل، احتجت لحدث يستثيرني لأركض خلفه لكني لم أجد. تبقى الرواية جيدة "أدبياً".

● عبد الله الجراتلي: عشقي لروايات العالم المحرم في السعودية كبير، استمتع كثيراً بقصص الذين أعلنوا التمرد باسم الحب ذلك الشعور المقدس الذي يجرمه مجتمعنا، لغة رجاء عالم راقية جداً وهذه إحدى مآخذي على الرواية ليس لشيء إلا لأني ملتصق بالأحداث أكثر من اللغة. عمل جيد وممتع!

17