تأخر إعادة إعمار غزة قد يدفع إلى حرب جديدة

الجمعة 2014/09/26
آلاف العائلات على أبواب كارثة مع أول قطرة مطر

رغم مرور شهر على انتهاء الحرب، إلا أن النازحين والمهجّرين ما زالوا في مراكز الإيواء وما تزال الحياة شبه متوقفة في قطاع غزة، بسبب عدم فتح المعابر ودخول مواد البناء.

داخل شقته، بأحد الأبراج السكنيّة الواقعة غرب مدينة غزة، يُسابق الفلسطيني مؤمن عبدالكريم، الزمن من أجل حماية منزله من برد الشتاء القادم، ومياه الأمطار. وبرقائق بلاستيكية (نايلون)، وبعض الأقمشة القديمة، يُحكم عبدالكريم (45 عاما) إغلاق نوافذ الغرف المحطمّة بفعل القصف الإسرائيلي، وما خلّفته الحرب الأخيرة من أضرار وتدمير.

ويقول عبدالكريم، إنّ الجو بدأ يميل إلى البرودة الشديدة في الليل، وهو ما دفعه لأنّ يتخذ التدابير اللازمة قبل أن يهطل المطر.

وأضاف: “أطفالي الأربعة اشتكوا قبل أيام من آلام في البطن، وأخبرني الطبيب أن أسباب ذلك تعود إلى البرد، وتعرضهم لتيار هوائي شديد”. واستدرك: “الإعمار متوقف، ما من جهة رسمية أو غير رسمية سارعت بعد مرور شهر على الحرب لبناء، وتعمير ما دمرته إسرائيل، سيأتي المطر وسنكون أمام كارثة إنسانية”.

وقالت سماح المصري، (35 عاما)، وهي أم لستة أبناء، إنّها تشعر بقلق شديد، وهي تنصت لنشرات الأخبار، التي تتحدث عن منخفض جوي ماطر سيضرب الأراضي الفلسطينية في الأيام القليلة القادمة. وأضافت، وهي تُشير إلى بيتها المتضرر بشكل جزئي: “الشتاء يبعث على الفرح، والدفء، والجلسات العائلية الحميميّة، لكنه في غزة، سيكون مدعاة للحزن، وللجراح وأوجاع ما خلّفته الحرب”. وسيكون المشهد قاسيا على أهالي قطاع غزة، كما تؤكد المصري، عندما يهطل المطر، ويتساقط على بيوتهم المدمّرة، والمقصوفة، وتتسرب المياه من الشقوق والثقوب التي أحدثها القصف الإسرائيلي. وتابعت: “أغلب البيوت تطايرت نوافذها، خلال عمليات القصف، الآن سنضطر إلى إغلاقها بالقماش أو النايلون، فالوضع الاقتصادي لا يسمح بتركيب نوافذ

جديدة”. ويبدو الأمر أكثر قلقا بالنسبة إلى فضل الحلو (40 عاما)، الذي تضرر بيته بشكل كبير، وآثر البقاء هو وأسرته داخل المنزل.

وقال الحلو: “أنا عاطل عن العمل، ولا يمكن لي أن أسكن في شقة بالإيجار، أجلس أنا وعائلتي في هذا البيت المُدمر، لكن قدوم الشتاء، يؤرقني، مع أول قطرة للمطر سينكشف كل شيء، وسنكون أمام كارثة، أستعد الآن لتغطية الأبواب المفتوحة بالقماش والنايلون وبكل ما يُمكنه أن ينقذنا مما هو قادم”.

وتتأثر الأراضي الفلسطينية، بمنخفض جوي اعتبارا من يوم غد السبت المقبل تسقط خلاله أمطار، وفق الأرصاد الجوية الفلسطينية. ولا تتخيل الفتاة نور أبو شنب، (16 عاما)، نفسها تركض، نحو نافذتها، بفرح لتشاهد المطر المتساقط، كما تفعل في كل شتاء. وقالت إنّها ستكون أمام مهمة صعبة، في التكيف مع المطر هذا العام، وتحمّل لسعات البرد.

سكان قطاع غزة على مشارف كارثة حقيقية إذا لم تحل مشكلة آلاف العائلات الفلسطينية التي فقدت بيوتها وأصبحت بلا مأوى

وتابعت: “الإعمار متوقف، والشتاء على الأبواب، ولا أدري، كيف سنواجه البرد، والرياح، أذكر في العام الماضي، كيف كنا نجعل من هطول المطر مناسبة للاحتفال، واحتساء الشاي الساخن، الآن سننشغل بإغلاق أي منفذ للريح أو مياه الأمطار”.

وحذّرت اللجنة الشعبية لكسر الحصار عن غزة (غير حكومية)، من التداعيات الخطيرة التي قد تحدث لآلاف العائلات التي دمّرت وتضررت منازلها بفعل الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، في حال قدوم فصل الشتاء.

وقالت اللجنة إن سكان قطاع غزة، على مشارف كارثة حقيقية إذا ما قدم فصل الشتاء ولم تحل مشكلة آلاف العائلات الفلسطينية التي فقدت بيوتها وأصبحت بلا مأوى.

وطالبت اللجنة، المجتمع الدولي، بضرورة البحث وبشكل سريع وعاجل عن حلول لإنقاذ وإيواء آلاف العائلات وحمايتها من برد الشتاء وقسوته.

في ذات السياق، قال جمال الخضري، رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، إن إعادة إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة من تجمعات سكنية وأبراج ومنشآت مدنية ومؤسساتية وتعليمية وصحية ورياضية، مسؤولية أخلاقية وإنسانية وقانونية.

وشدّد الخضري على أن هذه مسؤولية يتحملها الجميع على الصعيد الفلسطيني والعربي والإٍسلامي والدولي. وأكد أن الشعب الفلسطيني يمتلك كافة الإمكانات الفنية والهندسية وقادر على القيام بمهمة الإعمار على أكمل وجه فور دخول مواد البناء.

جمال الخضري: إعادة إعمار قطاع غزة مسؤولية أخلاقية وإنسانية وقانونية

كما شدّد على ضرورة قيام المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي من أجل فتح معابر غزة والسماح بدخول مواد البناء إليها دون قوائم ممنوعات.

وأشار إلى أن المجتمع الفلسطيني يعيش ظروفا استثنائية صعبة بسبب استمرار الحصار وآثار الحرب والعدوان، داعيا إلى العمل بأسرع وقت لحل الأزمات المتلاحقة التي يعيشها خاصة فيما يتعلق بملف الإعمار.

وأشار إلى ضرورة تحريك هذا الملف على كافة الساحات المعنية، داعيا الدول العربية والأجنبية والجهات والمؤسسات المختصة إلى رصد المبالغ التي تفي بإعمار غزة.

وشنّت إسرائيل في 7 يوليو الماضي حربا على قطاع غزة، استمرت 51 يوما، وتسببت في مقتل 2157 فلسطينيا، وإصابة أكثر من 11 ألفا آخرين، بحسب مصادر طبية فلسطينية، فضلا عن تدمير 9 آلاف منزل بشكل كامل، و8 آلاف منزل بشكل جزئي، وفق إحصائيات لوزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية.

وتوصل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، يوم 26 أغسطس الماضي، إلى هدنة، برعاية مصرية، تنص على وقف إطلاق النار، وفتح المعابر التجارية مع غزة، بشكل متزامن، مع مناقشة بقية المسائل الخلافية خلال شهر من الاتفاق، لعل أبرزها تبادل الأسرى، وإعادة العمل إلى ميناء ومطار غزة.

وبعد مرور شهر على اتفاق وقف إطلاق النار، يقول مسؤولون فلسطينيون، إن إجراءات رفع الحصار عن غزة، لم تبدأ، وإن الحركة التجارية على المعابر لم تشهد أي تغيير. ومن المقرر أن تستضيف مصر في، الـ12 من الشهر المقبل، مؤتمر المانحين لإعادة إعمار القطاع.

وحذّر محللون فلسطينيون من أن يدفع بقاء الحال على ما هو عليه في قطاع غزة، بعد نحو شهر على اتفاق وقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين، إلى انفجار الوضع من جديد، واندلاع جولة أخرى من العنف.

واتفق المحللون على أن تأخر إعادة إعمار قطاع غزة، وبناء ما خلّفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة، قد يكون “بمثابة قنبلة موقوتة” لحرب جديدة.


اقرأ أيضا في العرب:



جليلة دحلان: إعادة إعمار غزة مسؤولية السلطة والدول المانحة وحماس

12