"بي بي سي" تواجه التحدي المالي بالتوسع الرقمي

أقرت هيئة الإذاعة البريطانية أنه قد أصبح من المستحيل تفادي غلق خدماتها أو الحد منها، واعتبرت أن بي بي سي 4 وقنوات الأطفال على غرار سي بي بي اس، تتصدر قائمة الخدمات التي سيتم التخلي عنها.
الأربعاء 2015/09/09
توني هول وعد بهيئة مفتوحة تعمل على ترسيخ روح الامتياز عالميا دون غطرسة

لندن- لا تزال التحديات المالية تعصف بهيئة الإذاعة البريطانية، لتجد نفسها قريبا أمام خيار لا مفر منه وهو الاستغناء عن بعض خدماتها، وهو ما تفرضه خطة الحكومة وصفقة التمويل التي ستحد من تمويل بي بي سي السنوي بنسبة 20 بالمئة خلال السنوات الخمس القادمة.

ويقول المدير العام للـ”بي بي سي” توني هول، “تواجه بي بي سي تحديا ماليا صعبا جدا”. وأضاف “لذلك سيتوجب علينا إدارة مواردنا بعناية أكثر وترتيب أولوياتنا استنادا على ما نعتقد أنه يتوجب على بي بي سي توفيره. وسيتوجب علينا لا محالة إما غلق بعض الخدمات أو الحد منها”. وفي رد فعل له على الورقة الخضراء للحكومة، عرض هول مقترحات طموحة جديدة ستكلف 150 مليون جنيه إسترليني.

ومع ذلك، فإن خفض النفقات القاسي، من المتوقع أن ينجم عنه توفير 650 مليون جنيه إسترليني، حوالي مليار دولار، وهذا يعني تخفيض إنفاق يؤهل بي بي سي للتنافس وتمكينها من الالتحاق بركب عصر جديد في عالم يتجه فيه معظم دافعي أموال رخص استقبال التلفزيون إلى الإنترنت للمشاهدة وتلقي الخدمات التي تعرضها بي بي سي.

كما وعد هول في إطار الخطاب الذي ألقاه في قاعة متحف العلوم، بـ”بي بي سي مفتوحة” تتعاون مع المنافسين التجاريين وتعمل على التوسع عالميا مع ترسيخ روح “الامتياز دون غطرسة”. وتكشف وثيقة اقتراحه التي تمتد على 90 صفحة أن عددا من المبادرات الجديدة التي تم كشفها، الإثنين الماضي، أن الوقت قد حان لاستبدال الخدمات القائمة.

وتشمل هذه المقترحات تحقيق انتقال باتجاه خدمة البث المباشر للأخبار لمواكبة التحول المعاصر نحو استهلاك الهاتف النقال، التي يمكن أن تتطوّر نحو استبدال خدمات على غرار قناة بي بي سي نيوز، من خلال خلق خدمة حسب الطلب يكون مضمونها موجها للأطفال وتدعى “آي بلاي”، كما سيتمّ إطلاق “خدمة الأفكار”، وهي منصة مفتوحة على الإنترنت تحتوي مواد من المؤسسات بما فيها المعارض والمتاحف والجامعات وبي بي سي.

صفقة التمويل التي أبرمتها بي بي سي مع الحكومة كانت "صعبة وقاسية" ولكنها ستسمح بتحقيق الطموحات

ويقول التقرير الذي أوردته صحيفة الغارديان البريطانية، “قد يتمّ استبدال الأخبار العادية بالأخبار المتدفقة المباشرة”. ويضيف “من المرجح أن يحبذ الأطفال خدمة الآي بلاي iplay على التلفزيون.

وقد تدفعنا خدمة الأفكار إلى التخلي تماما ونهائيا عن قناة بي بي سي فور، وسيكون مركز التركيز الجديد على الهواتف المحمولة، المسمّى بي بي سي نيوزستريم، خدمة قائمة على الفيديو، يكملها بث مباشر بالصوت والرسومات والنصوص من بي بي سي نيوز. كما يوفر إمكانية الحصول على أخبار تكون شخصية ومحمولة وحسب الطلب”.

أما بشأن مبادرة الآي بلاي، فقد صرحت بي بي سي أن التطور نحو خدمة حسب الطلب هي الأكثر تناسبا مع جمهور الأطفال، باعتبار أنها لا تفرض عليهم بالضرورة مشاهدة قنوات cbeebies وسي بي بي سي.

ويقول التقرير “بدلا من ذلك، سيتمكن كل منهم من امتلاك مجموعة من البرامج والمحتوى، استنادا على العمر وطبيعة الاستهلاك”. ويضيف “ينمو الأطفال بمعدلات مختلفة، وستسمح لهم خدمة آي بلاي بالنمو كلّ حسب وتيرته”.

وقالت الشركة أن المقترحات الجديدة، التي تشمل الاستثمار الضخم في البرمجة المسرحية، سوف تبلغ تكلفتها 150 مليون جنيه إسترليني سنويا، بحلول 2021.

وأشار هول إلى أن صفقة التمويل التي أبرمتها بي بي سي مع الحكومة كانت “صعبة وقاسية”، ولكنها كذلك صفقة نؤمن أنها ستسمح لنا بتحقيق كل هذه الطموحات.

التطور نحو خدمة حسب الطلب هي الأكثر تناسبا مع جمهور الأطفال لأنها لا تفرض عليهم مشاهدة قنوات معينة

كما أضاف “الصفقة التي أبرمناها مع المستشار جورج أوسبورن في يوليو الماضي، أصبحت الآن في طيّ النسيان. نحن نريد ضمان أن نحصل على ما وعدنا به حينها. أعتقد أن المستشار سوف يفي بوعوده”.

وبموجب هذه الصفقة، سوف تستوعب تدريجيا التكلفة السنوية البالغة قيمتها 725 مليون جنيه إسترليني لتراخيص التلفزيون المجانية لمن هم فوق الخامسة والسبعين، مقابل زيادة في رسوم الترخيص وفقا للتضخم وتوسعا ليشمل أؤلئك الذين يشاهدون البث عبر الإنترنت فقط.

وقال هول إنه “لن يكشف عن الخدمات التي ستقوم الشركة بالتخلي عنها أو الحد منها، وذلك حتى قبيل عيد الميلاد”. وأضاف “أنه من السابق لأوانه تحديد التغييرات التي ستطرأ على الخدمات والتي سيتعين علينا أن نقوم بها، وسنبادر الآن بإجراء عملية تقييم للنظر في الخيارات التي لدينا”.

وتضيف بي بي سي في التقرير “ومع ذلك، فكما تبرز مقترحات بي بي سي3، لن نستطيع تفادي التطور من الخدمات العادية إلى الخدمات حسب الطلب”. ووصف هول الاتفاق مع أوسبورن على أنه “القاعدة” في المفاوضات الراهنة، وقال “لا أحد يشك في أن تسوية الميزانية التي أعلن عنها المستشار في يوليو، ستؤول حتما إلى بعض الاختيارات المستقبلية الصعبة”.

وأضاف “وباعتبار أننا سبق وقمنا بالفعل بتوفير 40 بالمئة من عائدات بي بي سي في هذا الميثاق، يجب علينا الآن أن نقوم بتوفير 20 بالمئة على مدى السنوات الخمس القادمة، ستنخفض حصتنا من عائدات التلفزيون في المملكة المتحدة على الأرجح من نحو 20 بالمئة حاليا إلى نحو 12 بالمئة بحلول نهاية الميثاق”.

18