بين مورينهو وفينغر تاريخ حافل بالتهكم

الأحد 2015/04/26

سيعيش اليوم عشاق الدوري الإنكليزي الممتاز، وتحديدا محبي ناديي تشيلسي وأرسنال على وقع فصل جديد من فصول العلاقة الغريبة والعجيبة بين مدرب تشيلسي البرتغالي جوزيه مورينهو ومدرب أرسنال الفرنسي أرسين فينغر.

الموعد سيكون ضمن مباراة الأسبوع الـ34 من الدوري الممتاز في مباراة قوية وواعدة بين الفريقين، أما الرهان فسيكون مختلفا بين تشيلسي المتصدر والذي يتجاوز ملاحقيه بفارق عشر نقاط والطامح للاقتراب أكثر من اللقب، وأرسنال الذي يريد قلب الطاولة وتقليص الفارق الذي يفصله عن المتصدر.

في المقابل فإن التحدي الأكبر سيكون على وجه الخصوص بين المدربين الغريمين اللدودين مورينهو وفينغر، وكلاهما سيعمل على التغلب على منافسه بقطع النظر عن أهمية النتيجة النهائية للمباراة الحاسمة.

هي مواجهة بين مدربين جمعا بين كل المتناقضات، فلكل مدرب أسلوبه وميزاته وطريقة تفكيره وفلسفته في التدريب، لكنهما يتفقان في شيء واحد وهو حرص كل واحد منهما على إظهار امتعاضه من الآخر، والبحث عن كل ما يمكن استعماله لنقد المدرب “العدو”.

هي قصة انطلقت منذ سنوات وتحديدا سنة 2004، عندما قدم البرتغالي مورينهو إلى إنكلترا من أجل تدريب تشيلسي المتعطش آنذاك إلى الألقاب والبطولات التي غابت لسنوات طويلة للغاية عن الفريق، جاء مورينهو برغبة ملحة من المالك الجديد لتشيلسي الملياردير الروسي أبراموفيتش خاصة بعد تألقه مع نادي بورتو الذي قاده إلى التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا سنة 2003، وكان من الطبيعي أن يبحث المدرب البرتغالي عن تحقيق نجاح مماثل مع فريقه الجديد، مستفيدا في ذلك من وجود كتيبة جديدة ورائعة من اللاعبين الجدد.

وفي ذلك الوقت كان أرسنال متألقا في الدوري الممتاز مع المدرب فينغر الذي أعاد الفريق اللندني إلى الواجهة الأوروبية، بعد أن حقق نجاحات كبيرة في الدوري المحلي بوجود نخبة من اللاعبين الرائعين مثل الفرنسي تيري هنري.

قدوم مورينهو يبدو أنه بعثر أوراق فينغر، خاصة وأن المواجهات الأولى بين المدربين كانت ملتهبة ومليئة بالتصريحات النارية، لقد نجح مورينهو في إحداث التفوق وبعثر نسبيا كبرياء فينغر وأرسنال، إذ حقق نتائج إيجابية في أغلب مباريات الفريقين.

وما أثمر هذه “العداوة” بين الرجلين، تلك التصريحات المتوترة من فينغر والردود المتهكمة من مورينهو، ففي موسمه الأول على رأس تشيلسي لم يفوت مورينهو الفرصة دون الحديث عن وجود مدرب فاشل على رأس أرسنال، وهو يعني بذلك فينغر الذي قال إن الدوري الإنكليزي في خطر بعد قدوم مدرب لا يعرف من كرة القدم سوى الدفاع المبالغ فيه، بيد أن مورينهو رد بطريقته الخاصة المستفزة دوما قائلا: إن مدرب أرسنال هو عنوان الفشل والتطفل ولا شيء آخر.

وتواصلت التصريحات النارية على امتداد السنوات التي أشرف خلالها مورينهو على تدريب تشيلسي، إذ لم تخل أيّ مواجهة من التشنج والتوتر والتهكم المتبادل من المدربين، ولم تهدأ “الحرب” قليلا إلاّ بعد رحيل مورينهو موفى سنة 2007 عن تشيلسي.

بيد أن مورينهو الذي خاض تجربتين خارج إنكلترا مع إنتر ميلان ثم ريال مدريد عاد سنة 2013 إلى فريقه المحبذ تشيلسي، لتشتعل من جديد تلك “الحرب”، أي حرب التصريحات والاستفزازات مع فينغر الصامد منذ سنوات طويلة للغاية مع أرسنال.

لم يمر الموسم الماضي دون حدوث معارك وصدامات جديدة بين الرجلين، فمورينهو يتهكم دوما على فينغر وينعته بالمدرب الفاشل، وفينغر يرد بالقول إن مورينهو هو مفسد الكرة الإنكليزية الجميلة.

وما حدث في مباراة الذهاب هذا الموسم، فاق كل التوقعات إذ كادت هذه “الحرب” أن تتحول إلى تشابك بالأيادي، والجميع قد يتذكر ما حدث بين مورينهو وفينغر الذي قام بدفع غريمه قبل أن يتدخل الحكم الرابع لفك الاشتباك.

إن ما يميز هذه العلاقة المتوترة وما يمنح الأفضلية للمدرب البرتغالي، هو أن أرسنال لم يفز أبدا على تشيلسي في كل المواجهات التي جمعت بين المدربين، ففي 12 مباراة كان السبق دائما لمورينهو، وهو الأمر الذي كان بمثابة الزيت المسكوب على النار، فلو فاز فينغر في مباراة واحدة، ربما لأمكن له إسكات غريمه الذي يبدو وكأنه يتلذذ باستفزاز فينغر والتهكم عليه.

اليوم إذن قد تبدو الفرصة مواتية أمام مدرب أرسنال للرد على مورينهو، ففي هذه المواجهة المرتقبة يبدو أرسنال في حال جيدة، خاصة بعد النتائج الطيبة التي حققها مؤخرا وجعلته يقفز إلى المركز الثاني، وفي صورة فوز الأرسنال فإن المدرب الفرنسي قد ينجح في إسكات غريمه الذي مارس في الأيام الأخيرة هوايته المفضلة، وأطلق بعض التصريحات المستفزة، التي تؤكد مرة أخرى أنه يهوى دوما “جلد” فينغر واستفزازه بكل الطرق.

23