بيونغ يانغ تعلق تجاربها النووية والصاروخية

كيم جونغ أون يفاجئ العالم بحديثه عن السلام والحوار مع المجتمع الدولي.
الأحد 2018/04/22
مذيعة النظام الكوري الشمالي ري تشون تعلن تعليق البرنامج النووي لبلادها

سويونج كيم وسينثيا كيم - أعلنت كوريا الشمالية أنها ستعلق إجراء أي تجارب نووية أو صاروخية، وستغلق موقعا للتجارب النووية سعيا لتحقيق النمو الاقتصادي وإحلال السلام، وذلك عشية قمتين من المتوقع إقامتهما مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة الأنباء الكورية عن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون قوله إن بلاده لم تعد بحاجة إلى إجراء تجارب نووية أو تجارب إطلاق صواريخ باليستية لأنها استكملت هدف تطوير أسلحة نووية.

وقال الكيم جونغ أون “اعتبارا من 21 أبريل ستوقف كوريا الشمالية التجارب النووية وإطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات”، مضيفا أن بيونغ يانغ “ستسهل الاتصال الوثيق والحوار النشط” مع دول الجوار والمجتمع الدولي من أجل تهيئة “بيئة دولية مواتية” لاقتصادها.

كوريا الشمالية اتخذت قرارا لافتا بإعلانها، السبت، وقف التجارب النووية وإطلاق صواريخ باليستية وإغلاق موقع للتجارب النووية، في موقف أشادت به مختلف دول العالم لكن بحذر، في انتظار ما ستفسر عنه القمة المرتقبة بين الكوريتين والتي تسبق قمة تاريخية مرتقبة في غضون أسابيع بين الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترامب

وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها كيم جونغ أون بشكل مباشر عن موقفه من برامج الأسلحة النووية لبلاده، وبنبرة هادئة تطغى عليها عبارات إحلال السلام وتحقيق النمو بعيدا عن التهديدات المعتادة بإشعال حرب نووية دولية.

وكانت بيونغ يانغ منذ تولي كيم مهامه حققت تقدما سريعا في برنامج التسلح رغم تعرضها لعدة عقوبات مشددة خصوصا من قبل مجلس الأمن الدولي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية. وكان كيم قد شرع في تطوير الأسلحة النووية، وواصل والده العمل لكن التعهد بوقف ذلك يعني تحولا كبيرا في موقف الزعيم الشاب (34 عاما) الذي دعم أمنه بترسانته النووية. وأمضى سنوات وهو يحتفل بمثل هذه الأسلحة كجزء لا يتجزأ من شرعية نظامه وقوته.

ولا يفي تعليق التجارب النووية والالتزام بإغلاق موقع للتجارب النووية بطلب واشنطن وهو تفكيك كل الأسلحة النووية والصواريخ التي تملكها كوريا الشمالية. لكن خبراء يقولون إن الإعلان عن تنازلات الآن وليس خلال اجتماعات القمة التي ستجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في أواخر مايو أو أوائل يونيو، يظهر أن كيم جونغ أون جاد بشأن محادثات نزع السلاح النووي.

وموقع بونجي-ري في شمال كوريا الشمالية هو موقع التجارب النووية الوحيد المعروف الذي جرت فيه جميع التجارب الست تحت الأرض بما في ذلك أكبر تفجيرات بيونغ يانغ النووية وأحدثها في سبتمبر 2017.

وركزت وسائل الإعلام الكورية الشمالية في نقلها لخبر تعليق البرنامج النووي للبلاد على القول، إنه سيتم “تركيز كل الجهود على بناء اقتصاد اشتراكي قوي وتحسين مستوى معيشة الشعب بشكل كبير من خلال تعبئة جميع الموارد البشرية والمادية للبلاد”.

ترحيب مشوب بالحذر

أشادت مختلف القوى الدولية والحكومية في العالم بالخطوة التي أقدمت عليها بيونغ يانغ، وإن كان الترحيب مشوبا بالحذر.

ورحبت واشنطن بالبيان، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي يتطلع إلى القمة مع كيم. وقال ترامب في تغريدة على تويتر “كوريا الشمالية وافقت على تعليق كل التجارب النووية وإغلاق موقع تجارب رئيسي. هذا نبأ جيد جدا لكوريا الشمالية وللعالم وتقدم كبير، أتطلع لعقد قمتنا”. ورحبت بالخطوة، أيضا، كوريا الجنوبية، التي عرفت علاقتها المتوترة بنظيرتها الشمالية تقاربا ملحوظا في الفترة الأخيرة، تجسد أساسا في حضور كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم كيم جونغ أون، والقيادية في حزب العمال الحاكم، ضمن الوفد الكوري الشمالي للمشاركة في الدورة 23 من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (فبراير 2018).

وقبل شهرين فقط من انطلاق أولمبياد السلام، بدا مستحيلا الحديث عن تقارب بين الكوريتين، لكن تغير الوضع اليوم، وبعد أن فتحت الكوريتان خطا ساخنا بين قائديهما، الجمعة، في المنطقة منزوعة السلاح، ويستعد البلدان لقمة تاريخية تجمع كيم جونج أون نظيره الكوري الجنوبي مون جاي.

وقالت كوريا الجنوبية إن قرار الشمال يمثل تقدما مهما إزاء نزع السلاح النووي على شبه الجزيرة الكورية وسيعمل على تهيئة ظروف مواتية لاجتماعات ناجحة معها ومع الولايات المتحدة.

وقالت الولايات المتحدة إن على الدول، خلال الإعداد لقمة ترامب المزمعة مع كيم، مواصلة الضغط المالي والدبلوماسي على بيونغ يانغ من أجل أن تتخلى عن أسلحتها النووية المحظورة.

وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إنه يرحب ببيان كوريا الشمالية لكنه يجب أن يؤدي إلى نزع السلاح النووي بطريقة يمكن التحقق منها. كما رحبت بكين بالقرار معتبرة أن “وقف التجارب النووية والتركيز على تطوير الاقتصاد وتحسين مستوى معيشة السكان سيسهل الوضع بشكل أكبر في شبه الجزيرة الكورية وسيعزز عملية نزع الأسلحة النووية ومساعي التوصل إلى تسوية سياسية”.

ووصفت بريطانيا قرار كوريا الشمالية بأنه خطوة إيجابية وعبرت عن أملها في أن تكون الخطوة بادرة لحسن النوايا. وقالت الحكومة البريطانية في بيان “التزام كيم جونغ أون طويل الأمد بوقف كل التجارب النووية وإطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات خطوة إيجابية ونأمل أن يشير ذلك إلى سعي للتفاوض بحسن نية”.

نشوب حرب

كما رحبت أستراليا بالقرار معبرة على نفس الحذر، وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية جولي بيشوب إنه يجب اتخاذ “خطوات يمكن التحقق منها” لضمان وقف التجارب.

ورحب الاتحاد الأوروبي بإعلان كوريا الشمالية، إذ قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد فيدريكا موغيريني، إن الخطوة التي اتخذتها كوريا الشمالية “إيجابية وهي خطوة بدأ السعي إليها منذ وقت طويل على طريق ينبغي الآن أن يؤدي إلى نزع شامل وحقيقي للسلاح النووي في هذا البلد”.

وقال ديفيد رايت، المدير المشارك لبرنامج الأمن العالمي التابع لاتحاد العلماء المعنيين، “نبحث جميعا عن دليل على أن كيم جاد حقا بشأن المفاوضات ومثل هذه الإعلانات تشير بالتأكيد إلى أنه كذلك وأنه يحاول أن يوضح للعالم أنه كذلك”.

نشوب حرب

دأبت كوريا الشمالية على قول إن برامجها النووية والصاروخية ضرورية لردع عداء الولايات المتحدة لها.

وأجرت تجارب صاروخية عديدة حتى تكون قادرة على ضرب الولايات المتحدة بقنبلة نووية. وأثارت التجارب والحرب الكلامية بين ترامب وكيم المخاوف من نشوب حرب إلى أن دعا الزعيم الكوري الشمالي في كلمة بمناسبة العام الجديد إلى تخفيف التوترات العسكرية.

وقال نام سونج-ووك، أستاذ دراسات كوريا الشمالية في جامعة كوريا في سيول، إنه من “المثير” أن يعلن كيم شخصيا خططا لتعليق التجارب النووية، لكنه أضاف أن تصريحاته تثير عددا من التساؤلات.

وقال “لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا يعني أن كوريا الشمالية لن تسعى إلى المزيد من تطوير برامجها النووية في المستقبل أو ما إذا كانت ستغلق كل المنشآت النووية. وماذا سيفعلون بأسلحتهم النووية الموجودة؟”.

6