تأجيل زيارة ميركل إلى الجزائر بسبب مرض بوتفليقة

الاثنين 2017/02/20
عدم التوفر المؤقت "للرئيس"

الجزائر- أعلنت الرئاسة الجزائرية إرجاء الزيارة التي كان من المقرر ان تقوم بها المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، إلى الجزائر بداية من الاثنين، الى موعد لاحق، بسبب مرض الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

وعزت الرئاسة، في بيان نشرته وكالة الانباء الجزائرية الرسمية، سبب الارجاء الى "عدم التوفر المؤقت" للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، الذي يعاني من التهاب حاد في الشعب الهوائية". كما أوضحت أن الرئيس بوتفليقة يتواجد بمقر اقامته في العاصمة الجزائر.

وأشارت إلى أن السلطات الجزائرية والالمانية اتفقتا الاثنين على ارجاء الزيارة الرسمية التي كان من المقرر ان تقوم بها المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، وان هذه الزيارة سيتم برمجتها مجددا في موعد يناسب الطرفين.

فقبل بضعة أشهر افتتح الرئيس الجزائري المقل في ظهوره أمام الرأي العام دار الأوبرا الجديدة في العاصمة الجزائر جالسا على كرسي متحرك وتهامس الكثير من الجزائريين حول فقدان رئيسهم السيطرة على الحكم منذ فترة طويلة، لكن رسميا لا يزال بوتفليقة مسيطرا على زمام الأمور، فالخوف من التغيير وانعدام الاستقرار والإرهاب كبير.

وللجزائر ثلاثة حدود مضطربة مع مالي والنيجر وليبيا، حيث تسود أوضاع فوضوية نسبيا ويتدفق منها المهاجرون صوب أوروبا. ومثلما حدث في زيارة رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد الأسبوع الماضي في برلين، فقد كان من المنتظر أن تتطرق ميركل خلال زيارتها للجزائر إلى قضايا الأمن والهجرة.

وفي تحليل عن أوضاع البلاد قالت الباحثة فيش ساكتيفال من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط "هذه ليست أوقاتا سعيدة للجزائر". وتوضح الباحثة أن السياسة الجزائرية كانت محكومة بواقعين خلال العقدين الماضيين فمن ناحية الحرب الأهلية في تسعينيات القرن الماضي بين الدولة والإسلاميين، التي أودت بحياة نحو 150 ألف شخص، ومن ناحية أخرى الهدوء النسبي تحت قيادة بوتفليقة، الذي يحكم البلاد منذ عام 1999.

ورأت الباحثة أن ثروة الجزائر من النفط والغاز تمثل للبلاد نعمة ونقمة على حد سواء، فعقب الحرب الأهلية تمكنت الدولة من دعم شعبها بإعانات سخية في أسعار الطاقة وبناء المساكن، لكن منذ انهيار أسعار النفط اضطرت الحكومة إلى اتخاذ قرارات لم تحظ بشعبية، وأضافت "الكثير يخشون من عودة الاضطرابات".

وقد يكون لذلك عواقب على الهجرة في اتجاه أوروبا، فالطريق الرئيسي للبحر المتوسط، الذي تبدأ نقطة انطلاقه من ليبيا وتونس والجزائر، صار مجددا أكثر طرق الفرار المستخدمة من المهاجرين المنحدرين من شمال إفريقيا والشرق الأوسط منذ إبرام الاتحاد الأوروبي اتفاقية اللاجئين مع تركيا.

ورغم أن حوالي 90% من المهاجرين يصلون إلى إيطاليا ومالطا عبر ليبيا، يخشى الاتحاد الأوروبي من أن تنتقل طرق الفرار إلى الجزائر عندما يتم تشديد الرقابة على السواحل الليبية في المستقبل. لذلك يوصي في مذكرة بضرورة أن تصبح الجزائر وتونس ومصر في أسرع وقت ممكن جزءا من برنامج تدريب ورقابة واسعة المدى لمراقبة السواحل المطلة على البحر المتوسط.

كما كان ينتظر أن تتطرق المستشارة الألمانية إلى قضية إعادة طالبي اللجوء الجزائريين المرفوضين في ألمانيا خلال محادثاتها مع المسؤولين في الجزائر، وهي قضية مثار جدل في ألمانيا رغم ضآلة أعداد اللاجئين المنحدرين من شمال إفريقيا نسبيا مقارنة بلاجئي شرقي أوروبا.

ولم تتمكن ألمانيا سوى من ترحيل 140 جزائريا فقط من إجمالي نحو 3 آلاف طالب لجوء جزائري مرفوضين حتى نهاية نوفمبر الماضي، وتشكو دوائر سياسية في ألمانيا من نقص التعاون من جانب السلطات الجزائرية في هذا الأمر.

ولا تنحصر المشكلات التي تواجهها الجزائر على الغموض بشأن خليفة الرئيس بوتفليقة وسوء الأوضاع الاقتصادية، حيث تخوض البلاد معركة ضد الإرهاب برزت ملامحها بوضوح عندما سيطرت جماعة إسلامية متحالفة مع تنظيم القاعدة على منشأة لإنتاج الغاز في منطقة عين أمناس.

ولقي نحو 40 موظفا أجنبيا و29 إرهابيا حتفهم عند اقتحام الجيش الجزائري للمنشأة لتحرير الرهائن، ومنذ ذلك الحين تتصدى قوات الأمن على نحو موسع ضد إرهابيين مشتبه بهم، وفي الأسبوع الماضي قتل 14 مشتبها بهم خلال حملة أمنية في الجزائر.

1