"بي بي سي" على رأس قائمة "أعداء" النظام الإيراني

الثلاثاء 2014/12/02
السلطات الإيرانية اتهمت هيئة الإذاعة البريطانية بإدارة أنشطة وفعاليات معادية لها

طهران -يتعامل النظام الإيراني مع الصحافة والإعلام الغربي بالريبة، ويتهمه في كل مناسبة بحياكة المؤامرات والجاسوسية، وآخرها حملة ضد هيئة الإذاعة البريطانية، بحجة قيامها بأنشطة معادية لإيران.

شنت السلطات الإيرانية حملة شرسة ضد هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”. متهمة إياها بالقيام بأنشطة معادية لإيران، بحسب بيان صدر عن الحرس الثوري.

وأوضح البيان أن الجنرال الإيراني رمضان شريف، المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، ألقى كلمة بداية الأسبوع في مدينة “بو شهر” الإيرانية، وذكر أن “هيئة الإذاعة البريطانية، تقوم بإدارة أنشطة وفعاليات معادية لإيران”، وقال “مهمتنا أن نقوم بالكشف عن تلك الأنشطة”. دون تقديم تفاصيل عن نوعية تلك الأنشطة التي تهدد بلاده.

وهذه ليست المرة الأولى التي توجه فيها السلطات الإيرانية اتهامات مماثلة للهيئة البريطانية، ففي سبتمبر 2011 ذكرت وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية أنها قامت باعتقال بعض الأشخاص لاتهامهم بإمداد “بي بي سي” بمعلومات سرية عن إيران.

وفي الـ 28 من شهر سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الإيرانية نفسها “بي بي سي” بمحاولة سرقة أرشيف ثقافي وتاريخي للبلاد، وذكر بيان في هذا الشأن، أن “الاستخبارات منعت عملاء لهيئة “بي بي سي”، كانوا يحاولون سرقة وثائق تاريخية وثقافية من الأرشيف، في أحد المباني الحكومية بإيران”.

وأشارت أنها ستعلن عن تفاصيل الواقعة مستقبلا، متهمة “بي بي سي” بـ”الجاسوسية”، فيما لم تدل الهيئة البريطانية أي تعليق بشأن اتهامات الاستخبارات الإيرانية.

منع فريق عمل فيلم أميركي من دخول البلاد لأنه يتحدث عن حرية الصحافة

وهيئة الإذاعة البريطانية ليست الوحيدة التي تتهمها السلطات الإيرانية بالقيام بأنشطة معادية لها، حيث يعتبر نظام الملالي أن الإعلام الغربي هو العدو اللدود لإيران، ويسعى دائما لحياكة المؤامرات ضدها، وذلك على خلفية الانتقادات أو التقارير المنتقدة للسياسات الإيرانية ولوضع الحريات المتردية في البلاد.

كما يفرض على المراسلين والصحفيين العاملين لصالح وسائل إعلام أجنبية رقابة مشددة، هذا إن استطاعوا الدخول إلى إيران، وكثير منهم تعرض للاعتقال أو الترحيل مع أنواع مختلفة من المضايقات.

وما يزال مراسل صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية جيسون رضائيان، معتقلا حتى اليوم منذ يوليو الماضي، بتهمة ارتكاب أفعال “مخلة بالأمن القومي”، دون ذكر تفاصيل أو وقائع تثبت هذه الاتهامات.

وكان مسؤول قضائي تحدث في أغسطس عن قضية مرتبطة بأمن البلاد. في حين تطرق آخر إلى “أنشطة يقوم بها أعداء إيران وعملاؤهم”. كما تحدثت صحيفة محافظة عن اتهامات بالتجسس. وكانت زوجة رضائيان يغانة صالحي التي تعمل مع صحيفة “ذي ناشيونال” ومقرها أبوظبّي، اعتقلت معه لكن تم الإفراج عنها في أكتوبر الماضي.

ورغم وعود أمين عام لجنة حقوق الإنسان التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، محمد جواد لاريجاني، بالإفراج عنه، إلا أنه أوضح، أنه ليس بقاضي ليحكم على الناس، ولكنّ المسؤولين الأمنيين قد وجهوا عدة اتهامات لرضائيان، إذ اشترك في أنشطة غير “صحفية”، وهو ما اعتبره المسؤولون بمثابة إخلال بالأمن الداخلي للبلاد.

وأبدى أمين لجنة حقوق الإنسان الإيرانية، أمله أن تنحي المحكمة قبل انعقادها، ملف مراسل “واشنطن بوست”، على اعتبار الاتهامات غير لافتة، وعن احتمال إصدار المرشد الإيراني، علي خامنئي، عفوا على رضائيان، أجاب أن الملف يجب أولا أن يعرض على محكمة، مضيفا أن من الممكن الإفراج عنه في مدة تقل عن شهر. من جانبها علقت وكالة “ميزان” الإيرانية عن وعد لاريجاني بالإفراج عن رضائيان في أقل من شهر، بالقول “إن مدة الشهر تتعلق بفحص ملف هذا المراسل، وليس الإفراج عنه”.

ويبدو أن أي حديث عن حرية الصحافة يقض مضجع السلطات الإيرانية، حيث منعت قبل أيام فريق عمل فيلم “ماء الزهر” للمخرج الأميركي جون ستيورت من دخول البلاد، وقال الممثل أمير المصري، إن إيران منعت دخوله بلادها، مضيفا: “تم منعي أنا وطاقم عملي من دخول إيران ودخولنا في القائمة السوداء، وذلك لأن الفيلم يقدم فكرة عن حرية الصحفيين، وانتقالهم من مكان إلى آخر بحرية، ونقلهم جميع الأحداث بشفافية وصدق”.

18