تأخر الأمطار ينذر بتداعيات سلبية على مزارعي الزيتون في الأردن

ينشغل الأردنيون هذه الأيام بجني الزيتون وعصره، ولكن تأخر هطول الأمطار هذا العام ربما ينعكس سلبا على كميات إنتاج زيت الزيتون، وهو ما يضع الآلاف من المزارعين في وضع صعب لأنهم يجدون في هذا الموسم فرصة للإيفاء بالتزاماتهم باعتبار الزيتون مورد رزقهم الوحيد.
الاثنين 2016/11/21
مورد لا ينضب

لم تثن ندرة الأمطار في الأردن هذه السنة، معظم العائلات عن القيام بجني الزيتون وعصره، رغم حالة القلق التي تسود بينهم نظرا لأن كميات الإنتاج ستكون أقل من كميات العام الماضي على الأرجح.

وبحسب مصادر النقابة العامة لأصحاب المعاصر ومنتجي الزيتون الأردنية، فإن قرابة 120 ألف عائلة أردنية تعول على الزيتون لإدارة شؤونها المعيشية. والأثر السلبي لا يتوقف عند الفلاحين فقط، وإنما يتعداه إلى أصحاب معاصر الزيتون المقدر عددها بنحو 131 معصرة لا تعمل إلا شهرين سنويا في موسم جني الزيتون.

ويقول عارف أبويونس المدير الإداري لأحد أكبر المعاصر في مدينة جرش أثناء حديثه لـ“العرب” إن الأمطار تأخرت هذا العام فأصبح الموسم شحيحا، مما قلل مردود مزارع الزيتون والمعاصر.

ومن المفارقات التي تحصل، بحسب أبويونس، أن المزارع يأتي إلى المعصرة بما جناه من زيتـون ويـريد الكميـة نفسها التي حصل عليها العام الماضي، من دون أن يلتفت إلى شح الموسم الناتج عن قلة الأمطار.

140 مليون دولار، مداخيل الأردن السنوية من إنتاج زيت الزيتون، وفقا للإحصائيات الرسمية

وكان معدّل إنتاج المعصرة التي يديرها أبويونس سنويا ثلاثة أضعاف ما يُتوقع أن تنتجه هذا العام، وهذا الانخفاض يصل إلى 50 بالمئة في مناطق أخرى من البلاد.

ويشكـو أبـويونس مـن حالات الغش في عصر الزيتـون، بإضافة صبغـة إلى زيت الصويا وقليـل من زيت الزيتون وبيعه على أنه زيت زيتـون خالص، وهو ينصح بالشراء من المعاصر مباشرة تفاديا لأي مشكلة محتملة.

وقال في هـذا الصدد إن “عمليـات الغـش تضرب أسعار زيت الزيتون”، واقترح أن ترسل وزارة الـزراعة مندوبـا عنهـا إلى كـل معصرة للوقوف على الغش والحد منه.

وتعمل المعاصر بالاتفاق مع المزارعين بشأن التكاليف؛ إذ تأخذ المعصرة نحو 12 بالمئة من الزيت المنتج لهم، أي 0.6 دينار (0.86 دولار) عن كل كيلو زيت زيتون يتم عصره.

وتحتوي الصفيحة الواحدة على 16 كيلوغراما من زيت الزيتون، وبالتالي تحصل المعصرة على 9.6 دينار (13 دولارا).

وشكا بلال الخطيب، وهو صاحب مزرعة يأتي بإنتاجه إلى المعصرة كل أسبوعين أو كل يومين حسب عملية جني الزيتون في مزرعته، من أن قلة المطر هذا العام تسببت في تراجع الإنتاج، ما يؤدي إلى خسائر يتكبدها المزارع وصاحب المعصرة الذي لا يعمل إلا في هذا الموسم.

نقابة أصحاب المعاصر ومنتجي الزيتون: 120 ألف عائلة تعول على الزيتون إلى جانب 131 معصرة

ويتوقع الخطيب أن يعصر المزارعون في هذا الموسم كمية من الزيت أقل من كمية السنة السابقة لأن شجرة الزيتون بطبيعتها إذا جادت سنة فإن السنة التالية ستكون شحيحة نسبيّا، والعوامل المناخية تؤثر كثيرا على عملية الإنتاج.

وينصح شادي العتوم، المشرف على معصرة أخرى في جرش، المزارعين باتباع الشعار القائل “من الشجر إلى الحجر”.

ويقول لا يُفضَّل أن تجمع الثمار وتترك من دون عصر إذ تحدث مشكلات في حالة عدم عصر الثمار مباشرة، من أهمها حدوث تخمرات بثمار الزيتون مما يسبب إضرارا بالزيت، وهذا عيب ناتج عن فعل ونشاط إنزيمي وميكروبي.

وتعادل المساحة المـزروعة في البلاد من شجر الزيتون حوالي 36 بالمئة من كامل المساحة المزروعة، فيما تقدر عدد أشجار الزيتـون في الأردن بنحو 20 مليون شجرة، وفقا للإحصائيات الرسمية.

ويحتوي الأردن، بحسب مصادر في وزارة الزراعة، على قرابة 47 صنفا محليا ومدخلا من أصناف الزيتون، تتباين في صفاتها واستعمالاتها، منها 13 صنفا محليا.

وتؤكد وزارة الزراعة أن من الأسباب الرئيسة التي جعلت كمية هذا الموسم أقل من كمية سابقه، ارتفاع درجات الحرارة في الأردن، بالإضافة إلى عامل مهم وهو توقيت عصر زيت الزيتون، الذي لا ينصح بأن يكون في بداية شهر أكتوبر.

ويرتب الفلاح سامر العزب جودة زيت الزيتون حسب المناطق التي يُزرع فيها الزيتون؛ فالأفضل ما يزرع في محافظة جرش، تليها منطقة عجلون فإربد التي تنتج أكبر كمية من الزيت، ثم السلط. أما زيوت المفرق والزرقاء ومادبا والكرك وغيرها فتنتج الزيت من زيتون المشاريع وهو أقل جودة.

ويقول إن الأردن يمنع استيراد زيت الزيتون من الخارج لأن إنتاجه يكفيه، ويسمح بتصدير كميات من زيته إلى دول الخليج.

ويقدر متوسط استهلاك الفرد السنوي من زيت الزيتون بنحو 4.6 كيلوغرام، ومن الزيتون “المكبوس” حوالي 6 كيلوغرامات، كما أن لزيت الزيتون الأردني طعما خاصا، وهو مطلوب بشكل كبير من الزبائن.

ويقدر دخل الأردن السنوي من منتجات الزيتون بنحو 100 مليون دينار (نحو 140.87 مليون دولار) سنويا، وهو يشكل 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق الإحصائيات الرسمية. ولذلك يعد ركيزة مهمة لدعم الأسر ومكافحة الفقر.

11