بين مؤيد ورافض.. تخفيض رواتب النجوم ضرورة حتمية

أندية عربية وعالمية تختار مسار التقليص لمواجهة التحديات المالية الهائلة في ظل توقف المسابقات الرياضية.
الأربعاء 2020/04/22
نجوم اتحاد جدة يتسلمون مسودة تخفيض الأجور

جراء ما تشهده قيمة عقود أكبر نجوم كرة القدم العالمية في مختلف الدوريات من ارتفاع، وفي ظل الأزمة الراهنة التي يمر بها النشاط الرياضي في العالم بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة، بعد توقف المسابقات، تم تداول مقترح تخفيض رواتب اللاعبين والمدربين، وهو ما حدا بالاتحاد الدولي للعبة إلى دراسة تطبيق خطة إجبارية لتقليص هذه الرواتب.

تونس - أدى تعطل مسار كرة القدم العالمية إلى خسائر مالية في خزائن الأندية بسبب توقف البطولات، قد خلفت تداعيات اقتصادية سلبية، وهذا ما أدى إلى ضرورة التسريع في إيجاد حلول مجدية وخطط رسمية من أجل تجاوز هذه الأزمة، ويبقى أهم حل هو اللجوء إلى مقترح تخفيض الأجور، ولا شك في أن جل نجوم العالم أيدوا هذه الفكرة وبادروا بتطبيق هذه الخطة.

كان إيقاف النشاط الكروي حلا ضروريا للتوقي من انتشار فايروس كورونا، لكن انعكاساته كانت صعبة على الأندية، والفترة القادمة تنبئ بالمزيد من المتاعب خاصة أن تعليق المسابقات قد يتواصل لمدة أطول، وستجد جل الفرق نفسها مطالبة بتوفير مصاريفها بما في ذلك أجور المدربين واللاعبين وغيرها، خاصة أن المداخيل الأساسية لأغلبية الفرق متأتية من البث التلفزيوني وبيع التذاكر والإشهار وهي مستحيلة مع توقف البطولة.

وطالت تبعات وتداعيات إيقاف الأحداث الرياضية كل الأندية في العالم وليس في العالم العربي فحسب وفي هذا السياق دعا الاتحاد الدولي اللاعبين إلى مساعدة أنديتهم وتخفيض أجورهم خاصة بالنسبة إلى النجوم الذين يتقاضون مبالغ خيالية. ويبدو أن عمالقة الكرة العربية لن يحيدون عن هذا المسار باعتباره أحد الحلول التي ستمكنهم من الحد من الأزمة المالية، ويبقى تطبيق هذا الإجراء مرتبطا بخطوات عديدة أبرزها حتما موافقة اللاعب نفسه حتى لا تجد الهيئات المديرة نفسها مخالفة للقانون.

وفي هذا السياق بادر كبار الأندية السعودية بالاتفاق على خفض 50 في المئة من رواتب اللاعبين المحترفين. وبالتالي فإن هذا القرار جريء ومنطقي وهو ما سيساعد النوادي على إعادة ترتيب الأوضاع المادية في عقود اللاعبين والمدربين في بقية الألعاب، وكذلك لدى الموظفين غير المتفرغين والعاملين، لضمان الاستقرار المادي لكل الفرق. ووفرت أندية النصر والأهلي والاتحاد والهلال عقب قرار تخفيض الرواتب مبالغ طائلة، سيكون لها الأثر الإيجابي في الفترة المقبلة.

كما حرص المسؤولون بنادي اتحاد جدة، على تسليم مسودة داخلية لكل اللاعبين بالفريق، توضح آلية تنفيذ قرار تخفيض الرواتب للاعبين السعوديين والأجانب والجهاز الفني، وتبدأ الاتفاقية، بمفعول رجعي أي بتاريخ 15 مارس الماضي، على أن تلغى مع بداية أول يوم لعودة التدريبات بشكل رسمي. ولم يختلف القائمون على المنظومة الرياضية وخبراء الكرة المصرية على هذه المبادرات والإسراع في التبرع والتنازل عن الأموال لتقديم المساعدات. وسارع اللاعبون والمدربون في الأندية الكبرى بإبداء ضرورة التفاعل والتكاتف في ظل الظروف القاسية التي تمر بها جميع الفرق والاتحادات الرياضية.

من جانبه قرر نادي الرجاء البيضاوي اللجوء إلى العديد من الحلول، للتخفيف من الأعباء المالية التي يعاني منها حاليا، والتي تفاقمت أكثر بسبب توقف النشاط الرياضي بالمغرب. وستوجه إدارة الرجاء دعوة إلى لاعبي الفريق، خصوصا نجوم الصف الأول لخفض رواتبهم أو التنازل عن جزء من مكافأة التوقيع السنوية. ويبدو أن هذه الخطوة قد حازت موافقة من بعض اللاعبين، شريطة ألا يكون حجم الاقتطاع هائلا ويكون متوافقا عليه.

في المقابل ولئن كانت القوانين في الدّوريات الأوروبية وبعض من البطولات العربية واضحة وجاهزة للتنفيذ فإن الأمر يختلف في الدوري التونسي الذي يشكو من فراغ تشريعي كبير. وبات من حق الأندية التونسية أن تتبنّى مشروع التخفيضات في أجور اللاعبين شرط أن يشمل هذا الإجراء الأسماء التي تتحصّل على امتيازات كبيرة. وسيكون من غير المنطقي تطبيق هذا القرار على الفئات الضعيفة، خاصة اللاعبين الذين لم يحصلوا على مستحقاتهم منذ عدة أشهر بفعل حَالة الإفلاس التي تعيشها جلّ الأندية التونسية.

الفيفا يستعد للتعامل مع الشكاوى والطعون بشأن تخفيض أجور اللاعبين، وتحديد إرشادات للأندية والاتحادات
الفيفا يستعد للتعامل مع الشكاوى والطعون بشأن تخفيض أجور اللاعبين، وتحديد إرشادات للأندية والاتحادات

وبات تخفيض الرواتب حديث الساعة في عالم الرياضة، بسبب التحديات المالية الهائلة التي تواجهها الأندية. واستفادت الأندية العالمية الكبرى من التشريعات المعمول بها لتقوم بالتَقليص في أجور اللاعبين والمدربين والموظفين. ويستعد الاتحاد الدولي لكرة القدم للتعامل مع الشكاوى والطعون بشأن تخفيض أجور اللاعبين، وتحديد إرشادات للأندية والاتحادات التي تسعى لخفض التكاليف. وتفجرت مشكلة تخفيض الرواتب في إنجلترا، بينما تقبل اللاعبون في دول أخرى -مثل ألمانيا وإسبانيا- التخفيض المؤقت في أجورهم. ومع توقف كرة القدم في جميع أنحاء العالم تقريبا، يدرك الفيفا أنه ربما يكون عليه التعامل مع سلسلة مختلفة من الاتفاقات والشكاوى المحتملة، ويحث في إرشاداته أن يكون أي تخفيض “متناسبا”.

ويبدو أن برشلونة كان في صدارة الأندية الدّاعية إلى تطبيق هذه التجربة، حيث اتفق حامل لقب الدوري الإسباني مع لاعبيه على تقليص كبير في الرواتب بمن فيهم نجم الفريق ليونيل ميسي. كما اتفق الريال وأتلتيكو قطبا العاصمة الإسبانية مع لاعبيهما على تقليص الرواتب.

وتباينت طريقة مساهمات اللاعبين في مساعدة أنديتهم لمواجهة آثار هذه الأزمة فوافق بعضهم على تقليص رواتبهم خلال فترة توقف المسابقات حاليا فيما رفض البعض الآخر حتى في تقديم أي مساهمة. ووافق لاعبو معظم أندية الدوري الألماني على تقليص رواتبهم خلال فترة التوقف الحالية. وفي إيطاليا، وافق لاعبو يوفنتوس وروما على التنازل عن رواتبهم لمدة أربعة أشهر. ولكن الموقف يختلف من بلد إلى آخر؛ ففي إنجلترا توصل ناديان فقط لاتفاقات مشابهة مع اللاعبين. وكان بوروسيا مونشنغلادباخ أول فريق محترف بألمانيا يعلن تقليص رواتب لاعبيه. وتبعه بايرن ميونخ حامل لقب البوندسليغا. أما بوروسيا دورتموند وآنتراخت فرانكفورت ولايبزيغ.

في المقابل أعلن ناديان فقط من 20 ناديا ينشطون بدوري الدرجة الممتازة في إنجلترا عن التوصل إلى اتفاق بشأن تقليص رواتب اللاعبين. وكان ساوثهامبتون أول ناد يتنازل لاعبوه عن جزء من رواتبهم وتبعه وست هام. وما زالت أندية كبيرة مثل مانشستر سيتي وأرسنال وتشيلسي تتفاوض مع لاعبيها، حسبما أفادت به تقارير إعلامية.

كما كان يوفنتوس هو أول من أعلن عن تقليص راتب نجمه الشهير البرتغالي كريستيانو رونالدو ضمن عدد من اللاعبين. وسار روما على نفس النهج بالتنازل عن رواتب أربعة أشهر. وبالنسبة إلى باقي أندية الدوري، أعلنت رابطة الدوري الإيطالي في وقت سابق من أبريل الحالي أن اللاعبين يجب أن يتنازلوا عن ثلث دخلهم حال عدم اكتمال الموسم. وفي حالة استئناف الدوري، سيتم الاستغناء عن راتب شهرين.

وفي فرنسا ذكرت تقارير إعلامية أن اللاعبين وافقوا على تقليص رواتبهم إلى حين عودة الأموال التي تحتاجها الأندية من عقود البث التلفزيوني. وسيتم تنفيذ عملية تقليص الرواتب على اللاعبين علما بأن البرازيلي نيمار دا سيلفا والفرنسي كيليان مبابي مهاجمي باريس سان جرمان هما الأكثر تنازلا عن راتبيهما.

من جانبه اقترح الاتحاد الصيني لكرة القدم على الأندية تقليص رواتب لاعبيها ومدربيها. ويترقب الاتحاد رد أندية دوري النخبة والدرجتين الثانية والثالثة. وكانت رابطة الدوري الصيني قد جذبت في السنوات الأخيرة لاعبين ومدربين أجانب من خلال عروض مالية مغرية. ولا شك أن عودة النشاط الرياضي قد تتأجل لفترة غير معلومة وفي هذا الإطار قد تجد الأندية نفسها في شهر جوان أمام عديد اللاعبين الذين ستنتهي عقودهم في موفى ذلك الشهر. ورغم أن الفيفا قد يتخذ إجراءات استثنائية، فإنه لا يستبعد أن تلجأ جل الأندية إلى خيار تسريح بعض الأسماء كحل لتجاوز الأزمات المالية.

22