تأجيل الأزمة… لكن السندات الأميركية لم تعد آمنة

الجمعة 2013/10/18
نصر مؤقت للرئيس الأميركي لكنه لن يغلق أبواب الأزمة

لندن-كما كان متوقعا على نطاق واسع، تراجع المشرعون الأميركيون عن حافة الهاوية، ليؤجلوا وقوع كارثة اقتصادية عالمية إذا ما تخلفت الولايات المتحدة عن سداد التزاماتها. لكن الخبراء يقولون إن الأزمة ألحقت ضررا كبيرا بالثقة العالمية بالأوراق المالية التي تصدرها الحكومة الأميركية.

وذكرت وسائل إعلامية صينية رسمية أن الخلاف السياسي بشأن زيادة سقف الدين الأمريكي يشير إلى أن سندات الخزانة الأمريكية ربما لم تعد استثمارا آمنا ويجب أن يدرس حائزوها خططا بديلة.

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" في تعليق لها عقب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في اللحظة الأخيرة قبل بلوغ الدين العام سقفه الأقصى صباح أمس إن "الملحمة في واشنطن تعلم دائني أمريكا درسا مهما".

وأضافت الوكالة أن "السياسيون الأميركيون على استعداد لقتال بعضهم البعض على حساب مصالح حاملي الدين وأن سندات الخزانة الأمريكية ربما لم تعد استثمارا آمنا".

ونصحت "المستثمرين المحليين والأجانب بوضع خطة بديلة في ضوء أنه لا يلوح في الأفق بعد حل طويل الأجل لأزمة الدين الأميركية".

وشددت على أن الولايات المتحدة يجب أن "تنهي هذه اللعبة الخطيرة لسياسة حافة الهاوية لاستعادة الثقة إذا كانت تريد أن تحتفظ بدورها كقائدة للعالم".

وأضافت الوكالة أن الصين يجب أن تدرس التحرك "بشكل أسرع وأكثر حزما" لجعل عملتها عملة دولية "والتحرك تدريجيا بعيدا عن الأخطار التي تفرضها آلية مالية أميركية متعثرة".

وتعد الصين أكبر مالك اجنبي لسندات الخزانة الاميركية حيث تبلغ قيمتها 1.3 تريليون دولار، تليها اليابان بمبلغ 1.14 تريليون دولار.وستؤدي أية عملية بيع واسعة للديون الاميركية يمكن ان تقوم بها الصين الى تقليص قيمة موجوداتها المتبقية من السندات الاميركية. وفي الوقت ذاته فان القليل من فئات الاصول الاخرى في مناطق اخرى من العالم كبيرة لدرجة تسمح لها توفير هذه المبالغ الضخمة من النقد، ما يترك بكين امام عدد قليل جدا من البدائل العملية.

وعلى الأمد الاطول فقد تقوم اليابان كذلك بتعديل محفظتها من النقد الاحتياطي قليلا لتنويعه والابتعاد عن الديون الاميركية، لكن الخبراء يقولون إن اعتماد طوكيو السياسي على واشنطن – بموجب معاهدة الدفاع بينهما – يقلل من احتمال قيامها بتغيير مفاجئ.

لكن الصين رحبت بالاتفاق والتقدم الذي انجزه البرلمانيون الاميركيون لإيجاد تسوية للميزانية وإبعاد خطر تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها.

وقالت وزارة الخارجية الصينية "إن الحل المناسب لهذه المشكلة لا يعود بالفائدة على مصالح الولايات المتحدة الذاتية فحسب، بل وأيضا على استقرار الاقتصاد العالمي وتنميته". وأصدر الرئيس الاميركي باراك أوباما فجر أمس القانون ليضع حدا لمعركة سياسية استمرت اسبوعين ومبددا المخاوف التي عمت الاسواق.

ووضع الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في الكونغرس في اللحظة الأخيرة، حلا مؤقتا برفع سقف الدين على الأجل القصير حتى 7 فبراير المقبل، بعد أسابيع من إغلاق المؤسسات الحكومية وجنب أكبر اقتصاد في العالم حدوث عجز عن السداد لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة. وعادت الصين الى المناداة بإصدار عملة احتياطات عالمية تكون ملجأ للاحتياطات الدولية عوضا عن الدولار، وهو الاقتراح الذي لم يلقى ترحيبا حين قدمته في بداية الأزمة المالية العالمية عام 2008.

ملامح الاتفاق
• إعطاء الضوء الأخضر لميزانية قصيرة الأجل تمتد حتى يوم 15 يناير المقبل.

• زيادة سقف الدين بشكل يسمح لسداد التزامات الحكومة حتى يوم 7 فبراير المقبل.

• تقديم إضافة طفيفة لبرنامج الرعاية الصحية، لدعم مساعدات التأمين الصحي الإلزامي.

• تشكيل لجنة من الديمقراطيين والجمهوريين للتوصل لانفاق طويل الأمد بحلول 13 ديسمبر المقبل.

• الطلب من العاملين في الحكومة الاتحادية الذين كانوا في إجازة إجبارية بالعودة إلى وظائفهم صباح أمس.

ويبدو أن هذا الاقتراح سيلقى اهتماما أكبر هذه المرة، والذي تشترط بكين أن يتم بعد إجراء إصلاحات للمؤسسات المالية العالمية التس يمكن أن تشرف على العملة المقترحة، وهي البك الدولي وصندوق النقد الدولي.

الأسواق تتحفظ على الاتفاق

وأنهت أسواق الأسهم في آسيا تعاملات أمس على تفاوت وسط ترحيب حذر بالاتفاق، فيما تراجعت الأسواق الأوروبية وسط عمليات بيع لجني الارباح. وقال توم روبرتسون كبير المتعاملين في اكسندو ماركتس إن الافاق "تم في وقت كانت السوق أخذته في حساباتها بالفعل. والآن ينتهز صائدو الصفقات الفرصة لتحقيق الأرباح."

وهبط الدولار أمام سلة عملات رئيسية أمس مع تحول انتباه المستثمرين إلى الآثار المترتبة على الاقتصاد جراء مأزق ديون الولايات المتحدة وتوقف الحكومة الأمريكية عن العمل طوال اسبوعين. وقال محللون إن اسبوعين من الضبابية التي هزت ثقة المستثمرين ورجال الأعمال أثرا سلبا على آفاق النمو في أكبر اقتصاد في العالم.

10