تأجيل موعد البريكست لم يبدد قلق أوساط الأعمال البريطانية

استمرار الغموض بشأن بريكست يشل قرارات وخطط استثمار الشركات، كما أن التأجيل يربك خطط المصارف للبقاء أو مغادرة بريطانيا.
الجمعة 2019/04/12
الاستعداد لترميم ما ستفسده السياسة

لم تظهر الأسواق المالية أي ترحيب يذكر بتفادي كارثة البريكست في اللحظة الأخيرة، بسبب قلقها من استمرار الغموض الذي يربك خطط استثمار الشركات وقرارات بالبقاء أو الخروج من بريطانيا وخاصة بالنسبة للمصارف والمؤسسات المالية.

لندن -  تحفظت الأوساط الاقتصادية البريطانية على قرار إرجاء بريكست بسبب خشيتها من عدم اليقين المتواصل الذي يضرّ بأعمالها، رغم أن التأجيل يسمح بتفادي خروج وشيك دون اتفاق.

وغردت كارولين فيربيرن، المديرة العامة لاتحاد الصناعات، أكبر اتحاد لأرباب العمل، على تويتر تقول إن “هذا التأجيل يعني أن أزمة اقتصادية وشيكة قد تم تفاديها، لكنه يجب أن يشكّل انطلاقة جديدة”.

ويبعد إرجاء بريكست إلى 31 أكتوبر الذي توافقت عليه بريطانيا والاتحاد الأوروبي، مؤقتا شبح الخروج دون اتفاق، وهو سيناريو يقلق أوساط الأعمال وقد يؤدي إلى صدمة اقتصادية قاسية.

وكان رفع السيف المسلط على قطاع الأعمال ضروريا لأن المهلة النهائية السابقة لبريكست كانت ستنتهي اليوم الجمعة، في وقت لم تنجح رئيسة الوزراء تيريزا ماي بعد بالحصول على تأييد البرلمان لاتفاق الخروج الذي تفاوضت عليه مع بروكسل، وهو ما عرّض البلاد لخروج قاسٍ دون اتفاق.

وترى فيربيرن أنه “لخير الوظائف والموظفين في كل البلاد، على جميع المسؤولين السياسيين استغلال هذه المرحلة لأقصى درجة. والتعاون الصادق بين الأحزاب أمر ضروري لوضع حدّ لهذه الفوضى”.

وفترة عدم اليقين هذه تلقي بثقلها على الحركة الاقتصادية، وتغذي حذر الأسر، وكذلك المؤسسات التي أرجأت استثمارات لعدم وضوح مستقبل العلاقة بين لندن وبروكسل.

كما أنها تربك خطط المصارف والمؤسسات المالية بشأن فرضية البقاء في بريطانيا أو الانتقال إلى مدن أخرى داخل الاتحاد.

وقد زادت العديد من المؤسسات المالية من مخزوناتها لحماية نفسها من الاضطرابات خلال اتمام المبادلات التجارية، كما أن مجموعات عالمية كبرى تدرس إمكانية بقائها في البلاد.

جون آلان: إذا لم يكن السياسيون قادرين على العمل معا فينبغي إجراء استفتاء ثان
جون آلان: إذا لم يكن السياسيون قادرين على العمل معا فينبغي إجراء استفتاء ثان

وقال جون آلان رئيس اتحاد الصناعات في بريطانيا في حديث مع إذاعة بي.بي.سي 4، إنه يفضّل إجراء استفتاء ثانٍ من أجل الخروج من المأزق. وأضاف “إذا لم يكن السياسيون قادرين على العمل معاً، فالخيار الآخر الوحيد هو العودة إلى الشعب وإجراء استفتاءٍ ثانٍ”.

ولم تتفاجأ الأسواق المالية في بريطانيا من جهتها بإرجاء بريكست الذي سبق وتوقعته.

وحافظ الجنيه الإسترليني على سعر صرفه مقابل الدولار، بعدما ارتفع قليلا الساعات الأولى بعد تأجيل البريكست.

ويرى غاسبر لاولر المحلل في مجموعة لندن كابيتال أنه “رغم عدم تأثر الإسترليني بتطورات الليلة الماضية، إلا أن عدم اليقين المتوقع في الأشهر الستة المقبلة سيؤثر على الاقتصاد البريطاني… مقاومة العملة التي شهدناها قد لا تدوم”.

ولم يقتصر التحفظ على الجانب البريطاني، فقد أكد اتحاد الشركات الألمانية مجددا أن تأجيل موعد البريكست ليس سببا للاطمئنان.

وعبر رئيس الاتحاد، إنجو كرامر، عن أمل الشركات في أن يسعى البرلمان البريطاني لتوضيح الصورة من ناحية الوضع القانوني، مع ترحيبه في الوقت ذاته بتمديد مهلة البريكست.

وقال إن هذا التمديد جعل من الممكن تجنب الشركات والمواطنين الخروج المأسوي غير المنظم من الاتحاد هذا الأسبوع.

لكن كرامر أكد أن قرار القمة الأوروبية الاستثنائية الأربعاء لم يوفر وضعا يقينيا للشركات والأشخاص “لذلك فلابد أن يعمل مجلس العموم على توضيح الأمور بشأن فوضى الخروج”.

وأضاف أنه “لا بد من التصديق بأسرع وقت ممكن على اتفاقية للخروج، حتى نعمل على توضيح الأمور ومساعدة الشركات في التخطيط للفترة المقبلة”.

وكانت الدول الـ27 المتبقية في عضوية الاتحاد الأوروبي قد اتفقت في وقت متأخر من ليلة الأربعاء/الخميس مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، على منح بريطانيا فترة ستة أشهر أخرى للخروج من الاتحاد الأوروبي، أي حتى نهاية أكتوبر المقبل.

ولكن ذلك لا يمنع أن تخرج بريطانيا بشكل منظم قبل انقضاء هذه المهلة. يشار إلى أن البرلمان البريطاني كان قد رفض من قبل الاتفاقية التي توصلت إليها ماي مع الاتحاد الأوروبي، ثلاث مرات.

وأبدى اتحاد الصناعة الألماني واتحاد غرف الصناعة والتجارة ارتياحهما لقرار الاتحاد الأوروبي، لكنهما حذرا من أن تمديد حالة الجمود من جديد يزيد حالة الارتباك داخل قطاع الاقتصاد.

وأكد رئيس الاتحاد ديتر كِمبف أن ” التأثيرات السيئة لكل مهلة جديدة أصبحت تقترب بشكل خطير من الأضرار المحتملة للخروج غير المنظم”. وأضاف أن هذا الارتباك الذي بلا نهاية يعتبر أسوأ من الأُطر السياسية السيئة للاقتصاد.

ونسبت شبكة آر.أن.دي الإعلامية في ألمانيا إلى إريك شفايتسر رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة قوله إن الصادرات الألمانية إلى بريطانيا شهدت تراجعا بالفعل.

وأكد أن التمديد منح الشركات البريطانية والأوروبية المزيد من الوقت للاستعداد للخروج “لكن حالة عدم اليقين لا تزال موجودة”.

10