بي بي سي تستفز الكرملين بحرب مفترضة بين موسكو والغرب

الثلاثاء 2016/02/09
الحرب الإعلامية تتصاعد بين روسيا والدول الغربية

موسكو - هاجم دميتري بيسكوف، الناطق الرسمي باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فيلما بثته “بي بي سي” تحت عنوان “الحرب العالمية الثالثة من نقطة القيادة”، حاكى اندلاع مواجهة مسلحة شاملة بين روسيا الاتحادية وحلف الناتو، وهو ما وصفه بيسكوف بأنه “مادة رخيصة”.

ورسم عسكريون بريطانيون سابقون ودبلوماسيون لشبكة “بي بي سي” البريطانية، سيناريوهات حرب افتراضية تندلع في شرق أوروبا بين قوات روسية من جهة والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة أخرى.

أما المشهد الأول الذي يتوقعه ويخشاه الغرب هو سعي موسكو إلى استغلال الأقليات العرقية الروسية التي تقطن باستونيا في مظاهرات عنيفة مع قوات حكومية، فتقوم روسيا بالتدخل بذريعة حماية مواطنيها ويتكرر ذلك المشهد في مناطق أخرى في شرق أوروبا.

ويصور الفيلم “اجتياح” روسيا جمهورية لاتفيا العضو في حلف شمال الأطلسي، لتسارع الولايات المتحدة وبريطانيا وترسلا قواتهما إلى أراضي الجمهورية المحتلة لطرد الروس من هناك ونصرة لاتفيا، فيما تتروى الدول الأعضاء الأخرى وتمتنع عن الرد.

ومن جهتها روسيا، وبحسب “السيناريو”، توجه ضربة نووية مدمرة للأسطول البريطاني يسقط ضحيتها 1200 عسكري وبحار بريطاني على الفور.

وتتوانى لندن بعد الضربة في الرد سالكة طريق التروي، فيما تسارع واشنطن إلى الرد الجوابي الأمر الذي يثير حربا عالمية ثالثة تأتي على الأخضر واليابس.

وقال بيسكوف في الإجابة عن أسئلة الصحافيين حول موقف الكرملين تجاه الفيلم “ما هو مؤسف أن ‘بي بي سي’ صارت في الآونة الأخيرة تتيح نشر مواد تفتقر للجودة تماما، ولذلك فإننا لا نستعجل كل مرة ونطلع عليها، الأمر الذي يجعل المرء يأسف على إضاعة الوقت لمشاهدة المواد الرخيصة”.

دميتري بيسكوف: جودة الفيلم بعيدة كل البعد عن مستوى "بي بي سي" العالمي
وأضاف “أتذكرون فيلما من هذا القبيل أجمع الخبراء في بريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية على مستواه الهابط، حيث أن جودته كانت ومع الأسف بعيدة كل البعد عن مستوى ‘بي بي سي’ العالمي الذي امتازت به هذه المؤسسة الإعلامية على الدوام”.

كما طرحت بي بي سي تساؤلا حول “إمكانية ضغط الغرب على الزناد”، مثل إطلاق الولايات المتحدة سلاحا نوويا تجاه الجيش الروسي أو إطلاق روسيا صاروخا نوويا تجاه لندن.

وقالت بي بي سي، إن الخبراء يركزون على المواجهات المحتملة في البلطيق وأن مشهد الحرب في سوريا ليس ببعيد مع حدوث أي احتكاك بين الطائرات الروسية والأميركية وكذلك التركية، حيث قامت الأخيرة بإسقاط مقاتلة روسية دخلت مجالها الجوي في نوفمبر الماضي.

يشار إلى أن بي بي سي بثت حلقة من برنامجها “بانورما”، اعتبر فيها الناطق الرسمي باسم وزير المالية الأميركي آدم شوبين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “مثال للفساد”. وهو ما أثار غضب الكرملين حينها ودحض الاتهامات وأكد أنها من محض الخيال وافتراء لا أساس له من الصحة.

وتتصاعد الحرب الإعلامية بين روسيا والدول الغربية وحاولت روسيا التقدم بخطوات واسعة للوصول إلى الرأي العام الغربي من خلال شبكة “روسيا اليوم” التي ضاعفت روسيا من إنفاقها عليها عام 2015 لترتفع ميزانيتها 75 بالمئة إلى 20.8 مليار روبل أي حوالي 300 مليون دولار.

ويشكل الإنفاق على روسيا اليوم ما يقارب الـ34 بالمئة من إجمالي الإنفاق على الإعلام الحكومي المركزي مقارنة بـ23 بالمئة العام الماضي.

وعندما زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مكاتب روسيا اليوم عام 2013، أشاد بنجاحها في المساعدة على كسر “الاحتكار الأنغلوساكسوني” في سوق وسائل الإعلام الدولية.

18