تأثير الصور الفوتوغرافية يتجاوز مهمتها الإخبارية

يؤكد خبراء الإعلام أن الصور الفوتوغرافية قامت بدور أكبر مما هو مخطط لها بإحداث صدمة وضغوط نفسية لدى الجمهور المتلقي وحتى للعاملين في ميدان صناعة الإخبار، وساهمت في تلبية أهداف الباحثين عن الشهرة عبر الجرائم والإرهاب بتسليط الضوء عليهم.
الأربعاء 2016/01/06
صورة تصنع الخبر والشهرة

نيويورك- احتلت الصور الفوتوغرافية مكانة بارزة في عالم الأخبار في عام 2015، وتجاوز تأثيرها مخيلة المصورين الصحفيين الذين قاموا بالتقاط أي من هذه الصور، بدء بصور لجثة الطفل السوري الذي يبلغ من العمر 3 سنوات على شاطئ البحر، وصولاً للقطات فيديو لصحفيين اثنين يقتلان بالرصاص أثناء بث حي لبرنامج تلفزيوني.

عرضت وسائل الإعلام الكبرى في 2015 رسوم غرافيك وفيديوهات لقرائها بشكل شبه يومي، وفي الحصيلة النهائية لم يعان القرّاء أو المشاهدون من أي نقص في المآسي التي ظهرت على شاشاتهم عبر شريط الأخبار على وسائل الإعلام الاجتماعي، بحسب تقرير في موقع شبكة الصحفيين الدولية، كتبته سام بيركهيد.

ويقول التقرير إنه ينبغي على الصحفيين دائما التفكير مليا في عواقب استخدام صور غرافيك أثناء تغطيتهم للأحداث الجارية، مثل تغطية حرب فيتنام أو ما بعد المحرقة. ومع ذلك، فإن ظهور وسائل الإعلام الاجتماعي والهواتف الذكية قد عزز الشعور بأن العنف يقبع دائماً عند أطراف أصابعنا. يعتبر المراسل أن استخدام مثل هذه الصور ضروري لنقل الواقع. ولكن ما الذي يحدث عندما تخلق هذه الصور صدمات نفسية للقرّاء وللصحفيين؟

بحثت مجموعة من الخبراء في تداعيات وأخلاقيات استخدام صور غرافيك في الصحافة خلال محاضرة أجريت مؤخرا في مركز تاو للصحافة الرقمية في جامعة كولومبيا، وأوردت بعض الأفكار لوضعها في الاعتبار عند مناقشة استخدام صور أو فيديوهات صادمة في غرفة الأخبار.

مستويات الضغط النفسي لدى مستهلكي الأخبار مرتبطة باستهلاك كميات كبيرة من صور غرافيك لأحداث عنيفة

وقالت لويز روج، محررة الأخبار العالمية في ماشابل، يجب على الصحفيين تحديد القصد الأصلي قبل استخدام صورة أو فيديو في قصة خبرية، وفي حين لا يوجد قاعدة واحدة للحكم على استخدام صور غرافيك في القصص الخبرية، فمن الضروري النظر في العواقب المترتبة على ذلك، ففي كثير من الحالات سيقوم مرتكبو أعمال العنف بالتقاط صور أو تصوير شريط فيديو لأنفسهم أثناء قيامهم بهذا الفعل من أجل الشهرة.

وأشارت روج، إلى أنه على الرغم من أن الصور المنتشرة لعمليات الإعدام التي يقوم بها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، على سبيل المثال، تعتبر من الناحية التقنية أخبارا، إلا أن ذلك يساعد فقط آلة الدعاية لداعش. وسألت “هل نريد أن نساعدهم بنشر هذه الصور؟”.

وأكدت أن ماشابل اتخذت قرارا مماثلا عند تحديد ما الذي يجب عمله مع صور لمسلح يطلق النار على صحفيين اثنين من فيرجينيا. وأضافت، “في حالة إطلاق النار على الطاقم الصحفي -على الرغم من أننا لم نكن نعرف الكثير من الأشياء لأنها كانت تحدث في وقتها الحقيقي- إلا أنه كان يبدو أن هذا الرجل يحاول كسب الشهرة. فهل نريد أن تكون لنا يد في ذلك؟”.

ويرى سام غريغوري، مدير برنامج في منظمة ويتنس، أنه عند العمل في الصحافة العالمية، من الحاسم أيضاً أن نضع في اعتبارنا ظاهرة السياق المنهار عند تحليل رسوم غرافيك في الإعلام، كما يحدث السياق المنهار عندما ينتج شخص ويشارك صورة، دون توقع أن يشاهدها جمهور أوسع. وعندما تكتسب الصورة انتشاراً، يُفقد القصد الأصلي منها مع المشاهدين الجدد.

وأضاف غريغوري “أعتقد أن هذا جزء من السبب في أننا نشعر بمواجهة الآن، نحن نشاهد الآن صوراً لم نكن نتوقعها في وسائل الإعلام الاجتماعي لأنها عبرت السياق من مجتمع شخص آخر”.

سام غريغوري: عندما تكتسب الصورة انتشارا يُفقد القصد الأصلي منها مع المشاهدين الجدد

وأوضح، في الدول العربية، على سبيل المثال، يتم تقديم صور غرافيك بانتظام للمشاهدين بطريقة مباشرة. والمقصود من هذه الصور دفع المجتمع إلى التحرك، أما بالنسبة لمستخدمي وسائل الإعلام الغربية، فهذه الصور بشعة بشكل صادم.

وأكد أنه من المهم أن نفهم دورنا في عرض هذه الصور، والكثير منها لا يتم بواسطة وسائل الإعلام التقليدية، هذا هو الواقع إذا كنت تنظر إلى 800 ألف صورة من سوريا على مدار السنوات القليلة الماضية، معظم هذه الصور لم تكن لتعرض من خلال عدسة وسائل الإعلام التقليدية، لكن كان سيتم مشاركتهم عبر شبكات النشطاء والمنصات الإلكترونية.

من جهته يقول بروس شابيرو، المدير التنفيذي في مركز دارت للصحافة والصدمات، على مدار عقود، كانت هناك معطيات ومعلومات قليلة جدا تلك التي كانت معروفة عن الآثار النفسية لمشاهدة صور غرافيك، ومع ذلك، فمع ظهور صحافة المواطن طور علماء النفس المعاصرون فهما مشتركا لقدرة هذه الصور على إحداث ضرر.

وأضاف، هناك مجموعة كاملة من الأبحاث تنظر خصوصا في أحداث 11 سبتمبر، وتفجيرات بوسطن، وساندي هوك والأحداث المماثلة، والتي تقول نعم، إن مستويات الضغط النفسي لدى مستهلكي الأخبار والمشاكل الصحية الجسدية وغيرها من الأمور تبدو مرتبطة باستهلاك كميات كبيرة من صور غرافيك لأحداث مثل هذه.

وأوضح أن الآثار النفسية لصور الغرافيك تعبر عن نفسها بطرق عدة، أحداها هو الضيق والضرر المعنوي الذي يتعرض له مستهلكو الأخبار، الآخر هو إمكانية تحريض المقلّدين الذين يرغبون في محاكاة جريمة ظهرت في صورة أو فيديو. وأخيراً، هناك احتمال الصدمة غير المباشرة التي تؤثر في العاملين في صناعة الأخبار والذين تعد وظيفتهم مشاهدة هذه الصور.

وقال شابيرو، في كل من هذه الجوانب الثلاثة، يبدو أن الأمر المهم ليس شدة الصورة، وليس المدة التي تقوم فيها بعرض صورة، ولكن وتيرة العرض. وأكد أن هذه الصور تصبح صادمة بشكل خاص عندما يُقدّم فيديو يُعرض تلقائيا للقراء، وهو ما ينزع قدرتهم في التحكم في تجربة المشاهدة، إن هذا الشعور بفقدان السيطرة هو علامة مميزة للإصابة والصدمات النفسية. وأضاف “أعتقد أنه من الواضح تماما أنه يجب علينا تحمل بعض المسؤولية عن الصور التي تؤدي إلى مستويات أعلى من الضغط النفسي”.

18