تأجيل اليورو يربك حسابات كرة القدم الأوروبية والعالمية

بوادر أزمة اقتصادية تهدد الأندية الكبرى وتنذر بتسريح شامل للاعبين.
الخميس 2020/03/19
مصير غامض

باتت الاتحادات الأوروبية لكرة القدم مركزة على التباحث في ما بينها حول مصير ما بعد إرجاء بطولة أمم أوروبا إلى العام 2021، الذي وإن بدا قرارا جريئا ومرحّبا به كونه يفتح الباب أمام استئناف الدوريات المحلية، إلا أنه يخفي تبعات سلبية سيتحدد أثرها تباعا قياسا بحجم الاستحقاقات المنتظرة في العامين المقبلين وكيفية ترتيبها والأهم من ذلك الأثر السلبي الذي ستخلفه الأزمة الاقتصادية للتوقف على الأندية واللاعبين.

لندن – رغم الترحيب بقرار تأجيل مسابقة أمم أوروبا 2020 إلى العام 2021 الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” الثلاثاء والذي باركته جل الاتحادات القارية وحياه العديد من الشخصيات الرياضية العالمية ومدربو بعض المنتخبات الكبرى، إلا أن هذا القرار لا يخفي عدة ارتدادات ستتكشف نتائجها لاحقا بعد انتهاء أزمة كورونا التي ضربت الرياضة وشلت القطاع في مختلف أنحاء العالم.

ويؤكد محللون أن قرار تأجيل بطولة أمم أوروبا رغم كونه سيسمح باستئناف الاتحادات الوطنية الموسم الجاري إن سمحت الظروف بذلك، إلا أنه في الوقت ذاته سيكون تأثيره مؤلما على جداول مسابقات أخرى تخص الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحاد الدولي “فيفا”.

رؤية ضبابية

بينما لا تزال الرؤية غير واضحة بالنسبة إلى مسابقات الأندية التي تخص “يويفا”، سيتوجّب على “فيفا” تحديد ما سيفعله بمونديال الأندية في نسخته الجديدة المقرر خوضها بـ24 فريقا في الصين خلال صيف العام 2021.

وحاليا تبقى مسألة إقامة البطولة في تاريخها معلقة، لكن “فيفا” ترك الباب مفتوحا أمام تأجيلها إلى موعد لاحق من العام نفسه أو إلى 2022 الذي سيشهد مونديال قطر أو حتى إلى العام 2023.

ويبدو الخيار الأول صعبا لأن “يويفا” قرر تأجيل بطولة اليورو إلى 2021، وهو نفس القرار الذي أصدره “كونميبول” بخصوص كوبا أميركا التي كانت مقررة العام الجاري. ويظهر في الأفق كذلك مونديال قطر 2022، أول بطولة لكأس العالم في الشرق الأوسط، والتي تنتظر استقبال 32 منتخبا بين الـ21 من نوفمبر والـ18 من ديسمبر 2022.

بل وقبل ذلك لا بد أن يتم الانتهاء من تصفيات التأهل الجارية في أماكن أخرى غير أوروبا، في الوقت الحالي. ويبدو الوضع معقدا للغاية خاصة في ظل توقف الدوريات وكذلك دوري الأبطال وبالمثل التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأوروبية.

سيناريوهات عديدة تفتح الباب أمام جدل كبير بشأن التصورات الممكن إدخالها على روزنامة المباريات في العامين المقبلين

وبناء على تطور المرض سيحدد “يويفا” الشكل الذي ستلعب به المباريات المتبقية في مسابقاته وتواريخها، لكن مع تغيير مواعيد لعب المواجهات النهائية.

وثمة قطعة أخرى داخل هذا المشهد المعقد تتمثل في بطولة دوري الأمم في نسختها الثانية، التي أقيمت قرعتها مؤخرا وكانت ستنطلق في الثالث من سبتمبر المقبل.

وكان من المقرر أن تُلعب المرحلة النهائية في دوري الأمم خلال الفترة من الثاني إلى السادس من يونيو 2021، وهو التاريخ الذي بات مستحيلا نتيجة لتغيير موعد اليورو من 2020 إلى 2021.

كل هذه السيناريوهات تفتح الباب أمام جدل “عقيم” لا ينتهي بشأن التصورات الممكن إدخالها على روزنامة المباريات في أفق العامين المقبلين خصوصا أن الرهان يتزايد على أكثر من مسابقة عالمية وأولها بطولة كأس العالم 2022 بقطر. وعلى الجانب الآخر قال الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين الأربعاء، إن كرة القدم تواجه أول أزمة اقتصادية منذ عقود مع احتمال تسريح جماعي للاعبين إذا لم يتدخل المسؤولون لمساندة أندية توقفت المسابقات التي تنافس فيها بسبب تفشي فايروس كورونا.

تبعثر الخارطة

خسائر اقتصادية كبيرة
خسائر اقتصادية كبيرة

ستختفي كرة القدم للمحترفين من على الخارطة لأسابيع وربما للعديد من الأشهر بعد تعليق كل مسابقات الدوري الكبرى والكأس والمنافسات الدولية، وكان آخرها تأجيل بطولة أوروبا 2020 وكوبا أميركا الثلاثاء.

وقال يوناس باير هوفمان، الأمين العام للاتحاد الدولي للاعبين المحترفين، للصحافيين خلال مؤتمر عبر الفيديو “دون شك صحة وسلامة الجميع أولوية قصوى، لكن مخاوف اللاعبين تتجه سريعا صوب لقمة العيش”.

وأضاف “بالنسبة إلى الغالبية العظمى يعد توقف الدخل لشهرين أو ثلاثة تهديدا مباشرا.. العواقب على الصناعة ستكون وخيمة سريعا جدا، لذا نطالب بعمل جماعي منظم لحل المشكلة، وهو أمر مهم جدا”.

وقال باير هوفمان إن كرة القدم واصلت النمو خلال الأزمة المالية في 2008، لكن هذه المرة لا تسير الأمور في صالحها.

وأضاف “لأول مرة خلال عقود، نواجه أزمة اقتصادية حقيقية في كرة القدم.. لا توجد احتياطيات كبيرة يمكننا اللجوء إليها، نعرف جميعا كيف تدار ميزانيات الأندية في ما يتعلق بالسيولة”.

وواصل “لو لم نتدخل سريعا للحفاظ على التدفقات النقدية، فإننا سنشهد تسريحا جماعيا للاعبين والأجهزة الفنية خلال أسابيع”.

وأضاف أن الأندية في مسابقات الدوري الكبرى ستعبر الأزمة، لكن الأمر سيكون مختلفا تماما في المسابقات الأقل شأنا.

23