بين قارئ وكتاب: "لو كان آدم سعيدا"

الأربعاء 2013/11/06
الإنسان الخاوي حكيم الأزمنة الحديثة

إميل سيوران، كاتب وروائي روماني (1911-1995) ولد في قرية رازيناري، إحدى قرى ترانسيلفانيا الرومانية. قام بتأليف 15 كتابا إلى جانب المخطوطات التي عثر عليها بعد وفاته، نذكر منها: "على ذرى اليأس" و"المياه كلها بلون الغرق" و"غواية الوجود" و"التمزّق" و"اعترافات ولعنات" و"دموع وقديسون". ظل سيوران يمتنع عن الجمهور ويرفض الجوائز ويبتعد عن وسائل الإعلام مكتفيا بالكتابة.

"لو كان آدم سعيدا"، مجموعة من الآراء التي جمعها سيوارن في عديد المجالات، مركزا على الإنسان ووجوده، فهو يرى أن الإنسان الخاوي هو حكيم الأزمنة الحديثة؛ حطم المعنّى من أجل خوض تجربة اللامعنّى.

● آية فتحي: بعض المقتطفات التي آسرتني: الكآبة التي تعبر عنها عينا الغوريلا ذلك الحيوان الثديي المفجع! أنا أنحدر من نظرته" و"أن أكون أو لا أكون لا هذا ولا ذاك " و"كم أتمنى الموت بالموسيقى.. حتى أعاقب نفسي لأنني شككت أحيانا في سمو أذيتها".

● أماني السمايري: لا يبلغ الجنون إلا الثرثارون والصموتون: هؤلاء المفرغون من كل لغز وأولئك الذين خزنوا من الألغاز الكثير. قال لي أحد المرضى: "ما الجدوى من آلامي؟ لست شاعرا حتى أستثمرها أو أفتخر بها." بعد البحث سدى عن بلد تنتمي إليه، ترتد إلى الموت، حتى تتمكن في هذا المنفى الجديد، من الإقامة كمواطن.. ارحموا من كان في الزمن ولم يعد قادرا على أن يكون فيه!

● منة: أراد الغربة في أعماقه حتى لا ينتمي إلى أي أرض ويحافظ على وعيه بالطابع الانتقالي المؤقت لحياة أي إنسان. فالإنسان الذي يحترم نفسه ليس له وطن. أفضل دليل على أن الموسيقى ليست من جوهر إنساني، بأي شكل من الأشكال هو أنها لا تبعث أبدا على تصوّر الجحيم، إنها الفن الوحيد الذي يضفي معنى على كلمة المطلق. إنها المطلق معيشا لكن عبر وهم كبير، لأنه يتلاشى مع عودة الصمت.

● شي محمد: شذرات كثيرة جدا لم تُعجبني.. أو بالأحرى لم تُلمسني ولكنها دعوة للتأمل والفلسفى العميق. أعتقد أن هذه المختارات ـ بالنسبة إليّ ـ هي أفضل ما في الكتاب: "قال لي أحد المرضى.. لست شاعرا حتى أستثمرها وأفتخر بها و"الحيوان المنوي قاطع طريق في حالته الخام". و"لا يشعر الآخرون أنهم دجالون، ومع ذلك فهم كذلك، أنا.. دجال مثلهم تماما، لكنني أدرك ذلك وأتألم منه".

● سيلفيا: مع كل فكرة تولد فينا، يتعفن شيء ما فينا، من كتاب "قياسات المرارة". ﻻ أكون أنا – أنا إﻻ إذا كنت تحت أناي أو فوقها، وقت الغضب أو وقت اﻻنهيار؛ عندما أكون في مستواي المعتاد لا أدرك أنني موجود.. بعد كلام كثير لمدة ساعات هاأنا ذا يغزوني الفراغ والخزي. أليس من البذاءة أن يكشف المرء أسراره ويعري كيانه، أن يحكي ويستمع إلى من يحكي في حين أن أكثر لحظات حياته امتلاء قد عرفها خلال الصمت، خلال الإدراك الحسي للصمت؟

● كريم محمد: كثيرا ما أكتب جملة في نهاية الكتاب، بآخر صفحة، تعبيرا عن رؤية كلية للكتاب. مع سيوران يجعلنا نحك القلم طويلا في الرأس، وأن نطيل النظر في سقف الغرفة، ما الجملة التي تليق بهذا المشرَع على الزمن، اللقيط، الذي يشربه العدم فكرة فكرة؟ كتاب مزعج، مربك، يتركك منهكا كأنما أصابك أرقٌ قديم، أو لفك ليلٌ ما. تكرار العدمية المخيف في كل مفاصل "الشذرات" يصيبك بالتعاسة في أنه لا جديد تحت السماء. تراجيديا الحياة، الزمن، الشيخوخة، النسيان إلى نهاية المعجم السيوراني العدمي، حاضر بدرجة تفقده الحضور.

● منار مدحت: لست من هواة السوداوية. لكن هناك اختلاف شاسع بين سوداوية وسوداوية أخرى. سوداوية سيوران ماكرة وذكية تدفعك إلى قراءة شذراته أكثر من مرة وتأملها، وسوداوية، كتلك مثلا في معنى أن أكبر تدفعك إلى الاشمئزاز من الحياة بأسرها .

● ريم: هذا الكتاب كما يقول المترجم محمد اليوسفي عبارة عن تقديم سيوران والتعريف به بأفكاره وبلسانه هو، أي من خلال المقابلات، وبعض آرائه في شذراته أو كتاباته المقطعية. ونبذة عن حياته وتعريف تحليلي بأبرز أعماله ثم مقتطفات مترجمة منها. الكتاب يستحق الإطلاع لمن لم يقرؤوا لسيوران سابقا.

● ماتريوشكا: ليس هنالك بنية معينة للكتاب أو موضوع واحد يحكي فيه. فالكتاب مجرد شذرات مأخوذة من عدة كتب لإيميل سيوران تحت إطارات مختلفة.. بعض الاقتباسات تسحبك نحو العمق تماما، عمق الفكرة والتأمل فيها؛ وأكثرها لم أدرك أبعادها حقيقة واستتفهتها لأنها لم تُثر فيّ التأمل المنشود. عموما الكتاب لطيف وخفيف جدا وفيه اقتباسات ثريّة تستحق الإشادة.

● عبد الله: الكتاب يحوي عدة مقاطع من كتب سيوران التي يكسوها الكثير من التشاؤم والعدمية. يكفي أن نتذكر أن الترجمة جاءت من كتب كانت عناوينها "قياسات المرارة" و"مساوئ أن يكون المرء قد ولد"، وعذرا على الركاكة في ترجمة العنوان.. مخاوفه الآتية من الزمن ونظرته المرتابة في كل شيء تجعل لكتاباته مذاقا مختلف تماما.

● عاتكة يوسف: شذرات سيوران فارعة، شعرت حين قراءتها كما لو أن رئتيّ تضخمتا وعلى وشك الانفجار ! كتاب للتأمل والسفر.

15