تأجيل التقرير البريطاني ينقذ الإخوان من إدانة ضمنية

الأربعاء 2015/03/18
مخاوف بريطانية من تداعيات نشر التقرير

لندن - تدخل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في اللحظات الأخيرة لحجب تقرير مثير قد يخلص إلى أن جماعة الإخوان المسلمين ليست تنظيما إرهابيا، لكنه يدين الجماعة والأيديولوجية التي تسوق لها ويتهمها بأنها مقدمة للإرهاب.

وطالب التقرير بأن تكون الجماعة أكثر شفافية وأن تخضع بشكل أكبر للرقابة الحكومية في بريطانيا.

وقالت مصادر قريبة من الحكومة البريطانية إن كاميرون قرر التدخل وتأجيل نشر التقرير، الذي تقدم به السير جون جينكينز سفير بريطانيا السابق في الرياض، خشية نشوب خلاف مع مصر والسعودية اللتين تعتبران الجماعة تنظيما إرهابيا.

لكن على الجانب الآخر أوضحت المصادر أن قطر، التي تدعم الإخوان المسلمين، لعبت دورا بارزا في دفع كاميرون لحجب التقرير.

والتقرير، الذي جاء في صورة ملخص لنتائج التحقيق الذي قامت به لجنة حكومية برئاسة السفير جينكينز منذ شهر أبريل من العام الماضي، كان من المفترض أن ينشر يوم الاثنين، لكن تأجيله قد يعني أنه لن يتم الكشف عنه قبل الانتخابات العامة المقبلة في بريطانيا التي من المقرر أن تجرى في السابع من مايو المقبل وربما يبقى حبيس الأدراج لفترات طويلة.

وقال مصدر مقرب من التحقيق إن الخطة الأولية كانت تقضي بإطلاق خلاصة التقرير قبل يوم من الإعلان عن الميزانية البريطانية للسنة المالية الجديدة مما يعني اهتماما إعلاميا محدودا بما يرد فيه.

لكن الحكومة البريطانية تراجعت عن الإعلان بعد دراسة التداعيات الكبيرة التي يمكن أن يجرها التقرير على خلفية وضع سياسي وأمني شائك في منطقة الشرق الأوسط.

وقال محلل بريطاني مختص رفض الكشف عن اسمه “ما كان لهذا التقرير أن يمر دون إثارة الكثير من ردود الفعل. أوروبا كلها تنتظر التقرير بعد ما حدث في فرنسا والتركيز الغربي الواسع على البيئة التي مهدت لصعود الحركات المتطرفة في أوروبا وإذا كانت مرتبطة بالبيئة الإخوانية”.

وقال كاميرون في بيان لمجلس العموم، نشر على الموقع الرسمي للمجلس إن التقرير بشأن مراجعة أنشطة الجماعة سوف ينشر بالتزامن مع نشر الاستراتيجية الجديدة للحكومة لمكافحة التطرف.

وعن أسباب تأخر نشر التقرير والتأجيل المستمر أرجع كاميرون ذلك إلى نقطتين هما “المسائل المتعلقة بسياسات أوسع واستراتيجية أوسع”.

وقال الدكتور لورينزو فيدينو الخبير في الحركات الإسلامية وأحد المساهمين في إعداد التقرير في تصريحات خاصة لـ”العرب” إن ثمة عوامل هي السبب في تأخر الحكومة في نشر التقرير.

وأضاف “هناك السياسة الداخلية الحزبية حيث يريد المحافظون اتخاذ إجراءات قاسية تجاه تنظيم الإخوان لكن شركاءهم في الحكم، الديمقراطيين الأحرار لا يفضلون ذلك”.

وقال “ظهرت عوائق نشر الكثير من المعلومات شديدة الحساسية التي تم الحصول عليها من خلال وثائق استخباراتية مصنفة على أنها سرية”.

وانعكست هذه الأسباب بشكل مباشر على قرار الحكومة التي تعتبر “أن المسائل المتعلقة بسياسات أوسع تنشأ من المراجعة والاستراتيجية الأوسع، ومن الواضح أنه سوف تكون هناك حاجة فيما بعد للقيام بتدابير أكثر شمولا في البرلمان المقبل، لمواجهة تهديد التطرف على المملكة المتحدة، ودعم المجتمعات المحلية لتحدي أولئك الذين يعارضون القيم البريطانية”.

ويقول حلفاء لكاميرون إن التحقيق في أنشطة الإخوان بدأ العام الماضي تحت ضغوط من السعودية والإمارات اللتين تنظران بريبة كبيرة لأنشطة الجماعة ونواياها.

وقال ستيفن ميرلي، رئيس تحرير موقع مسلم براذرهوود ووتش الذي يراقب أنشطة الإخوان حول العالم “بريطانيا هي مركز القيادة والتحكم لتنظيم الإخوان في أوروبا. هذا لا يمكن إنكاره”.

وقالت مصادر خاصة لـ”العرب” اطلعت على محتوى التقرير إنه يكشف عن أن جماعة الإخوان المسلمين لم تتخل عن العنف بشكل كامل، وأنها تتبنى أيديولوجية دينية تفضي إلى العنف وتمهد إليه.

وأكد التقرير أن قيادات الجماعة لا يفضلون اللجوء إلى العنف إلا في حالات يعتقدون فيها أن العمليات الإرهابية قد تمكنهم من الانتصار في صراعاتهم السياسية.

وأعرب مسؤولون في وزارة الخارجية البريطانية عن تخوفهم من أن يؤدي نشر التقرير بمحتواه الأصلي إلى خلق خلافات بين بريطانيا وقطر التي تدعم التنظيم سياسيا وماليا.

ومارست الدوحة ضغوطا كبيرة على الحكومة البريطانية خلال الأشهر الماضية، ووجهت تحذيرات ضمنية إلى وزراء في الحكومة من أن احتواء التقرير على دعاية سلبية ضد الإخوان المسلمين سيؤثر على العلاقات بين البلدين.

وجاء ذلك عقب توقيع مسؤولين قطريين اتفاقا أمنيا يقضي بتبادل المعلومات الاستخباراتية بين البلدين.

وأبدى السير مالكوم رفيكيند، وزير الخارجية البريطاني الأسبق، استغرابه من قرار كاميرون بتأجيل نشر التقرير. وقال إن هذا القرار “مدعاة لرفع الحاجبين من فرط الدهشة”.

1