تأثيرات أزمة كورونا تحاصر مسؤولي كرة القدم في إنجلترا

تباحث في كيفية المواءمة بين حماية رواتب اللاعبين وتمديد وقف نشاط أغلب الدوريات الأوروبية لكرة القدم.
الجمعة 2020/03/27
أول المطالبين بخفض رواتهم يباركون الفكرة

يتزايد الهوس في إنجلترا من عدم استئناف نشاط الدوري الممتاز قريبا بسبب تفشي وباء كورونا في وقت تتضاعف فيه الضغوط على أندية الدرجات الدنيا والمتوسطة خصوصا، بشأن رواتب اللاعبين، مما سبب أزمة حقيقية في كيفية المواءمة بين رواتب هؤلاء وفترة الوقف التي قد تطول إلى أمد غير معلوم.

لندن – يتواصل الجدل الذي خلفه وقف أغلب الدوريات الأوروبية لكرة القدم وتأثيره السلبي على مختلف الفاعلين فيها من لاعبين ومسؤولين وخصوصا ما يتعلق برواتب اللاعبين وكيفية إيجاد الضمانات الكفيلة بحماية هؤلاء خلال هذه الفترة الصعبة.

وبين إيجاد الطرق المثلى لحماية رواتب اللاعبين وتواصل تمديد فترة وقف النشاط تتباين أسئلة الخبراء والمحللين حول أي الطرق ستكون سالكة بالنسبة لمسؤولي كرة القدم للخروج من هذه الأزمة؟

وفي حين عمدت بعض الأندية الكبرى في ألمانيا مثلا، في محاولة منها لتقليص الأثر العميق لهذه الأزمة، إلى خفض رواتب اللاعبين، دعت رابطة اللاعبين في إنجلترا إلى التباحث في كيفية حماية هؤلاء وتخفيف الضغط عليهم خصوصا أن فترة معاودة النشاط ما زالت غير معلومة.

وطلبت رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين في إنجلترا، الأربعاء، بإجراء مشاورات عاجلة مع رابطتي الدوري الممتاز (البريميرليغ) و”أي.أف.أل” (المشرفة على الدرجات الثلاث الأدنى) للبحث في كيفية حماية رواتب اللاعبين.

وعلقت منافسات كرة القدم الإنجليزية حتى 30 أبريل على الأقل بسبب تفشي كوفيد – 19، ويبدو في ظل الوضع الصحي الراهن العالمي والقيود المفروضة لمكافحة الوباء، أن هذا الموعد قد يمدد لفترة إضافية.

وتبدي الأندية خشيتها من تأثير فترة الوقف على إيراداتها المالية، لاسيما في ظل غياب مداخيل المباريات وعائدات البث التلفزيوني. ونظرا لتراجع الإيرادات لاسيما في الدرجات الثلاث الأدنى في بطولة إنجلترا (تشامبيونشيب، ليغ 1 وليغ 2)، تشير التقارير إلى أن الأندية بدأت تدرس حسم نسب معينة من الرواتب إلى حين عودة الأمور إلى طبيعتها.

مانويل نوير: من البديهي أن يتم خفض الرواتب عندما تستدعي الحاجة ذلك
مانويل نوير: من البديهي أن يتم خفض الرواتب عندما تستدعي الحاجة ذلك

وبحسب التقارير، بات برمينغهام سيتي (درجة إنجليزية أولى) أول فريق يطلب من لاعبيه الذين ينالون راتبا أسبوعيا يفوق ستة آلاف جنيه إسترليني (سبعة آلاف دولار)، الموافقة على حسم مؤقت بنسبة 50 في المئة.

وأشارت رابطة اللاعبين إلى أنه “كما في المجالات الأخرى، أزمة  كوفيد – 19  الراهنة تتسبب في تأثير بالغ على الوضع المالي للعبة (..) العديد من الأندية بدأت في التواصل مع اللاعبين لتطرح تأخير الرواتب”.

وأضافت في بيان “من أجل التعامل مع هذا الوضع، دعونا إلى اجتماع طارئ مع رابطتي البريميرليغ وأي.أف.أل“.

وفي حين يتوقع أن تكون الأندية الصغيرة المتضرر الأكبر من تراجع الإيرادات المالية للمباريات، باتت الأندية الكبيرة هي الأخرى تبحث في اتخاذ إجراءات بشأن الرواتب.

وتفيد التقارير الصحافية بأن لاعبي أندية ألمانية أبرزها بايرن ميونخ وبوروسيا دورتموند وافقوا على خفض رواتبهم، وأن أندية أوروبية أخرى مثل برشلونة الإسباني تفاوض لاعبيها للغرض ذاته.

وقال مانويل نوير قائد فريق بايرن ميونخ بطل الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا) في المواسم السبعة الماضية، إنه من الطبيعي أن يقبل اللاعبون بخفض رواتبهم، بعد أن وافق لاعبو الفريق البافاري على تقليصها.

وقال نوير لصحيفتي “مونشنر ميركور” و”تي زد” الألمانيتين “نحن لاعبو كرة القدم مجموعة احترافية متميزة بشكل خاص. من البديهي أن يتم تخفيض الرواتب عندما تكون هناك حاجة إلى ذلك”.

وأوضح “لدى بايرن ميونخ حوالي 1000 موظف وأكثر من ذلك بكثير في جميع أنحاء النادي يقومون بمهام مهمة. أردنا مساعدتهم كفريق في هذه الخطوة ونوفر لهم الأمن”. وتوصل لاعبو بايرن بقيادة نوير إلى اتفاق مع كارل هاينز رومينيغيه رئيس النادي، وحسن صالح حميدزيتش المدير الرياضي، وأوليفر كان عضو المجلس الاستشاري، وكبار مسؤولي النادي، بشأن تخفيض رواتب اللاعبين بنسبة 20 في المئة.

ويأتي هذا القرار لتفادي تقليص ساعات العمل وتخفيض أجور العديد من موظفي النادي الآخرين.

وقال هانز يواخيم فاتسكه، الرئيس التنفيذي لبوروسيا دورتموند، إن استعداد اللاعبين للتنازل عن “جزء كبير من أجورهم” هو علامة على التضامن مع 850 موظفا بالنادي.

وكان نوير وزملاؤه في المنتخب الألماني لكرة القدم أعلنوا في وقت سابق عن التبرع بـ2.5 مليون يورو لقضايا اجتماعية وسط الأزمة، وهو قرار قال عنه “إنه ليس صعبا على الإطلاق”.

وأضاف قائد منتخب ألمانيا “رغم ذلك لا ينبغي أن ننسى العديد من الرياضيين البارزين الذين يقدمون مساعدات اجتماعية حتى خارج أوقات الأزمات”، مشيرا إلى أنه يمتلك مؤسسة لدعم الأطفال المحرومين.

وكان بوبي بارنز، نائب الرئيس التنفيذي لرابطة اللاعبين المحترفين في إنجلترا، قد أفاد في تصريحات لموقع “ذا أتلتيك” الرياضي هذا الأسبوع، بأنه “في ظل الظروف الملائمة ومع الضمانات المناسبة، فإن إجراءات معينة مثل تأجيل دفع الرواتب هي أمر قد يطرح على طاولة البحث”.

لكنه حذّر من أن تأثير إجراء من هذا النوع سيكون أشدّ على لاعبي الدرجات الأدنى “إذ أن رواتبهم ليست عالية كغيرها”.

ورأى بارنز أن اللعب من دون جمهور في الفترة الأولى بعد استئناف المباريات سيكون أقل سوءا من عدم اللعب على الإطلاق، موضحا “في عالم مثالي نريد أن نلعب أمام المشجعين. لكننا لسنا في عالم مثالي، واللاعبون الذين تحدثت إليهم يتفهمون أنه إذا كانت ثمة حاجة إلى القيام بذلك (اللعب دون جمهور)، فسنقوم بذلك”.

23