تأجيل الانتخابات المحلية بمصر: دوافع أمنية أم غياب الرغبة الحكومية

الثلاثاء 2017/07/18
لحظة مؤجلة

القاهرة - أثارت حالة التخبط التي ظهرت عليها الحكومة المصرية بشأن تحديد موعد انتخابات المحليات ردود فعل متباينة خاصة بعد أن أنهى البرلمان دورته الثانية من دون أن يقر القانون المنظم لها.

وأعلن أحمد السجيني رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب تأجيل الانتخابات المحلية لما بعد إجراء انتخابات الرئاسة (منتصف العام المقبل)، لافتا إلى أن ذلك قد يكون مع نهاية العام المقبل أو مطلع عام 2019.

وبرر ذلك بتكدس القوانين التي ناقشها البرلمان خلال دور الانعقاد الثاني الذي انتهى قبل أيام، مؤكدا أن مناقشة اللائحة التنفيذية للقانون تستغرق فترة طويلة قبل صدورها.

وهذه المرة الرابعة التي يتم فيها تأجيل انتخابات المحليات، إذ كان من المقرر إتمامها مع نهاية عام 2016، بحسب توجيهات صدرت من الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الحكومة، قبل أن تعلن الأخيرة تأجيل عقدها إلى الربع الأول من العام الحالي، ثم ترحيلها إلى نهاية العام الجاري، ثم بداية العام المقبل، وأخيرا نهايته أو بداية العام الذي يليه.

وتعيش مصر بلا مجالس محلية منتخبة منذ يونيو 2011، حيث صدر حكم قضائي بحلها في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، وكانت آخر انتخابات تم إجراؤها في منتصف عام 2008، وسيطر على غالبية مقاعدها أعضاء الحزب الوطني الحاكم (المنحل).

ويقول المدافعون عن تأجيل انتخابات المحليات إن مصر تواجه استحقاقا خاصا بإجراء الانتخابات الرئاسية في يوليو المقبل، وهو ما يرهق أجهزة الأمن وقدرتها على تأمينها، بالإضافة إلى انتخابات المحليات التي تفضي إلى اختيار نحو 55 ألف عضو من بين أكثر من نصف مليون مرشح محلي محتمل.

وأصدر البرلمان المصري قانون الهيئة الوطنية للانتخابات، التي تتولى الإشراف على الانتخابات الرئاسية المقبلة، وبمقتضاه ينتهي الإشراف القضائي على الانتخابات بحلول عام 2024، فيما لا يزال قانون الانتخابات المحلية قيد النقاش.

وتعاني مصر مأزقا دقيقا يرتبط بعدم وجود حزب سياسي كبير يستطيع السيطرة على الانتخابات لصالحه، كما كان الحال بالنسبة للحزب الوطني في السابق.

وربما يأتي التعويل على ائتلاف دعم مصر (صاحب الأغلبية في البرلمان) بثمار معطوبة بالنسبة للانتخابات المحلية، لأن تشكيلته الحالية تمت عقب إجراء انتخابات البرلمان وليس قبلها، وخبراته في إدارة العملية الانتخابية ضعيفة وقد تفشل بسبب عدم وجود كوادر حقيقية قادرة على التأثير واستقطاب الناخبين.

وذهب معارضون إلى القول إن تأجيل الانتخابات المحلية يخدم الحكومة والبرلمان معا، في ظل حالة التوافق الحالية بينهما، بعد أن استطاعا تمرير حزمة من القوانين والتشريعات بسلاسة.

ويرى هؤلاء أن وجود معارضة داخل المجالس المحلية سوف يثير بعض القلاقل التي ترى الحكومة أنها ليست في حاجة إليها وسط ظروف أمنية واقتصادية صعبة.

وقال طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة لـ”العرب” الحكومة المصرية تدرك أن هناك ضرورة ملحة لإجراء انتخابات المحليات وترغب في وجود مؤسسات تشريعية كاملة، غير أنها تعارض توقيت إجرائها مع الانتخابات الرئاسية وهو ما يقف عائقا أمام تحقيق هذه الأهداف.

2