بيير داغر يقتحم السينما الإيرانية ليحكي عن الألم السوري

انتهى الممثل والنجم اللبناني بيير داغر من تصوير دوره في الفيلم الإيراني “رحلة بتوقيت الشام”، وهو فيلم من إخراج حتمي كيا المخرج الإيراني الذي اشتهر بفيلمه “الحارس الشخصي”، والذي نال عنه ثلاث جوائز في مهرجان فيينا الدولي للأفلام السينمائية، عن الفيلم وحول تجربة عمله في السينما السورية تحدث بيير داغر لـ”العرب”.
الأربعاء 2017/12/06
ممثل لبناني أنصفته الدراما السورية

بيروت- بيير داغر ممثل لبناني مثّل في العديد من المسلسلات العربية، وقام بأداء صوت النبي يعقوب عليه السلام في مسلسل “يوسف الصديق”، ليعود اليوم إلى السينما الإيرانية من خلال فيلم “رحلة بتوقيت الشام” للمخرج الإيراني حاتمي كيا.

وعن التجربة يقول داغر لـ”العرب” التي التقته في العاصمة اللبنانية بيروت “انتهيت مؤخرا من تصوير دوري في فيلم إيراني ضخم بعنوان ‘رحلة بتوقيت الشام’، وهو فيلم من إخراج الإيراني حاتمي كيا، وتدور أحداث الفيلم عن الحرب في سوريا وتحديدا حول مطار تدمر وهجوم داعش عليه، والفيلم من بطولة عدد كبير من الممثلين السوريين واللبنانيين والإيرانيين، وقد صوّرت مشاهده في إيران داخل قاعدة جوية تابعة للجيش في طهران، ودوري فيه الضابط المسؤول عن مطار تدمر، وهو دور جميل جدا، وسيتم عرض الفيلم قريبا في مهرجان فجر الإيراني، كما سيشارك في مهرجانات أوروبية أخرى”.

وعن علاقته بالسينما السورية يقول النجم اللبناني “في الأعوام الثلاثة أو الأربعة الأولى للأحداث في سوريا، تردّدت كثيرا في قبول أي عمل يصوّر في سوريا، والسبب ليس خوفا على النفس بطبيعة الحال، بقدر ما هو خوف تجاه عائلتي ومسؤوليتي كربّ أسرة، ولو كنت أعيش بمفردي في هذه الحياة لكانت قراراتي مختلفة، ولكن بعد فترة من الزمن شعرت أن الوضع في دمشق أصبح آمنا، كما أن الأصدقاء شجعوني”.

ويواصل “في البداية صوّرت عملين دراميين، أحدهما كان مسلسل ‘أخناتون’، بعد ذلك تواصل معي مدير الإنتاج في المؤسسة العامة للسينما السورية، باسم خبار، وأخبرني عن فيلم ‘طريق النحل’، وأرسل لي النص لأقرأه، فأحببت النص والشخصية وكانت لديّ الرغبة بالعمل في السينما السورية، خصوصا العمل مع قامة كبيرة مثل المخرج عبداللطيف عبدالحميد، وفي الحقيقة كانت التجربة هامة، فالمخرج رجل خلوق جدا، متصالح مع نفسه وليس لديه العُقد التي غالبا ما نجدها في الوسط الفني”.

ورغم أن الإنتاج السينمائي في سوريا (القطاع العام) يعتبر شحيحا بالمقارنة بدول أخرى، وقد يعيش الفنان السوري ويموت قبل أن تتاح له التجربة، إما لانعدام الفرص أو لضعف الأجور، إلاّ أن بيير يرى أن “الأجور ليست كل شيء، وأن الحياة لا تقاس بالمادة، فأحيانا وتحت ظرف معين أو أزمة ما في موقع ما، نقبل بالعمل في حال كان النص جيدا، ولكن وللحقيقة وكما قيل لي وأنا واثق ممّا قيل، فإنني حصلت على أعلى أجر يتقاضاه ممثل من المؤسسة العامة للسينما في تاريخ السينما السورية”، متابعا قوله “إن كان لهذه الحرب حسنات، فإنها تتمثل في هؤلاء الشباب الذين غادروا سوريا إلى أوروبا، وسيعودون يوما ما حاملين خبراتهم وسيشكّلون نهضة سينمائية حقيقية، كما سبق وأن حصل في لبنان”.

داغر لعب دور ضابط مسؤول عن مطار تدمر في الفيلم الإيراني "رحلة بتوقيت الشا"، حيث تدور أحداثه عن الحرب في سوريا

ورغم أن السينما كصناعة لا ينقصها فقط الفرد المبدع (مخرج، كاتب، إلخ.)، بل ينقصها أيضا رأس المال، إلاّ أن داغر يرى أن السينما باتت تستخدم التقنيات الحديثة، وليس بالإمكان التحدث عن السينما دونها، ويعطي مثالا على ذلك بقوله “في تجربتي مع عبداللطيف عبدالحميد، وهذا الكلام أقوله لأول مرة، كنت خائفا من أن يكون المخرج ثابتا في الزمن الماضي دون تطوّر، ولكن عندما بدأت العمل ورغم وجهة نظري تلك، إلاّ أنني أُخذت أعمل فعلا فسرقني ونسيت نفسي”.

وعن تجربة العمل مع الفنانة السورية الشابة جيانا عنيد، والوقوف إلى جانبها في عملها السينمائي الأول، يقول بيير “كنت قد شاهدت سابقا عملا لها، وكان لديّ شعور بأن هذه الممثلة لديها الكثير لتقدّمه، لذلك لم أتخوّف من العمل إلى جانبها، كما أن المخرج كان يعاملنا جميعا كأب، فكان يحتوينا، وكنا بالتالي نتحدّث معه حول كل شيء، ورغم أن بعض المشاهد التي صوّرتها لم أكن راضيا عنها تماما، أو بالأصح لم تكن لديّ الرغبة في تقديمها بالشكل الذي ظهرت عليه في الفيلم، إلاّ أنني كنت أحترم وجهة نظر المخرج وإصراره، فهو في النهاية صاحب العمل”.

وأكد داغر على أنه عندما عرض الفيلم في حفل الافتتاح في كل من دمشق وحمص واللاذقية، لمس الحب الكبير الذي يكنّه له الشعب السوري، هذا الحب الذي يشكّل بالنسبة إليه نقطة ضعف كبيرة ويشعر تجاهه وكأنه مدين له بتلك المحبة، قائلا “كمية الحب المقدمة لي هي بمثابة مخزون أو طاقة إيجابية أعود بها دائما إلى بيروت”.

وعمّا يتردّد في الصحافة اللبنانية حول ظلم الدراما اللبنانية له مقابل إنصاف السورية، يقول بيير “لم تدخل الدراما إلى لبنان إلاّ مؤخرا ومع المنتجين الجدد، فسابقا كان لدينا منتجان اثنان فقط، أحدهما كان لديه اتفاقا مع قناة أل بي سي، ولم يكونا منتجين بالمعنى الحرفي، وكنت أهاجمهما علنا، والحقيقة أنني كنت أفعل ذلك مستندا إلى وجودي وقوتي في الدراما السورية، فلم يكن لديّ حينها ما أخاف منه، بعكس الممثلين اللبنانيين الآخرين المضطرين للعمل مع هؤلاء المنتجين، وربما لهذا السبب يعتقد البعض أن الدراما اللبنانية لم تنصفني”.

16