تأبين لفقيد الثقافة الإماراتية والعربية: محمد خلف المزروعي وكأنه بيننا

الأربعاء 2014/12/24
الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء يكرم أسرة الفقيد ممثله بشقيقه اللواء فارس خلف المزروعي ونجله خلف بن محمد

أبوظبي – انتظم أمس الثلاثاء ملتقى تكريمي لفقيد الثقافة والأدب محمد خلف المزروعي بحضور عدد من المسؤولين والمفكرين والأكاديميين العرب بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في العاصمة أبوظبي.

نظَّم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة، صباح أمس الثلاثاء، ملتقىً تكريمياً للراحل محمد خلف المزروعي، المستشار الثقافي في ديوان ولي عهد أبوظبي، لجهوده في خدمة المسيرة الثقافية والأدبية والتراثية لدولة الإمارات العربية المتحدة وذلك بحضور ذوي الفقيد، وكل من الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، والشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، والشيخ محمد بن سلطان بن حمدان آل نهيان، والدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة ونخبة من المفكرين والأدباء، وإعلاميين من دولة الإمارات العربية المتحدة ومن عدد من الدول الخليجية والعربية.

وقال الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة، في كلمته بهذه المناسبة: “إننا في هذا اليوم، الذي نقف فيه جميعاً وقفة استذكار وإجلال وتقدير تختلج فيها مشاعر الحزن والأسى على فقيد الوطن والثقافة والأدب والتراث، محمد خلف المزروعي، نسجِّل لفقيد الثقافة الإماراتية والخليجية والعربية بمداد من الفخر والإكبار دأبَه على العطاء والإبداع، وبصماتِه الوطنية الخالصة والمتميِّزة عبر أكثر من عقدين من الزمن في المسيرة الثقافية والتراثية والإعلامية لدولة الإمارات العربية المتحدة”.

وشدد السويدي على الدور المهم الذي اضطلع به المرحوم المزروعي في الساحة الثقافية والأدبية بالإمارات وخارجها ولاسيَّما دوره التأسيسي في مسابقة “أمير الشعراء”، وبرنامج “شاعر المليون”، و”المعرض الدولي للصيد والفروسية”، وغير ذلك من الأنشطة الثقافية والتراثية، ومسؤولياته القيادية الأخرى.

لم يكن يرغب بأن ينسب أيا من الإنجازات الكثيرة والمختلفة، إليه شخصيا، بل كان يعتبرها إنجازات إماراتية بامتياز


إخلاص وطني


وأضاف السويدي “لقد عاصرنا جميعاً فقيد الثقافة الإماراتية عن كثب، وهو يسهم في الإشعاع الثقافيِّ المتلألئ لدولة الإمارات العربية المتحدة على المستويات الوطنية والخليجية والعربية، ويقدِّم في الوقت نفسه رؤيته لأجيالنا الحاضرة وفي المستقبل، والمراتب المتقدِّمة التي ينبغي أن ترتقي إليها دولة الإمارات العربية المتحدة في ميادين الثقافة والأدب والشعر والإعلام والفروسية والصيد وغيرها، وبخاصة حرصه وعمله الدؤوب لتكريس العاصمة الحبيبة أبوظبي عاصمةً ثقافيةً عربيةً؛ تنفيذاً لتوجيهات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي.

واختتم السويدي كلمته بقوله وإذا كان لنا من كلمةٍ نقولها في هذا اليوم، فلا نقول سوى أنَّ محمد خلف المزروعي موجود بيننا اليوم وكل يوم، وذكراه العطرة منتشرة في كل مكان”.

وكان الملتقى التكريمي قد استهلّ برنامجه بعرض لفيلم وثائقي عن الفقيد ومسيرة عمله في القطاع الثقافي والإعلامي والأدبي خلال أكثر من عقدين من الزمن. مبتدئاً اللقطات الأولى بافتتاحية تقول “ليس غريباً على دار زايد، أرض الإمارات الطيبة أن تنجب أمثال أبو خلف ـ محمد خلف المزروعي. فقد كان نعم الإنسان الوفي لبلده وقيادته وشعبه”.

حضور لافت لنخبة من المفكرين والأدباء من الإمارات ومن مختلف البلدان العربية للملتقى التكريمي للفقيد محمد خلف المزروعي

وعرضت مشاهد الفيلم، مقتطفات متناثرة من تواجد الراحل في المحافل الإبداعية التي كان مؤسساً لها ومبدعاً فيها، تخللها شهادات من شخصيــات إماراتية وعربية عاصرت محمد خلف المزروعـــي وربطتها معه علاقات إنسانية ومهنيـة وأكثر من ذلك بكثير.

وأشارت نورة محمد الكعبي الرئيس التنفيذي لهيئة المنطقة الإعلامية في أبوظبي إلى الظهور الإعلامي الأخير لمحمد خلف في يوم العلم 2014، عندما نادى بجعل راية الوطن خفاقة عالية على الدوام فخراً من أبناء الإمارات بانتمائهم إلى هذه الأرض.

وأوضح من جانبه عبد الناصر نهار مدير المكتب الإعلامي في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، نقطة مهمة في حياة المزروعي، تؤكد أنه لم يكن يرغب بأن ينسب أياً من الإنجازات الكثيرة والمختلفة، إليه شخصياً.

بل كان يعتبرها إنجازات إماراتية بامتياز، تحفل بـ “دار زايد” العبارة الأحب إلى قلبه والتي لطالما رغب بترديدها وسماعها.

وقال الشاعر الإماراتي سليمان القبلان، أن المغفور له قد بنى إمبراطورية للثقافة والتراث ذات نكهة محلية ووطنية تحاكي العالمية. بينما أضاء المستشار الثقافي في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، غسان الحسن، على رغبة المزروعي المختصرة بعبارة “إذا متّ كفنوني بعلم الإمارات”.


رجل لم تغيره المناصب


بدورها تحدثت في الفيلم الإعلامية نشوى الرويني عن محمد خلف الإنسان، كأخٍ كبير لمن يعرفه ولا يعرفه. وحتى لو حصل واختلف معه أحد كان لا يتوقف عن مساعدته إذا احتاجها يوماً. هو إنسان كريم بيته دائماً مفتوح للجميع.

أما عن إنجازات الفقيد على الساحة الثقافية والتراثية والإبداعية، فأشار إليها كل المتحدثين، من بينهم عبد الله القبيسي، مدير إدارة الاتصال في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، مبيناً أن ما قام به “أبو خلف” في وقت قياسي، يحتاج إلى قرون ليستطيع أن ينجزه آخرون غيره. حيث قدّم أبوظبي وفي سنوات قليلة كعاصمة حقيقية للثقافة والتراث.

عباس جيجان يرثي الفقيد الراحل

وكان من بين الحضور في حفل تكريم الفقيد كل من راشد العريمي، رئيس التحرير السابق لجريدة الاتحاد والشاعر سيف سالم المنصوري، الفائز بلقب “شاعر المليون” في الموسم السادس 2013/2014، والشاعر علاء جانب الفائز بلقب أمير الشعراء للموسم الخامس 2013/2014، والشاعر العراقي عباس جيجان، والشاعر الكويتي عبدالله البصيص، والشاعر الإماراتي عبدالكريم معتوق، رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات - فرع أبوظبي، والدكتور حبيب غلوم مدير المراكز الثقافية في وزارة الثقافة والشباب وخدمة المجتمع، والدكتور عبدالله العوضي من جريدة الاتحاد، وعبدالله القبيسي مدير إدارة الاتصال في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، والمذيعة الإماراتية حصة الفلاسي، والشاعر الشعبي الإماراتي جمعة الغويص السويدي، و السعد المنهالي من “ناشيونال جيوغرافيك”.

وبعدها ألقى الشاعر كريم معتوق قصيدة عنوانها “حزن القوافي”، مشيراً إلى أنه كتبها في اللحظات الأولى من يوم رحيل المزروعي ولم يشأ أن يشذبها أو يعدلها، رغبة منه بأن تظل كما هي، وجاء في بدايتها:

حدقت في القلب يوم الظعن فانكسر

ما متَّ وحدك مات بعدك الشعرا

ثم ألقى سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر العربي كلمة قال فيها “إن الفقيد كان رجلاً لم تغيِّره المناصب، ولم يسع وراء الشهرة أو الظهور الإعلامي، وكان يرفض المقابلات الإعلامية، مفضِّلاً استغلال وقته في خدمة وطنه بأقصى جهد ممكن، وفي مقابل ذلك كان يرفض أن نتحدث عن شخصه، ويرفض الثناء عليه بأي طريقة كانت، وعند تحقيق إنجازٍ ما تحت إدارته وإشرافه كان ينسب النجاح إلى موظفيه، ليس في حضورهم فقط، بل في غيابهم.

كريم معتوق يهدي قصيدته "حزن القوافي" للراحل

وألقى الشاعر العراقي عباس جيجان من جهته مجموعة أبيات من الشعر النبطي في رثاء الفقيد الراحل نذكر منها:

ما أرثي صديقي وما أقلكم مات

حتى على الهجر ما أعوّد لساني

وبعيد الوطن يرزف أبو خلوف

وبالظفرة لقيت محمد يتاني

بعدها كانت الكلمات من نصيب شاعر المليون سيف سالم المنصوري، الذي تحدث في شعره أما الملأ عن حرقة الغياب والفراغ الكبير الذي تركه أبو خلف مستحضراً بعض من مآثره مع الغريب قبل القريب.

كما ألقى أمير الشعراء علاء جانب قصائد رثاء عبَّرت عن الخصال التي اتسمت بها شخصية الفقيد وبصماته التي وضعها في مسيرة التراث والأدب الإماراتية ووفائه لشعب الإمارات وقيادته.

فيما ذكر راشد العريمي في كلمته بهذه المناسبة أن المرحوم كان فخوراً بلوحته التي رسمها، وكان يرى فيها تجسيداً للحمة الإمارات ودولة الاتحاد، إنه الحب والإيمان بالوطن الذي صاغته الفكرة إبداعاً وفناً في تلك اللوحة النادرة.

ثم تحدث اللواء فارس خلف المزروعي في كلمته عن وفاء الفقيد لشعبه ولنهضة مسيرة الثقافة والأدب والفكر، التي يقودها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.

عرض شريط لإنجاز بوخلف

وقام الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، والدكتور جمال سند السويدي، بتكريم أسرة الفقيد وشقيقه اللواء فارس خلف المزروعي، وذلك بتقديم درع المركز إلى كل منهما، وسط تصفيق حارٍّ من جمهور الحاضرين احتفاءً بهذا التكريم.


الراحل كان مؤسسة ثقافية متكاملة


يذكر أن الفقيد محمد خلف المزروعي كان يشغل منصب مستشار الثقافة والتراث في ديوان ولي عهد أبوظبي، وكان قبلها يشغل منصب مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، كما شغل سابقاً منصب رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي للإعلام، وقد عمل بدأب خلال عقدين من الزمن من أجل نهضة المسيرة التراثية والثقافية والأدبية والإعلامية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وبخاصة نحو تكريس أبوظبي عاصمةً للثقافة العربية.

وكان للراحل المزروعي دور رئيسي وريادي في تأسيس مسابقة “أمير الشعراء” وبرنامج “شاعر المليون”، و”المعرض الدولي للصيد والفروسية”، وغيرها من الأنشطة الثقافية والتراثية، ومسؤولياته القيادية الأخرى. وكان الفقيد عضواً فاعلاً في اللجنة المنظِّمة لـ”المعرض الدولي للصيد والفروسية”.

وقد أسَّس مجلة “الصقَّار” الخاصة بالصيد والفروسية، كما كان عضواً في نادي “صقاري الإمارات”، بالإضافة إلى إدارته أعمالاً ثقافية وإعلامية ذات صلة بالتراث والثقافة.

وولِد محمد خلف المزروعي بمدينة زايد في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي، وأكمل تعليمه في المدارس الحكومية بالإمارة، وتابَع دراسته في الولايات المتحدة الأميركية لمدة خمس سنوات، حصل بعدها على درجة الماجستير في الإدارة من ولاية أوريغون.وقد توفِّي محمد خلف المزروعي يوم الخميس الموافق 13 من نوفمبر الماضي بحادث مروريٍّ مؤسف في مدينة زايد مسقط رأسه.

12