تأجيل اجتماع وزراء الخارجية العرب بشأن سوريا لتحصينه من الفشل

الجمعة 2014/05/09
عناصر من جيش النظام السوري يرفعون صورة بشار الأسد وعلم النظام وهم يقفون على أطلال بنايات مدمّرة في مدينة حمص

القاهرة – أعلنت جامعة الدول العربية، أمس الخميس، عن تأجيل اجتماع طارئ لوزراء الخارجية، كان مقررا عقده في الرياض الاثنين المقبل، لبحث الأزمة السورية، وذلك بعد ساعات قليلة من طلب السعودية عقد الاجتماع في عاصمتها.

وقال نائب الأمين العام للجامعة، أحمد بن حلي، في تصريح صحفي مقتضب أمس، “تقرّر تأجيل الاجتماع بناء على طلب السعودية”، في حين أكّدت مصادر لـ”العرب” أنّه تمّ تأجيل الاجتماع المرتقب بهدف توفير كلّ أسباب نجاحه، وانعكاس مقرّراته إيجابيا على دعم الثورة السورية ميدانيا.

وكانت المملكة قد دعت وزراء الخارجية العرب إلى عقد اجتماع عاجل، يوم الاثنين المقبل بالرياض، على هامش اجتماعات مجموعة الآسيان وأذربيجان، وذلك للتباحث حول التطوّرات المتسارعة في سوريا.

يأتي هذا تزامنا مع تحرّكات المعارضة السورية على أكثر من صعيد، من أبرزها زيارة أحمد الجربا، رئيس الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة، إلى واشنطن، فيما تتلاحق التطوّرات في الداخل السوري، ميدانيا وسياسيا.

ومن المُقرّر أن يبحث اجتماع وزراء الخارجية العرب، المؤجّل، تطوّرات الأوضاع الأمنية والإنسانية، فضلا عن التطوّرات الميدانية التي تميز النزاع في سوريا حاليّا، تزامنًا مع إصرار بشّار الأسد على موقفه بشأن إجراء انتخابات رئاسية تمدّد حكمه خلال شهر يونيو المقبل، فضلا عن الترويج لانتصارات النظام السوري لم يتمّ تأكيد حقيقتها وحجمها.

وبشأن محاور الاجتماع المؤجّل، قال مستشار الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير خالد الهباش، إن الاجتماع المقبل من المُرجح أن يأتي في إطار “تشاوري بحت”، علما أنّ الطلب السعودي لعقد الاجتماع، قبل أن يتمّ تأجيله، كان قد عمّمه الأمين العام للجامعة نبيل العربي على الدول العربية كافة للتأكّد من موعد إجرائه، وذلك نظرا إلى أهميّة نتائجه، على خلاف ما وصفته بعض التصريحات الرسميّة.

وأشار الهبّاش، في تصريح مقتضب لـ”العرب” من القاهرة أمس، إلى أنّ التطوّرات التي يشهدها الملف السوري هي الدافع الرئيسي وراء الدعوة إلى اجتماع الرياض، لكن لا يُمكن استنباط موقف الدول العربية ونتائج ذلك الاجتماع قبل أن يبدأ، وما إذا كانت هناك قرارات سوف تصدر خلاله من عدمه.

ويرى المتابعون أنّ تأجيل اجتماع الاثنين المقبل، الموسوم بالطارئ أو “غير العادي”، يحمل في طيّاته الكثير من الدلالات في ظل المجريات الميدانية للنزاع في سوريا، سياسيا وعسكريا.

ولعلّ مسألة الانتخابات السورية، المقرّر إجراؤها في الثالث من يونيو القادم، وتمكّن قوّات النظام من إحراز بعض التقدّم ميدانيا وخاصة نحو ما بقي من أطلال مدينة حمص الموسومة بـ”عاصمة الثورة”، هما الدافع إلى تأجيل الاجتماع، وسط استنفار الدول الداعمة للثورة السورية في مواجهة جملة هذه المعطيات والأحداث المتسارعة.

ويؤكّد مراقبون أنّ دخول إيران على الخط بكامل إمكانياتها، سواء سياسيا من خلال اتصالاتها المكثفة على الصعيد الدولي وطرحها مؤخرا مبادرة لضمان بقاء الأسد، أو عسكريا من خلال إعلانها عن تشكيل حزب الله ثان في سوريا على شاكلة حزب الله اللبناني، يُعدّ مؤشرا خطيرا يُنذر الدول العربية العربيّة الداعمة للثورة السورية بخطط طهران التوسعية، لاسيما أمام التقدّم الذي باتت تحرزه عبر المنفذ السوري واللبناني.

يذكر أنّ طهران قد تحوّلت اليوم إلى مرحلة ثانية في إدارة تدخّلها في الملف السوري، وذلك بعد أن اقتصرت في بداية الثورة على تقديم الدعم اللوجستي لحليفها أو تدريب مقاتلين شيعة في العراق ولبنان والدفع بهم إلى سوريا.

ويقول متابعون إنّ دعوة السعودية التي تتبنّى مطالب الثورة السورية، تأتي أيضا في سياق دولي يشهد بدوره تغيّرًا ملفتا في ما يتعلّق برؤيته لحلّ الأزمة بعد أن بات من المؤكد أنّ النظام السوري وداعميه الروس والإيرانيين من خلفه قد حسموا موقفهم في اتجاه فرض الأمر الواقع بالحفاظ على بشّار الأسد على رأس النظام.

ويتّضح هذا الموقف الدولي أكثر مع إعلان الولايات المتحدة الأميركية عن تحويل مكاتب الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية إلى بعثات دبلوماسية، فضلا عن قرارها بتزويد المعارضة بأسلحة نوعية، وهي التي كانت منذ وقت قصير تصرّ على رفض ذلك خشية وقوع الأسلحة في يد الجماعات الإسلامية المتطرّفة.

وكان رئيس الائتلاف الوطني السوري، أحمد الجربا، قد طالب الولايات المتحدة الأميركية بـ”تسليح الجيش السوري الحرّ بالأسلحة الضرورية”، معتبرا أنّ ذلك “سوف يسهّل إيجاد حلّ سياسي”.

وطالب “الجربا” المجتمع الدولي بالتوحّد ضدّ بشار الأسد، الذي يسعى إلى إعادة انتخابه “على جثث السوريين”، مندّدا خلال زيارته الرسمية الأولى للولايات المتحدة، بانتخابات الشهر المقبل لإحكام سيطرة نظام الأسد على البلاد، فقد وصف تلك الانتخابات بـ”المهزلة”، وحذر من أنها ستمنح الأسد “رخصة للقتل لأعوام عدّة مقبلة”.

1