تأخر اصدار القوانين يرجح الانتخابات الرئاسية الليبية ويؤجل البرلمانية

أجّل مجلس النواب الليبي للمرة الخامسة عملية التصويت على إصدار قانون الاستفتاء على الدستور وذلك بسبب تغيّب النواب وخاصة المؤيدين لحكومة الوفاق.
الثلاثاء 2018/08/28
لا مجال للتأجيل

طبرق (ليبيا) – هدد رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح الاثنين، بالمرور مباشرة لإجراء انتخابات رئاسية في صورة فشل البرلمان في عقد جلسة مكتملة النصاب للتصويت على تعديل الإعلان الدستوري وإقرار قانون الاستفتاء على مسودة الدستور.

واستأنف مجلس النواب جلسته المعلقة برئاسة المستشار عقيلة صالح، وحضور 25 نائبا، وذلك وفق ما صرح به الناطق باسم البرلمان عبدالله بليحق.

وأوضح بليحق، في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن الجلسة بدأت بكلمة لعقيلة صالح، أكد فيها ضرورة حضور النواب الأسبوع المقبل لإكمال النصاب القانوني للتصويت على الإعلان الدستوري وإقرار قانون الاستفتاء عليه.

وأضاف أن رئيس المجلس أكد أنه إذا لم يتوفّر النصاب في جلسة الاثنين المقبل، سيتم تفعيل قرار المجلس رقم 5 لسنة 2014 والاتجاه إلى الانتخابات الرئاسية مباشرة.

سلطنة المسماري: يجب تجميد البرلمان وإجراء انتخابات رئاسية تنهي انقسام السلطة التنفيذية
سلطنة المسماري: يجب تجميد البرلمان وإجراء انتخابات رئاسية تنهي انقسام السلطة التنفيذية

ويحاول البرلمان منذ أكثر من شهر التصويت على قانون الاستفتاء على الدستور لكنه لم ينجح لأربع مرات متتالية بسبب خلافات محتدمة بين النواب على مواد داخل القانون من بينها المادتان السادسة والثامنة.

وتنص المادة السادسة من مشروع قانون الاستفتاء على تقسيم ليبيا إلى ثلاثة أقاليم (طرابلس، برقة وفزان) وهو ما لا يتوافق مع الإعلان الدستوري الذي ينص على أن ليبيا موحدة. وسيؤدي هذا التقسيم إلى احتساب نتائج الاستفتاء في كل إقليم على حدة.

أما المادة الثامنة فتنص على أن “تنتهي أعمال هيئة صياغة الدستور، إذا ما رفض الشعب خلال الاستفتاء الشعبي مسودة الدستور المطروحة”.

وكان مراقبون توقعوا، عدم قدرة مجلس النواب، خلال الجلسات القادمة على المدى القريب حسم موضوع إصدار قانون الاستفتاء على مسودة الدستور، كما كان مقررا مسبقا.

وعصفت الانقسامات السياسية وتضارب المصالح بمجلس النواب الليبي وهو الجسم التشريعي الوحيد المعترف به دوليا في البلاد، ليتحول إلى جسم عاجز عن تنفيذ الالتزامات المنوطة بعهدته.

وفي ظل هذا الوضع (غياب النصاب، والانقسام بين النواب الحاضرين)، يصبح الالتزام بخارطة الطريق التي تم الإعلان عنها في اجتماع باريس، في نهاية مايو الماضي، أمرا غاية في الصعوبة، خاصة وأن الإعلان وضع 16 سبتمبر المقبل، كسقف للانتهاء من إصدار مجلس النواب لقوانين الانتخابات.

وحدد اتفاق باريس تاريخ العاشر من ديسمبر موعدا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في البلاد. لكن ضغوطا داخلية وخارجية تمارس من أجل تأجيل الانتخابات.

ويقود تيار الإسلام السياسي وبعض المؤيدين لحكومة الوفاق مدعومين بأطراف خارجية كبريطانيا وإيطاليا، جهودا لعرقلة إجراء الانتخابات.

ويقول مؤيدو إجراء الانتخابات إن اشتراط إصدار الدستور ليس إلا محاولة لعرقلة الانتخابات وإطالة عمر الأجسام الموجودة حاليا في المشهد، أكثر من سنة أخرى ذلك أن عملية إصدار الدستور تحتاج إلى وقت طويل.

ويساند حكومة الوفاق أكثر من خمسين نائبا داخل مجلس النواب وهم الجهة التي قصدها عقيلة صالح بتصريحاته.

أيدت عضوة مجلس النواب سلطنة المسماري مقترح عقيلة صالح. وقالت المسماري لموقع بوابة الوسط المحلي “أرى أن الوضع الآن لا يستحق انتخابات برلمانية فقط، بل انتخابات رئاسية للخروج من الأزمة الحالية”. وأضافت “يجب تجميد مجلس النواب والتوجه إلى انتخابات رئاسية لانتخاب رئيس الدولة، الذي يمارس صلاحياته التي نص عليها الإعلان الدستوري. الآن الدولة تعاني من ازدواجية الحكومة والانقسام المؤسسي”.

تجدد معارك النفوذ على طرابلس بين الميليشيات

طرابلس - اندلعت معارك عنيفة الاثنين في ضاحية العاصمة الليبية طرابلس بين فصيلين مسلحين تابعين نظريا لحكومة الوفاق التي يعترف بها المجتمع الدولي، وفق شهود ومصادر أمنية. ونددت حكومة الوفاق بـ”الهجوم المسلح على أطراف مدينة طرابلس”، واصفة المهاجمين بأنهم “عصابات خارجة عن القانون”. وبحسب شهود، بدأت المعارك في الضاحية الجنوبية الشرقية عند الفجر وتراجعت وتيرتها بعد الظهر، واستمر إطلاق النار ودوي الانفجارات بشكل متقطع في منطقتي عين زارة وصلاح الدين حيث تركزت المعارك. وقالت امرأة تقيم في عين زارة “ما زلت أسمع انفجارات قوية تهتز لها نوافذ المنزل”. وحذرت حكومة الوفاق من أنها ستلاحق الضالعين “في هذا الهجوم الجبان”. وعجزت حكومة الوفاق حتى الآن عن تشكيل جيش وقوات أمن نظاميين وأجبرت على التعويل على ميليشيات لضمان الأمن في العاصمة. وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أعربت الأسبوع الماضي عن إدانتها الشديدة لأعمال العنف والتخويف وعرقلة عمل المؤسسات السيادية الليبية من قبل رجال الميليشيات، داعية حكومة الوفاق الوطني “إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لمقاضاة المسؤولين عن هذه الأعمال الإجرامية”. وحذرت البعثة الاثنين “من أن تزايد المجموعات المسلحة والأعمال العدائية والخطاب العدائي” من شأنه أن “ينذر بخطر حدوث مواجهة عسكرية واسعة النطاق” في العاصمة طرابلس. وقالت في بيان إنها “تتابع بقلق شديد الاشتباكات الجارية في طرابلس وما حولها”، داعية “جميع الأطراف إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية”.

 

4