"بي بي سي" تواجه الأخبار المضللة بفريق متخصص

الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة أصبحت أمرا مربكا لوكالات الأنباء والسياسيين على حد سواء، لهذا قررت هيئة الإذاعة البريطانية التصدي لها على عاتقها، بعد أن أصبح المحتوى المتطرف الأكثر شعبية في مواقع التواصل الاجتماعي ولقيت القصص الكاذبة رواجا لدى المستخدمين حول العالم.
الثلاثاء 2017/01/17
فحص وتدقيق على أعلى مستوى

لندن - قررت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” مواجهة الأخبار الكاذبة والقصص المضللة، من خلال إنشاء فريق متخصص بفضح الإشاعات المتعمدة التي تهدف لتضليل الجمهور وتسويقها مع الأخبار الحقيقية، والتي انتشرت في الفترة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل لم يعد يمكن تجاهله.

وتبدي وكالات الأنباء العالمية ومؤسسات الأخبار والسياسيون قلقا متزايدا من تأثير المعلومات الكاذبة على شبكة الإنترنت.

وبحسب ما نقلت صحيفة الغارديان البريطانية، فإن جيمس هاردينغ، مدير قطاع الأخبار في “بي بي سي”، قال إن “الفريق المخصص للتحقق من الأخبار الحقيقة في المؤسسة، سيعمل على التحقق من الأنباء الكاذبة وعملية تشويه الحقائق والمبالغات”.

وتهدف بي بي سي، من خلال هذا الفريق المتخصص، إلى التحقق بشكل دائم من قصص كاذبة أو وقائع تتم مشاركتها وتنتشر على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد هاردينغ أنه “ليس بالإمكان تغيير طبيعة الإنترنت، لكن لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي”.

وأضاف “سوف نتحقق من المحتوى المتطرف والمعلومات الأكثر شعبية في مواقع التواصل الاجتماعي مثل شبكة فيسبوك وإنستغرام وغيرها من المنصات الاجتماعية التي تلقى رواجا لدى المستخدمين حول العالم.

وتابع “نحن نعمل مع فيسبوك، على وجه الخصوص، لنرى ماذا يمكن أن تقدم لنا لمواجهة الأخبار المضللة، حيث نرى قصصا مضلّلة عن عمد تقدم على أنها صحيحة وموثوقة، سوف نقوم بنشر الحقيقة ونؤكد على ذلك”.

جيمس هاردينغ: ليس بالإمكان تغيير طبيعة الإنترنت، لكن لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي

وأشار هاردينغ إلى أن بي بي سي تهدف لأن تكون واقعا ملموسا وذات شعبية كبيرة أكثر منها خدمة عامة، وذلك من خلال استخدام أساليب وطرق للتحقق من الأكاذيب، على شبكة الإنترنت وعلى التلفزيون والإذاعة.

وتأتي خطوة الهيئة البريطانية بعد انتشار معلومات كاذبة، بشكل مفضوح، حول أحداث كبيرة مثل استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة، والانتخابات الأميركية، وتم تداول قصص ملفقة تماما، بهدف واحد وهو استقطاب الجمهور لجلب المزيد من إيرادات الإعلانات.

ولعبت شبكة فيسبوك دورا كبيرا في انتشار القصص الكاذبة على نطاق واسع. ففي أواخر العام الماضي كشف الموقع الأزرق لفيسبوك، النقاب عن خطط للسماح للمستخدمين بنشر قصص كاذبة، والتي من شأنها أن تساعد المنظمات المعنية للتحقق من طرف ثالث يستفيد منها في الولايات المتحدة.

وتعهدت فيسبوك ببذل المزيد من الجهد للتحكم في كيفية التضييق على نشر الأخبار المضللة عبر شبكته. وقال نائب رئيس فيسبوك لإدارة المنتجات، آدم موسيري في بيان نشره في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأميركية، إن الأخبار الوهمية المضللة الموجودة على الموقع قد تصبح مشكلة حقيقية.

وأضاف أن شركة فيسبوك تأخذ مشكلة التضليل المزعجة لعدد كبير من المستخدمين على محمل الجد، وتقدر الشركة وجميع العاملين فيها قيمة الاتصالات الأصيلة غير المضللة، وخلال الفترة الماضية تلقت فيسبوك العديد من الشكاوى من أولئك الذين يستخدمون فيسبوك حول العالم يقولون فيها إنهم يفضلون عدم رؤية التضليل على الموقع بأي شكل من الأشكال.

وأكد موسيري أيضا أن فيسبوك اتخذت دائما هذا الأمر على محمل الجد، واتخذت العديد من الخطوات لوقف تدفق هذا النوع من الأخبار، ومع ذلك قال “هناك ما هو أكثر بكثير من ذلك يتعين على الشركة القيام به، وأصبح من المهم أن نحافظ على تحسين قدرتنا على كشف التضليل”.

وسيركز فريق الفحص في “بي بي سي”، في الأخبار الملفقة بوضوح والتي يتم إنتاجها من قبل مؤسسات إخبارية، في محاولة للتأثير على الرأي العام وتضليله.

وتشمل خطة بي بي سي، إنشاء شبكة تتضمن خبراء من الموظفين في هيئة الإذاعة البريطانية، لما يسمى “وحدة استخبارات” داخل الخدمة العالمية، لتوسيع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بلغات جديدة، وزيادة الدعم لصحافة البيانات.

وقال هاردينغ إن الأخبار بلغت مستوى عاليا في المؤسسة في العام 2016 لأن العالم كان “يعيش في عصر من عدم الاستقرار”.

وأضاف “نحن بحاجة لفهم كيفية الحصول على الأخبار. نحن بحاجة إلى إنتاج أخبار بروية، مع المزيد من العمق. أخبار مدعومة بالبيانات والتحليلات، لمساعدتنا على تفسير العالم الذي نعيش فيه”.

يذكر أن تداول الأخبار المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي تجاوز الأهداف السياسية، إذ حذر أخصائيون في الصحة من تداول الأخبار الصحية المضللة على نطاق واسع بشبكات التواصل الاجتماعي، والتي يمكن أن تشكل خطورة كبيرة على الكثير من الأشخاص، فالأخبار المضللة المتعلقة بالأمراض الصحية الخطيرة غالبا ما تتم مشاركتها على نطاق واسع، مقارنة بالتقارير المبنية على الأدلة والصادرة من وكالات الأنباء ذات السمعة الطيبة، وفقا لتحليل أجرته صحيفة “الإندبندنت”.

وقد أدخلت فيسبوك التدابير التي تتيح للمستخدمين الإبلاغ عن الأخبار غير الموثوقة على الموقع، لحل هذه المشكلة، تزامنا مع اتهامها بتأثير الأخبار الوهمية عمدا على الانتخابات الأميركية.

18