بي بي سي تواجه استياء شعبيا لمنحها اليمين الفرنسي منبرا

تعرضت بي بي سي إلى انتقادات بسبب استضافتها زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان في برنامج “أندرو مار شو”، واتهمت المحطة بأنها تروّج للفاشية، وهو ما نفاه أندرو مار، مؤكدا أنه يعرض جميع وجهات النظر، خاصة وأنه من الممكن أن تصبح لوبان رئيسة فرنسا المقبلة.
الثلاثاء 2016/11/15
ظهور لوبان في بي بي سي يستفز الناشطين

لندن- أثارت استضافة هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، لزعيمة حزب “الجبهة الوطنية” الفرنسية، مارين لوبان، استياء الرأي العام، الذي اعتبر أن هذه الاستضافة تمثل دعاية لليمين المتطرف ونشاطه في أوروبا. وحاور الصحافي البريطاني الشهير أندرو مار لوبان، ذات التوجهات اليمينية المتطرفة، والمعروفة بتصريحاتها المعارضة للمهاجرين في برنامجه “أندرو مار شو”، بالتزامن مع مراسم إحياء ذكرى وقف إطلاق النار في الحرب العالمية الأولى 1918.

وتجمعت مجموعة مؤلفة من 50 شخصا أمام مكتب “بي بي سي” في لندن ونظموا مظاهرة أمامها بداعي قيامها بأنشطة ترويجية لـ”الفاشية”، كما عبّر الآلاف في مواقع التواصل الاجتماعي عن سخطهم من استضافة لوبان. واعتبر هؤلاء الناشطون أن تبريرات لوبان بمثابة دعاية ترويجية ساهمت بي بي سي في نشرها. وأجابت لوبان في معرض ردها على سؤال حول “إدعاءات تصف حزبها بالعنصرية”، “لم تكن الجبهة الوطنية عنصرية أبدا، وهذه العبارات التي توجه إلينا تُستخدم منذ زمن طويل، ويُقال عن جميع الذين يعارضون الهجرة الجماعية إنهم ينتمون إلى العنصريين، وأنا لا أشارك هذا الرأي”.

وواصلت لوبان حملتها ضد المهاجرين خلال البرنامج، داعية إلى ضرورة إيقاف موجة الهجرة، وأضافت “أعتقد أن قولي بشأن عدم إمكانية استقبالنا كل فقراء العالم لا يعد عنصريا، ولا يمكننا أن نحمي المئات والآلاف من القادمين إلى فرنسا، فنحن واجبنا الأساسي هو حماية المجتمع الفرنسي وتوفير التضامن بين مواطنينا”. وتابعت “نأمل بأن يتمكن الشعب في فرنسا أيضا من قلب الطاولة التي تتقاسم النخب من حولها، وهو الأمر الذي يقع على عاتق الفرنسيين”، وقارنت بين رفض الفرنسيين في استفتاء العام 2005 وضع دستور أوروبي، وبين تصويت البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016.

وقالت في المقابلة التي أجريت معها في فرنسا “إن جل الانتخابات هي تقريبا استفتاءات ضد هذه العولمة المتوحشة التي فرضت علينا وعلى الشعوب وظهرت اليوم حدودها بشكل واضح”. وانتقد العديد من رواد الإنترنت في بريطانيا ظهور لوبان في برنامج “أندرو مار شو” واعتبروا أنه من غير اللائق منحها منبرا خصوصا مع إحياء بريطانيا والغرب عموما لذكرى ضحايا الحرب العالمية الأولى.

أندرو مار: البعض مستاء ومصدوم لكن لوبان يمكن أن تصبح الرئيسة المقبلة لفرنسا

ومن جهته رد أندرو مار على الانتقادات الغاضبة وقال “البعض مستاء ومصدوم.. أتفهم ذلك لكن.. يمكن أن تصبح لوبان، بتوفر ظروف معينة، الرئيسة المقبلة لفرنسا، لا أعتقد أن أفضل تكريم للجنود الذين سقطوا يتمثل في عدم تحليل التحدي الكبير المقبل الذي يرتقب أمن العالم الغربي”. وبرنامج “أندرو مار شو”، هو برنامج سياسي يبث الأحد من كل أسبوع ويشاهده نحو مليوني شخص في المعدل، وأثار جدلا واسعا بعد الحادثة الطريفة التي جرت خلال البرنامج في مايو عام 2014، حين كان أحد ضيوف البرنامج رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون، وفي ختام فقرته قال له أندرو مار “رئيس الوزراء، معذرة، اسكت، أدركنا الوقت”.وكان رد كاميرون “المعذرة، فقد أطنبت”.

وتلقت بي بي سي 26 شكوى ضد المذيع إلا أنها ردت “ليس في الأمر قضية”. واستمر أندرو مار في عمله كالمعتاد، إضافة إلى تقديمه لبرنامج سياسي آخر على بي بي سي 4، كما أنجز العشرات من البرامج الوثائقية من جميع أنحاء العالم. واعتادت بي بي سي على الكثير من الانتقادات مؤخرا خلال تغطيتها للأحداث السياسية الحساسة ومنها أحداث الشرق الأوسط، واستفتاء البريكست في بريطانيا، فقد واجهت الشبكة الشهر الماضي هجوما من صحيفة “ديلي ميل”، بعدما اتهمتها بـ”التحيز ضدّ البريكست”.

وقالت “ديلي ميل” إن تغطية “بي بي سي”، أظهرت رغبتها في “العودة إلى جذورها الأوروبية مع رغبة بالانتقام”، وخصصت الصحيفة صفحتين لعرض دعوات النائب البريطاني المحافظ بيتر بون إلى “التحقيق مع بي بي سي حول تحيزها وطريقة إدارتها للنقاشات”. ورغم أن “بي بي سي” رفضت الردّ بشكل رسمي، لكنّ عاملين في الشبكة لفتوا إلى أنه “سيكون غريبا أن تتبع بي بي سي السياسة التحريرية نفسها للصحيفة اليمينية”، وأكدوا أن التغطية الإعلامية للمؤسسة واجهت انتقادات من الطرفين، وفقا لصحيفة الغارديان.

وفي المقابل، أظهرت دراسة عن جامعة “كارديف” البريطانية، أن الحياد فُسّر بتوفير تغطية متكافئة لكلا الطرفين، المعارضين والمؤيدين لـ”البريكست”، عوضا عن التدقيق في عمق الموضوع واستضافة خبراء ومحللين. ووجدت الدراسة أن “بي بي سي” إلى جانب عدد من المؤسسات الإعلامية، لم يثبت اتهامها بالتحيز، وإنما بالفشل في إظهار تحدّ كاف للإحصاءات المتوفرة حول الموضوع. وأشارت إلى أن واحدا فقط من كل 5 إحصاءات عن الاستفتاء حول “البريكست” طُعن فيها من قبل صحافي أو ناشط، أو مصدر آخر، واللافت أن التساؤلات في معظمها حول نتائج الاستفتاءات طرحها سياسيون عوضا عن الصحافيين.

وفي تصريحات أوردتها صحيفة “التليغراف”، انتقد بوريس جونسون، وزير خارجية بريطانيا، هيئة الإذاعة البريطانية لمعارضتها الشديدة للبريكست “بلا خجل وعلى نحو يثير الغيظ”، وهو ما يعارض تماما وجهة نظر وزير الخارجية بأن الخروج من المنظمة الأوروبية يجعل بلاده أكثر تحررا على المسرح العالمي، لكنه في ذات الوقت لم يبخس “بي بي سي” حقها من الإشادة.

18