تأجيل جديد لعروض تراخيص النفط والغاز اللبنانية يخدم إسرائيل

السبت 2014/05/10
اكتشافات إسرائيلية كبيرة قرب المياه اللبنانية تهدد باستغلال الحقول المشتركة

بيروت – تواصل الشلل في قضية إقرار المراسم الحكومية المتعلقة بمناطق الامتياز للتنقيب عن النفط والغاز في المياه اللبنانية وأدت الى تمديد جديد هو الرابع حتى أغسطس المقبل، في وقت تسابق فيه إسرائيل وقبرص الزمن لاستكشاف احتياطاتها القريبة من المياه اللبنانية ما يثير مخاوف من ضياع الثروة اللبنانية بسبب ترابط الحقول ومناطق الامتياز.

قال وزير الطاقة والمياه اللبناني أرتور نظريان أمس إن بلاده مددت مهلة تقديم العروض في أول جولة تراخيص بحرية للنفط والغاز إلى 14 أغسطس الماضي في رابع تأجيل ينتج عن العراقيل التشريعية.

ويقدر المسؤولون حجم الاحتياطيات البحرية اللبنانية من الغاز بما يصل إلى 96 تريليون قدم مكعبة ومن النفط بنحو 850 مليون برميل. وترجح المصادر الحكومية والنفطية ارتفاع الاحتياطات كلما تقدمت عمليات المسح والتنقيب، خاصة أن أعمال المسح شملت أقل من نصف المياه الاقليمية اللبنانية.

وكان وزير الطاقة والمياه اللبناني السابق جبران باسيل قد أكد في أكتوبر الماضي أن أرقام الاحتياطات في ارتفاع مستمر، وأن الاحتياطات في أقل من نصف المياه اللبنانية تكاد تساوي التقديرات السابقة لجميع المياه اللبنانية.

وتلك الكميات غير مؤكدة لكن حتى القليل منها قد يكفي لإحداث تحول كبير بالنسبة لبلد يقطنه نحو أربعة ملايين نسمة.

واكتشفت احتياطيات غاز كبيرة بالفعل في مياه قريبة في إسرائيل وقبرص وهو ما يشير إلى احتمال اكتشاف الغاز في لبنان أيضا لكن النزاعات السياسية منعته من بدء أعمال التنقيب.

ويأتي هذا التأجيل في وقت تسابق فيه إسرائيل وقبرص الزمن لاستكشاف المزيد من الاحتياطات القريبة من المياه اللبنانية، ما يثير مخاوف من ضياع الثروة اللبنانية بسبب ترابط الحقول ومناطق الامتياز.

وجدد نظريان في مؤتمر بشأن النفط والغاز عقد أمس دعوته للسياسيين للموافقة على مرسومين يحددان المناطق ونموذج اتفاق بخصوص التنقيب والإنتاج.

وينبغي إقرار المرسومين حتى يتسنى للشركات تقديم العطاءات وإنجاز جولة التراخيص.

96 تريليون قدم مكعبة من الغاز ونحو 850 مليون برميل من النفط حجم التقديرات الأولية للاحتياطات البحرية اللبنانية

وقال نظريان إن “على الحكومة الحالية أن تحافظ على المستوى العالي من المصداقية التي بات يتمتع بها لبنان في هذا المجال وأن تبادر فورا إلى إقرار مرسومين أساسيين مرتبطين ارتباطا جوهريا بدورة التراخيص الأولى وهما يحددان المناطق البحرية ودفتر الشروط ونموذج اتفاقية الاستكشاف والإنتاج.”

وأضاف “لقد تم تمديد مهلة تقديم عروض المزايدة من قبل الشركات المؤهلة للاشتراك في دورة التراخيص الأولى من العاشر من أبريل الماضي إلى الرابع عشر من أغسطس المقبل.”

وكان نظريان أبلغ رويترز في السابع من أبريل الماضي بأن الوزارة تستهدف إنجاز الجولة الأولى خلال أربعة اشهر.


شلل سياسي خانق



ولم يتمكن لبنان من تشكيل حكومة في الفترة من مارس عام 2013 وحتى فبراير من العام الحالي. وقالت حكومة تصريف الأعمال آنذاك إنها لا تملك السلطة لإقرار المراسيم المطلوبة.

وشكلت حكومة جديدة وحصلت على الثقة في مارس الماضي لكنها لم توافق حتى الآن على المراسيم.

ومن بين الشركات التي تأهلت للمنافسة في جولة التراخيص الأولى أناداركو وشيفرون واكسون موبيل وإنبيكس وإيني ومايرسك وبتروبراس وريبسول وبتروناس وشتات أويل وتوتال وشل رغم أن بعضا منها مثل شتات أويل وإيني أبدت علامات على تراجع اهتمامها بجولة التراخيص.


اكتشافات إسرائيلية كبيرة


واكتشف حقل تمار في شرق المتوسط عام 2009 وتقدر احتياطياته بعشرة تريليونات قدم مكعبة من الغاز. واكتشف حقل لوثيان الأكبر في منطقة قريبة بعد عام من ذلك وقد يجعل من إسرائيل بلدا مصدرا للطاقة.

أرتور نظريان: "على الحكومة أن تحافظ على مصداقية لبنان بإقرار مراسيم التراخيص فورا"

وفي الأسبوع الماضي أعلن الشركاء بحقل الغاز الطبيعي الإسرائيلي تمار إنهم وقعوا خطاب نوايا مع يونيون فينوسا غاز لتصدير ما يصل إلى 2.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز على مدى 15 عاما إلى محطات للغاز الطبيعي المسال في مصر.

وقالت نوبل إنرجي الأمريكية التي تملك 36 بالمئة في تمار إن الجانبين يأملان في إبرام اتفاق ملزم في غضون ستة أشهر لكن ذلك سيتطلب موافقة الجهات المختصة في إسرائيل ومصر.

وقال مصدر قريب من الشركاء الإسرائيليين إن الغاز سينقل في حالة إبرام اتفاق نهائي عبر خط أنابيب جديد تحت البحر سيتعين تشييده.


ضغوط شعبية

وطالبت الهيئات الاقتصادية اللبنانية مرارا السلطات بالشروع فورا في استثمار ثروة لبنان النفطية والغازية، في ظل الأوضاع الاقتصادية الخانقة. وخشية استغلال إسرائيل للحقول المشتركة.

وشددت على أن بقاء الأمور على ما هي عليه “سيحرم لبنان مستقبلا من المنافسة”.

وأقرت الحكومة اللبنانية العام الماضي مرسوما ينص على إنشاء هيئة لإدارة قطاع النفط الذي يشمل المناطق البحرية قبالة السواحل اللبنانية في البحر المتوسط بعد عام ونصف من موافقة البرلمان اللبناني على التنقيب عن حقول النفط والغاز في المياه اللبنانية.

ويعاني الاقتصاد اللبناني من أزمة اقتصادية خانقة بسبب تأثيرات الأزمة السورية التي أدنت الى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين، ما يشكل ضغطا كبيرا على البنية الاقتصادي وسوق العمل في البلاد.

11