"بي إن سبورت" تدفع ثمن إجراءاتها التعسفية ضد المشاهد المصري

استغلت شركة “بي إن سبورت” استحواذها على حقوق عرض المسابقات الرياضية العالمية، لتفرض شروطها على المشاهدين في المنطقة العربية، وحتى لمخالفة قوانين السوق والتزاماتها المهنية والقانونية، ما دفع محكمة اقتصادية مصرية إلى فرض غرامات مالية على الشركة.
الخميس 2018/02/01
إدارة مستهترة بحقوق العملاء

القاهرة - قضت المحكمة الاقتصادية في القاهرة بتغريم رئيس شركة “بي إن سبورت” ناصر الخليفي بـ400 مليون جنيه (22 مليون دولار) “لمخالفة قانون حماية المنافسة” المصري، بحسب بيان أصدره جهاز حماية المستهلك ومنع الممارسات الاحتكارية.

وأمرت محكمة جنايات القاهرة الخليفي الذي يملك أيضا نادي باريس سان جرمان الفرنسي، بتعويض اشتراكات شركة القمر الاصطناعي المصري نايل سات، بعد أن أوقفت شبكة “بي أن سبورت” بثها على نايل سات وحوّلت بث مباريات كرة القدم إلى قمر سهيل سات القطري، خلافا لما تنص عليه بنود الاتفاق مع المشتركين.

وتعود القضية إلى بداية عام 2017 عندما أقام الجهاز دعوى ضد الشركة القطرية، وطالب بتعويض اشتراكات شركة القمر الاصطناعي المصري نايل سات لأن شركة “بي إن سبورت” تخالف القانون المصري بشأن حماية المنافسة.

وأوضح جهاز حماية المستهلك ومنع الممارسات الاحتكارية في بيانه، أن مجلس الإدارة أقرّ في 3 يناير 2017 بثبوت مخالفة شبكة بى إن سبورت لقانون حماية المنافسة، وإحالتها إلى نيابة الشؤون المالية والتجارية؛ حيث اشترطت الشركة على المشتركين تحويل أجهزة استقبالهم من قمر نايل سات المصري إلى قمر سهيل سات القطري على نفقتهم الخاصة لمشاهدة الباقات الرياضية للشركة دون وجود سبب تقني يستدعي القيام بهذا التحويل، الأمر الذي أضرَّ بالمنافسة في هذا السوق.

وأضاف البيان أن هذا الأمر لم ينعكس أثره فحسب على ما قد يواجه القمر الصناعي نايل سات، من أن يصبح مهددًا بالخروج من السوق، وأن يفقد عملاءه في ظل استحواذ الشركة على حق العرض الحصري لبطولات عدة، بل امتد ضرره ليمس المواطن الذي تكبَّد في سبيل ذلك مصاريف غير مبررة لضبط أجهزة الاستقبال والأطباق اللاقطة لاستقبال قنوات الشبكة المشترك عليها.

وتابع البيان “فضلًا عن المخالفة السابقة فقد أقرّ جهاز حماية المنافسة إحالة شركة ‘بي إن سبورت’ في قضية أخرى إلى النيابة، ومن ثم إحالتها إلى المحكمة الاقتصادية؛ لقيامها بربط بيع البطولات الدورية بعضها ببعض، على الرغم من أن كل بطولة تمثّل منتجًا منفصلًا وغير مرتبط بأي شكل من الأشكال بالأخرى، مما يُحمِّل المشتركين أعباء إضافية ما كانوا ليتحملوها في ظل التعاقد على البطولات التي يرغبون في مشاهدتها بشكل منفصل، الأمر الذي يؤكد على إصرار الشركة مخالفة قانون حماية المنافسة”.

منى الجرف: قرار المحكمة جاء ضد الممارسات الضارة التي ارتكبتها "بي إن سبورت"

وتعدّ القناة القطرية التي تتخذ من الدوحة مقرّا لها من أبرز القنوات الرياضية عالميا، وتستحوذ على الحقوق الحصرية لنقل أهم المسابقات الرياضية العالمية والقارية.

ويأتي هذا الحكم ضد “بي إن سبورت”، قبل أشهر من كأس العالم لكرة القدم الذي يقام في روسيا ويشارك فيه المنتخب المصري للمرة الأولى منذ 28 سنة والذي تمتلك شركة “بي إن سبورت” حقوق بثه حصريا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تعمد فيها “بي إن سبورت” إلى ضرب مصالح عملائها، ففي مباريات كأس العالم عام 2014، ألزمت الشبكة الراغبين في المشاهدة بالاشتراك لمدة عام في باقة قنوات “بي إن سبورت”، فضلًا عن تعسّفها بإلزام الراغبين في الاشتراك بشراء جهاز استقبال من نوع محدد دون غيره، وقد قام جهاز حماية المستهلك وقتها بإلزامها والشركة المصرية للقنوات الفضائية “CNE” بتعديل أوضاعهما وإعطائهما الفرصة لإزالة المخالفة بتنفيذ التدابير الإدارية التي أقرها الجهاز، وذلك رغبة منه في سرعة تصحيح الوضع وإزالة المخالفة في المدى القصير دون المرور بالمحكمة والنيابة، وحتى يعود بالنفع على المشاهد المصري قبل بث كأس العالم، وهو ما التزمت به الشركة وقتها.

وأتاحت الشركة وقتها حرية الاختيار للعملاء القدامى والجدد بين مشاهدة باقة كأس العالم مع الاشتراك لمدة 3 شهور أو لمدة عام، وكذلك إمكانية استرداد المقابل المادي للمدة المتبقية من فترة اشتراكهم إذا ما رغب العميل بذلك، هذا بالإضافة إلى إمكانية تلقّي الخدمة عن طريق أنواع مختلفة لأجهزة الاستقبال.

وقالت منى الجرف القائم بأعمال رئيس جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، إن قرار المحكمة الاقتصادية جاء ضد الممارسات الضارة التي ارتكبتها شركة “بي إن سبورت” ضد المواطن المصري.

وأثنت الجرف على دور المسؤولين الفنيين بجهاز حماية المنافسة الذين قاموا به وعلى الجهد الذي تم بذله حتى ثبوت المخالفات، الأمر الذي جعل الجهاز له السبق في التحرّك ضد ممارسات الشركة، حيث ساهم قرار الجهاز في تسليط الضوء على ممارساتها، والذي دفع البعض من الجهات الدولية للتصدي لها، ومن بينها ما أصدره النائب العام السويسري بفتح التحقيق ضد الشركة في اتهامات جنائية تتعلق بدفع رَشَاوَى للحصول على حقوق البث الحصري لبطولات كأس العالم حتى 2030. وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) قد فتح تحقيقا في أكتوبر الماضي، بعد تحقيقات من جانب النائب العام السويسري بشأن الخليفي والأمين العام السابق للفيفا، جيروم فالكه.

وتتعلق الإجراءات القضائية بتحقيق جار ضد فالكه، بشأن بيع حقوق بث مباريات كأس العالم لشبكة “بي إن سبورت”.

وقال النائب العام السويسري في أكتوبر الماضي أنه “يشتبه في أن جيروم فالكه قد حصل على مزايا غير مستحقة من رجل أعمال في قطاع الحقوق الرياضية تتعلق بمنح حقوق البث لبعض البلدان في نهائيات كأس العالم لكرة القدم أعوام 2018 و2022 و2026 و2030، ومن ناصر الخليفي في ما يتعلق بمنح حقوق البث لبعض البلدان في نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026 و2030”.

18