تأجيل لقاء عباس ونتنياهو يحرج رعاة السلام الجدد

تزداد القضية الفلسطينية تعقيدا، رغم محاولات دولية، آخرها روسية لإعادة قطار السلام إلى سكته، ولم يعد الأمر مرتبطا فقط بالتعنت الإسرائيلي بل أيضا بالأزمة التي تشهدها حركة فتح والسلطة الفلسطينية.
الأربعاء 2016/09/07
في عنق الزجاجة

القاهرة – أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الثلاثاء، أن لقاءه الذي كان مقررا الجمعة في موسكو مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أرجئ إلى وقت لاحق.

وتعمل روسيا على تعزيز حضورها في المنطقة العربية، ومنافسة الولايات المتحدة على ملفات لطالما كانت حكرا على الأخيرة، ومن هذا المنطلق يأتي طرحها لمبادرة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تقوم على عقد لقاء بإشرافها بين نتنياهو وعباس.

وقال الرئيس الفلسطيني للصحافيين في وارسو إن “مندوب بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل اقترح إرجاء اللقاء إلى موعد لاحق.. لا أعلمه”.

وكانت المعلومات حتى الاثنين تشير إلى أن محمود عباس وافق على اقتراح روسي لعقد اللقاء في موسكو، بشرط وقف الاستيطان الإسرائيلي والإفراج عن الدفعة الأخيرة من الأسرى الفلسطينيين كبادرة حسن نية.

واعتبرت مصادر لـ”العرب” أن التأجيل الإسرائيلي، مرتبط أكثر بالأزمة التي تعيش على وقعها حركة فتح والسلطة الفلسطينية.

ومعروف أن نفوذ الرئيس محمود عباس داخل حركة فتح بدأ بالتراجع، كما أن علاقته باللجنة الرباعية العربية (مصر والسعودية والإمارات والأردن) أصابها الفتور مؤخرا.

وأوضح خالد أبوطعمة الباحث بمركز “جيت ستون” الأميركي أن الأسابيع الأخيرة شهدت حركات تمرد داخل فتح ضد عباس وأن هناك تحولات خطيرة في جسد الحركة، ملمحا إلى أن تل أبيب تشكك في بقاء أبومازن على رأس السلطة خلال المرحلة المقبلة.

أيمن الرقب: تركيا وقطر تمارسان ضغوطا على الرئيس أبومازن حتى يحيد عن مسار الرباعية

وبرأي البعض من الخبراء أن الرئيس محمود عباس حين تحدث عن رفضه تدخلات العواصم العربية منذ أيام، كان يقصد أعضاء الرباعية (القاهرة وعمَان والرياض وأبوظبي) وبدا كلامه إيجابيا في ظاهره، غير أن المضمون كان ينطوي على اتهام بإضرار بعض الدول العربية بالقضية الفلسطينية.

وتقول مصادر دبلوماسية مصرية إن الواقع الفلسطيني يقوم على التشابك مع العواصم العربية لدعم القضية، وعباس كان يتعامل مع هذا الواقع بأريحية شديدة، لكنه بدأ في التحرش، عقب دعم دول عربية لمنافسه في الحركة محمد دحلان.

وتوضح المصادر أنه لو طرح الأمر للانتخابات الرئاسية سوف تعم الساحة الفلسطينية القلاقل، لا سيما أن هناك أيادي كثيرة تشعل النيران من الداخل والخارج، وتسعى للعمل ضد إنجاح أي شخص بديل قادر على لم الشمل الفلسطيني. ونفى أيمن الرقب القيادي بحركة فتح لـ”العرب” أن تكون هناك علاقة بين الجدل الدائر داخل السلطة الفلسطينية وحركة فتح بشأن المصالحة بين تيارات الحركة، وبين مسألة اللقاء الذي دعت إليه روسيا، مشيرا إلى أن تركيا وقطر تمارسان ضغوطا على الرئيس أبومازن حتى يحيد عن مسار الرباعية.

ويذكر أن الساحة الفلسطينية شهدت انقسامات كثيرة، لكنها لم تكن بهذه الدرجة من الانتقامية، ما يؤثر سلبا على مصير القضية، فثمة رعاة اقتصاديون لها، وآخرون سياسيون، كما يوجد رعاة يريدون دفعها نحو منحدر سحيق، وكل جناح يرفرف فوق الآخر، ومسنود على أنظمة وجهات تتناقض مع الآخرين.

وأكد سمير غطاس الخبير في الشأن الفلسطيني لـ”العرب” أن تأجيل اللقاء بين نتنياهو وعباس في موسكو، ربما يعود إلى إعادة النظر في الحسابات بين الطرفين، في ظل التطورات الجديدة التي حدثت في الموقف الفلسطيني، عقب تصريحات أبومازن الأخيرة حيال حاجته إلى المزيد من الوقت لشرح التغير المفاجئ والانقلاب السياسي على الداعمين الرئيسيين للقضية في المنطقة.

وأضاف أن الجهود العربية تركز أساسا على وحدة فتح، دون أي تدخل في ملف القيادي محمد دحلان وإعادته للحركة مجددا.

ولم يستبعد غطاس أن تكون هناك عواصم عربية من الرافضين لعودة الدور المصري في عملية السلام، أوعزت لمعاوني محمود عباس تأجيل المفاوضات مع إسرائيل.

وكان اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح أخيرا، قد أعطى أملا بقرب وضع حد للانقسامات التي تعصف بالحركة، عندما شدد عقب نهاية المداولات، على أهمية وحدة الحركة، وضرورة النظر في تظلمات الأعضاء المفصولين، وكان هناك اتجاه لتوحيد الصف الفلسطيني، لكن التطورات المتسارعة على الساحة الفلسطينية قللت من هذه النتيجة.

2