تأجيل الإعلان عن جائزة نوبل للآداب أفسد خريف الناشرين

جائزة نوبل لا تزال تحظى بثقة القرّاء في مختلف أنحاء العالم، إذ تؤكد لجنتها الذوق الرفيع في الأدب ما يعزز الثقة بها.
الجمعة 2018/06/01
موراكامي على رأس المنتظرين

حسب لوائح جائزة نوبل، يحقّ للأكاديمية السويدية ولجانها المتخصصة حجبها في حال عدم توفر مرشحين يحظون بالثقة أو لا تنطبق عليهم اللوائح، وقد حدث ذلك بالفعل سبع مرات متفرقة، إلّا أن تتسبب فضيحة جنسية بحجبها، فهذا يحدث للمرّة الأولى ويشكّل حالة استثنائية.

ومن بين الروائيين الفائزين الذين اضطروا إلى الانتظار، الكاتب الأيرلندي جورج برنارد شو (1925)، والكاتب الأميركي يوجين أونيل (1936)، ومواطنه وليام فوكنر (1949) وغيرهم، وكان من أبرز أسباب التأجيل آنذاك استعار الحربين العالميتين وبعض الاضطرابات الاقتصادية.

قيمة معنوية

وفقا للناشرين الغربيين، تحتفظ جائزة نوبل للآداب بقيمتها المعنوية على الرغم من الفضيحة الأخلاقية الأخيرة التي عصفت بلجنتها، ففي كل عام، يتطلع الناشرون إلى ما ستسفر عنه النتائج النهائية وإعلان الفائز، وتتم قراءة المؤلفين المرشحين على القائمة وتجهيز أعمالهم وترجمتها وإعدادها للنشر بانتظار صافرة البداية بفارغ الصبر.

 

عقب فضيحة جنسية متورط بها شخص على صلة بأعضاء الأكاديمية. أعلنت الأكاديمية السويدية المانحة للجائزة إلغاء نوبل للآداب لعام 2018، على أن يتم منح الجائزة مزدوجة سنة 2019 بعد إجراء الإصلاحات المطلوبة. هذا القرار كان له وقع كبير على القراء المتعطشين ولكن انعكاسه الأكبر كان على الكتّاب المنتظرين نيل الجائزة والناشرين الذين يحلمون بأن يفوز أحد كتابهم بها لتفتح حينها سوق كبير أمامهم

لكن وبناء على تصريحين للجنة الأكاديمية السويدية الأخيرة، لن يتم منح جائزة نوبل للآداب هذا العام، وهو أمر مؤسف للغاية حسب تصريح جيسيكا ناش، رئيس تحرير دار نشر أطلس للاتصال، إذ تقول “بصفتي ناشرة متخصصة في مجال ترجمة الأعمال الأدبية العالمية، فإن إعلان الفائز بجائزة نوبل للآداب بات طقسا نتطلع إليه في كل خريف، فهي ما تزال الجائزة الأبرز عالميا على صعيد الأدب، وما تزال تحظى بمتابعة وتأثير كبيرين على القرّاء في كل مكان”.

سباق مع الزمن

كانت دار نشر أطلس للاتصال قد نشرت أعمال الكاتب من أصل ياباني كازو إيشيجورو، الذي فاز بالجائزة في العام الماضي، فاحتفلت جيسيكا ناش مع محرريها بقطع كعكة ضخمة وفتح قنينة شمبانيا في مكتبها، حيث كان للجائزة تأثير إيجابي للغاية عليهم. ففي الأسبوع الأوّل بعد الإعلان، توافد القرّاء على المكتبة بالعشرات.

“كنا نسابق الزمن من أجل توفير نسخ مبكرة من الروايات” تقول ناش، ثم تضيف “وإلا كنا سنفقد هذا الدفق المبكر والإقبال على الكتب”، وحسب ناش دائما، فإن الأمر يستغرق من خمسة إلى سبعة أيّام بعد الإعلان مباشرة حتى نتمكّن من طرح الروايات الفائزة للتداول.

ومن المثير للدهشة، استمرار اهتمام الجمهور حتى بعد ذلك الأسبوع الأوّل باقتناء أعمال الفائز، وما تزال المبيعات متواصلة على الرغم من ارتفاع الأسعار. وبعد مضي شهور على إعلان نتائج العام الماضي، أصبحت ثلاثة على الأقل من أعمال إيشيجورو متاحة للجمهور الآن، كما أن اهتمام القرّاء قد اتّسع ليشمل جميع أعماله السابقة، وهو الأمر الذي جعل الناشر يجرؤ على إعادة طبع جميع تلك الأعمال.

وحسب رصدنا لحركة النشر والتوزيع في سوق الكتاب الهولندية، فقد تلقت رواية “نهاية الرجل الأحمر” للكاتبة البيلاروسية سفيتلانا ألكسيفيتش دفعة قوّية للغاية في أعقاب الإعلان عن فوزها بجائزة نوبل للآداب في العام 2015، وتمكّن ناشرها من بيع أكثر من 25 ألف نسخة في غضون شهر. ولعل الأمر لا يختلف حتى مع كاتب أقل شهرة وتأثيرا مثل الشاعر السويدي توماس ترانسترومر الذي باع ديوانه “الذكريات تراني” الصادر في العام 2002 أكثر من 10 آلاف نسخة في أشهر قليلة، وأعيد طبعه أكثر من مرّة.

موراكامي والهولنديون

كتّاب مازالوا منتظرين جائزة قد لا ينالونها
كتّاب مازالوا منتظرين جائزة قد لا ينالونها 

حسب ناش فإنّ جائزة نوبل ما تزال تحظى بثقة القرّاء في العالم، وإنّ لجنتها تؤكد الذوق الرفيع في الأدب، الأمر الذي يعزز دائما ثقة العامّة بتلك اللجنة، حتى لو كانت النتائج أحيانا نخبوية أو مختلفة ومخيبة للآمال، كما حصل في العام 2016 عندما مُنحت الجائزة للمغني البعيد عن الأدب بوب ديلان.

يتفق أغلب الناشرين على أن الفضيحة الجنسية التي أثيرت داخل لجنة التحكيم في الأكاديمية السويدية، لا تنتقص من قيمة الجائزة ولن تؤثر على مكانتها في أوساط الجمهور، ومازال الأمل يحدو جيسيكا ناش في فوز الروائي الياباني المثير للإعجاب هاروكي موراكامي، الذي اضطلعت دار نشر أطلس بنشر أعماله أيضا، وتمثل نتائج العام المقبل، التي سيتم فيها الإعلان عن فائزين اثنين، فرصة مضاعفة بالنسبة إلى انتشار وتحقيق المبيعات.

وعلى مدى أكثر من مئة عام، منذ بدء العمل بجائزة نوبل في العام 1901، لم يفز أي مؤلف هولندي بالجائزة الشهيرة، على الرغم من أن الروائي الراحل الشهير هاري مولش، ظل متواجدًا على قائمة المرشحين لأكثر من عشر سنوات قبل رحيله، بالإضافة إلى كتّاب هولنديين آخرين ظهروا في فترات متفرقة، مثل لويس كوبيروس وكيس نوتبوم وهيلا هاسس وجون هيزنغا.

وينصح هينك فان دير لييت، أستاذ النقد الأدبي بجامعة أمستردام، لجنة الجائزة بإعادة النظر في قراراتها وتذكر المؤلفين الهولنديين كمرشحين جديين للمنافسة.

وهاجمت الصحافة الأدبية الهولندية الجائزة أكثر من مرّة، على الرغم من أن الجميع هنا يدرك صغر الرقعة الجغرافية التي تتداول فيها اللغة الهولندية حتى مع انتشارها المحدود نسبيا في المستعمرات السابقة مثل سورينام وجزر الأنتيل.

14