تأجيل "جنيف 2" لحسم وضع الأسد وطمأنة المعارضة

السبت 2013/10/26
مقاتل من الجيش الحر يدخل أحد المنازل، في حي صلاح الدين بحلب، من خلال ثقب بالجدار، ويتولى تفتيشه حاملا سلاحه

إسطنبول – قالت مصادر مطّلعة إن المعارضة السورية طالبت السفير الأميركي روبرت فورد بتأجيل مؤتمر جنيف 2 إلى بداية السنة الجديدة من أجل توفير ضمانات أفضل لنجاحه.

يأتي هذا في ظل مؤشرات كثيرة على أن عقد المؤتمر لن يحقق انفراجة في الأزمة السورية في ظل تمسك كل طرف بموقفه.

وأكدت مصادر مقربة من المعارضة السورية التي تدير حوارات ماراثونية للخروج بموقف موحد من جنيف 2 أن غالبية المجموعات المعارضة غير متحمسة لحضوره، وهناك تلويح بالانسحاب من عضوية الائتلاف إذا تمسك بحضور المؤتمر دون ضمانات مسبقة وخاصة ما تعلق برحيل الأسد.

وكشفت المصادر ذاتها لـ"العرب" أن السفير الأميركي وجد صعوبة في إقناع محاوريه من المعارضة بضرورة حضور المؤتمر في ظل غياب غموض الموقف الأميركي نفسه، حيث يطلق وزير الخارجية جون كيري تصريحات متناقضة ويُفهم منها الموقف ونقيضه.

وذكرت أن الضغوط التي مارستها بعض الدول (مثل قطر وتركيا) على بعض المجموعات المقربة منها لم تفض إلى قبولها حضور المؤتمر، لافتة إلى أن السعودية التي هي الأقدر على فعل ذلك ليست متحمسة للمؤتمر بسبب تداعيات الأزمة بينها وبين الولايات المتحدة حول قرار مجلس الأمن الأخير وما تعتبره تنصلا من واشنطن من تعهداتها في دعم الثورة السورية.

وتشهد المعارضة السورية، منذ إعلان أميركا وروسيا عن اتفاق بشأن عقد مؤتمر جنيف 2، حالة انقسام بين متردد في حسم مشاركته ورافض لذلك، بسبب غموض أجندة المؤتمر والأطراف التي ستحضره.

لكن ما يثير غضب المعارضة هو استدعاء نظام الأسد لحضور مؤتمر جنيف 2 وكأن شيئا لم يكن، ما يعني أن المؤتمر سيكون بوابة تُشرّع لعودة النظام إلى المجتمع الدولي في إطار صفقات وتسويات إقليمية ودولية على رأسها التقارب الأميركي الإيراني.

وكانت المعارضة تطالب بإعلان الأسد عدم ترشحه للانتخابات القادمة مع تعهد الدول الراعية بألا يكون له تأثير على المرحلة الانتقالية التي جاءت بها خطة المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي، كما اشترطت استثناء المورطين في عمليات القتل من قيادات النظام من حضور المؤتمر.

وكان أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني السوري قد أعلن عن تأجيل حسم مشاركة الائتلاف في مؤتمر السلام إلى الأسبوع المقبل، مؤكدا أنه حصل خلال الاجتماع الأخير لأصدقاء سوريا في لندن على ضمانات تؤكد الالتزام بما نص عليه مؤتمر جنيف 2.

ويرى مراقبون أن عدم حسم المعارضة السورية لقرارها بشأن المشاركة في مؤتمر جنيف، يثير هواجس الإدارة الأميركية خاصة وأنها تعقد آمالا كبيرة بشأن هذا المؤتمر، الذي يمثل فرصة مناسبة لمقايضة نووي إيران بالملف السوري.

ولم يصدر موعد محدد لانعقاد المؤتمر رغم حديث البعض أنه سيعقد يوميْ 22 و23 نوفمبر- تشرين الثاني القادم (تصريحات نبيل العربي أمين عام الجامعة العربية، وقدري جميل نائب وزير الخارجية السوري).

وتتشكك شخصيات دولية بارزة في عقد المؤتمر في الموعد المذكور، ومن بين هؤلاء الأخضر الإبراهيمي الذي التقى رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر اللواء سليم إدريس وعددا من قادة مقاتلي المعارضة في تركيا حيث تجري مشاورات كبيرة بين أطياف المعارضة.

وامتدت الشكوك إلى داخل الإدارة الأميركية نفسها حيث كشفت صحيفة "فورين بوليسي" وجود خلاف بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري وكبار مساعديه ومستشاريه الذين يصرون على ضرورة إلغاء مؤتمر "جنيف 2" الخاص بسوريا أو تأجيله.

وذكرت الصحيفة أن كيري متمسك بفكرة إجراء مفاوضات سلام بين السوريين، باعتبارها الطريق الوحيد لإنهاء الصراع، لكن عددا من كبار مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية ومساعدي كيري نفسه، يدعون إلى إلغاء المؤتمر، مستبعدين إمكانية جمع أبرز زعماء المعارضة فيه.

وقال أحد المسؤولين: "إن الشخص الوحيد الذي يريد عقد مؤتمر جنيف هو الوزير. من سيحضره؟ وهل سيمثل أحدا؟ لماذا نتحمل المخاطر؟".

وأعادت الصحيفة إلى الأذهان أن عددا متزايدا من قادة المعارضة يعلنون أنهم لن يحضروا المؤتمر، إلا في حال تعهد الرئيس السوري بشار الأسد بتسليم الحكم إلى حكومة انتقالية والرحيل بعد ذلك.

ويقول كبار المسؤولين الأميركيين إنه، نظرا لرفض الأسد، فهناك احتمال كبير أن تقاطع معظم مجموعات المعارضة المؤتمر، أو أن ترسل وفدا صغيرا جدا لا يكون لقراراته أي تأثير على المقاتلين الذين يحاربون نظام الأسد على الأرض.

ويؤكد مسؤولو وزارة الخارجية، ومن بينهم السفير الأميركي في سوريا روبرت فورد، أنه من الصعب للغاية تشكيل ائتلاف واسع لقوى المعارضة بحلول وقت المؤتمر المتوقع في النصف الثاني من الشهر القادم.

وأضافت الصحيفة أن فورد موجود حاليا في إسطنبول في محاولة لإقناع زعماء المعارضة بتغيير موقفهم والمشاركة في مفاوضات جنيف.

وتابعت: إنه حتى إذا نجح فورد في جهوده هذه، فمن غير الواضح، ما إذا كان وفد المعارضة سيتحدث نيابة عن المقاتلين، علما بأن 65 من ميليشيات المعارضة السورية أعلنت مؤخرا عن سحب اعترافها بالائتلاف الوطني السوري.

1