تأجيل الانتخابات الليبية فرضية واردة في ظل غياب التوافقات السياسية

رئيس مفوضية الانتخابات يستبعد إجراء الانتخابات نهاية العام في حال إجراء الاستفتاء.
الجمعة 2021/02/26
الطريق لا تزال طويلة

طرابلس - استبعد رئيس مفوضية الانتخابات الليبية عماد السائح إجراء الانتخابات نهاية هذا العام، رغم اتفاق وفدي مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة على تنظيم الاستفتاء على مسودة الدستور، قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 24 ديسمبر المقبل.

وأوضح السائح أن مسودة الدستور حتى وإن تم التصويت عليها بنعم في الاستفتاء، فستحتاج إلى 11 شهرا كمرحلة تمهيدية تلي المرحلة الانتقالية لاعتماد الدستور الجديد وتنفيذه.

أما إذا صوت أحد الأقاليم الثلاثة بـ"لا" فإن الأمر قد يتطلب سنوات أخرى بحسب السائح، وهذا ما يجعل تنظيم الانتخابات الرئاسية أمرا مستحيلا من الناحية التقنية، إلا إذا تم تأجيله إلى ما بعد الانتخابات.

والخيار الأخير يرفضه المجلس الأعلى للدولة (نيابي استشاري) وفئة من النواب، لأنه سيفتح المجال للطعن مستقبلا في شرعية ودستورية الانتخابات.

وتسلط تصريحات السائح الضوء على الانقسامات داخل ليبيا، خاصة أن الطريق ما زالت طويلة للوصول إلى توافقات كلية بين المكونات السياسية.

ويقول السائح إن "المفوضية لم تتسلم من مجلس النواب حتى الآن قانونا للاستفتاء على الدستور، رغم انتهاء مهلة الـ60 يوما الممنوحة من ملتقى الحوار السياسي للجنة الدستورية الليبية".

وحول الجدل القائم في اللجنة الدستورية بشأن إجراء استفتاء على الدستور قبل الانتخابات من عدمه، لفت السائح إلى أن "أعضاء وفد المجلس الأعلى للدولة جلهم متفقون على إجراء الاستفتاء على الدستور قبل الانتخابات، فيما انقسم وفد مجلس النواب، فجزء منه يدفع نحو انتخابات 24 ديسمبر، والجزء الآخر يدفع نحو الاستفتاء".

عماد السائح: في حال تمرير الدستور ستكون الانتخابات نهاية 2022 بسبب ضيق الوقت وصعوبة العملية الانتخابية
عماد السائح: في حال تمرير الدستور ستكون الانتخابات نهاية 2022 بسبب ضيق الوقت وصعوبة العملية الانتخابية

ولفت رئيس المفوضية إلى أنه "في حال تمرير الدستور ستكون الانتخابات نهاية 2022 وليس 2021، بسبب ضيق الوقت وصعوبة العملية الانتخابية التي وصفها بأكبر العمليات اللوجستية بعد الحروب".

واستطرد "الاستفتاء على الدستور يعني أن السلطة الموجودة ستستمر في أعمالها إلى حين اعتماده ودخوله مرحلة التنفيذ، وهذا يستغرق وقتا طويلا".

وبيّن السائح الأسباب التي لا تسمح بإجراء الاستفتاء قبل الانتخابات العامة دون المساس بتاريخ 24 ديسمبر المقبل، قائلا إن "المسار الدستوري يختلف عن مسار المرحلة الانتقالية، إذ إن الاستفتاء على الدستور يتم عبر ثلاث دوائر (شرق - غرب - جنوب)".

وأضاف أنه "في حال خروج إحدى الدوائر الثلاث (تصويتها بلا)، ستُبطَل العملية، وتعاد من جديد، في حين إذا خرجت إحدى الدوائر الانتخابية في الانتخابات العامة، فلا يضر ذلك العملية".

وأوضح رئيس مفوضية الانتخابات أن "الاستفتاء على الدستور سيتم بنعم أو لا، وإذا جرى التصويت عليه بنعم فسيتم العمل بعدها على مرحلة تمهيدية تستغرق 11 شهرا (3 أشهر منها لإعادة تشكيل مجلس المفوضية، وصياغة القوانين)".

وتابع "إذا تم التصويت بلا فسيعود الدستور للهيئة التأسيسية لصياغة الدستور (لجنة الستين المنتخبة)، وخلال 30 يوما ستعمل الهيئة على تعديلات اختلف عليها طيلة 3 سنوات (2014 - 2017) وهذا مستحيل".

وفي معرض حديثه عن التحديات التي تواجه العملية الانتخابية، قال السائح "إن توقف الدعم الحكومي في السنوات السابقة لمفوضية الانتخابات، تسبب في تراجع الدعم الدولي لعملهم، وإن الميزانية المرصودة والبالغة مليون دينار ليبي (نحو 225 ألف دولار) لا تكفي للعملية الانتخابية".

وأشار إلى أن "الحصار المالي الذي فرض على المفوضية، لم يتح لها القيام بعملية التطوير وانعكس سلبا عليها، كما أن الحكومة فرضت عليها حصار توظيف، وفقدت العديد من الخبرات لأسباب مختلفة".

وأردف أن "عمليات التزوير في الانتخابات تعتبر تحديا كبيرا للمفوضية، لكن العمل جار لوضع آلية تحد من التزوير".