تأخير سن الإنجاب.. الفخ الذي تقع فيه المرأة الطموحة

السبت 2013/09/21

على الرغم من أن المرأة قد قطعت شوطا كبيرا في سبيل تحقيق ذاتها في شتى مجالات الحياة العملية، إلا أنها وفي خضم اتساع دائرة مسؤولياتها وواجباتها في الحياة مازالت تخفق، بين الحين والآخر في تحقيق التوازن المثالي وفي تحديد أولوياتها وأهدافها.. حيث تهمل أو تؤجل تحقيق بعض هذه الأهداف بسبب التركيز على خيارات أخرى قد تبدو أكثر أهمية من وجهة نظرها في مرحلة عمرية معينة.

وفي هذا الإطار، رصدت دراسات وأبحاث طبية أعدادا متزايدة من السيدات اللاتي يؤجلن خيار سن إنجاب الطفل الأول حتى أواخر سن الثلاثين، بسبب انشغالهن بتحقيق مزيد من الإنجازات المهنية معرضين أنفسهن لمخاطر عدم الإنجاب بسبب العقم المرتبط بالتقدم في العمر.

وكان خبراء في مجال الخصوبة أكدوا على أهمية أن تبدأ المرأة بإنجاب الأطفال وتكوين الأسرة قبل بلوغها سن الخامسة والثلاثين على أكثر تقدير، في إشارة إلى أن موضوع تنظيم الأسرة لا ينبغي أن يركز فقط على ضرورة تنظيم الإنجاب الذي تحتمه أحيانا ظروف اجتماعية واقتصادية معينة، "مثل تنظيم الإنجاب في سن المراهقة".. بل ينبغي، في الوقت ذاته، أن ينشر التوعية بين النساء حول مخاطر تأخير سن الأمومة، في حين ما تزال بعض السيدات ضمن فئات عمرية متقدمة من دون أطفال وبعيدا عن اختبار حياة أسرية حقيقية، بسبب إصابتهن بلعنة قرار الانتظار. ويرى خبراء في جامعة نيوكاسل في المملكة المتحدة، بأن استخدام بعض النساء عذر الانشغال بتأسيس حياتهن المهنية لتأخير سن الإنجاب لم يعد أمرا مقبولا، خاصة أن الحياة العملية تزداد تعقيدا مع التقدم في السن.. متسائلين عن مدى استعداد الأزواج من الجيل الحالي لمواجهة متطلبات الحياة المادية مقارنة بالأجيال السابقة، التي قطعت أشواطا كبيرة في تحقيق التوازن المثالي ونجحت إلى حد ما في تأسيس حياة أسرية ناجحة من دون الوقوع في فخ الخيارات والأولويات.

وترى البروفيسور ماري هربرت وهي عالمة بريطانية رائدة في مجال البيولوجيا التناسلية، بأن الرسالة الأكثر أهمية التي ترغب في إيصالها للنساء؛ هو أن ينجبن أطفالا قبل فوات الأوان وقبل أن تدق الساعة الثانية عشرة.. في إشارة إلى حكاية السندريلا وأهمية هذه الساعة في تحديد مصير حياتها.. وتؤكد هربرت بأنها ستصاب بالقلق والحزن، على ابنتها حين تبلغ سن الـ35 وأخفقت في تحقيق حلم الأمومة. وجاءت هذه الرسالة الصارخة عبر مهرجان العلوم البريطاني الذي سلط الضوء على تزايد أعداد النساء اللاتي ما زلن ينتظرن لتأسيس أسرة.

وتظهر الإحصاءات بأن ما يقارب من نصف المواليد في بريطانيا يولدون لأمهات في سن الثلاثين أو أكبر من ذلك بكثير، في حين وصلت نسبة مواليد الأطفال لأمهات ما بين سن الثلاثين والأربعين إلى ثلاثة أضعافها في السنوات الأخيرة.

ويشار إلى أن بعض السيدات ضمن هذه الفئات العمرية المتقدمة، قد ينجحن في إنجاب أطفال أصحاء، إلا أن الغالبية العظمى يخفقن في ذلك ويواجهن خيبة أمل كبيرة.. إذ أن الخصوبة تتراجع في الغالب بعد سن الخامسة والثلاثين، كما تتراجع فرص الحمل بوساطة التلقيح الاصطناعي وتقنية أطفال الأنابيب. وفي جميع الأحوال فإن مشاكل الحمل تتضاعف مع الأمهات ذوات الأعمار المتقدمة، كما تزداد مخاطر ولادة الأجنة قبل الأوان، أو تعرضهم للموت داخل الرحم بمعدل الضعف، وتعد هذه من أكثر الحالات شيوعا لدى السيدات في سن 35، في حين تزداد حالات الإجهاض وتكون عملية ولادة الطفل أكثر تعقيدا، مع وجود فرص كبيرة لولادة أطفال باضطرابات وراثية خطيرة ومتعددة، بسبب الانقسامات الشاذة التي تحدث للبويضة مع تقدم سن الأم وحدوث خلل في كرموسومات الجنين التي تؤدي بدورها إلى إصابة الجنين بمتلازمة "داون" أو المنغوليا.

من ناحيتها، ترى الدكتورة جين ستيوارت الاختصاصية في مركز نيوكاسل الطبي للتخصيب، بأن أغلب السيدات، بصرف النظر عن ثقافتهن وتحصيلهن العلمي، لا يقدرن مدى خطورة هذا الأمر، إلا بعد أن يخضن التجربة التي تخفق في الكثير من الحالات، ولا تترك سوى الحسرة والندم و "ماذا لو؟".

تقول ستيوارت: "على الرغم من أن الرسالة ليست بجديدة، إلا أن عددا غير قليل من السيدات لا يدركن أبعادها"، مشيرة إلى أن مبدأ تنظيم الأسرة يجب أن لا يقوم على التركيز على وسائل منع الحمل خاصة في سن المراهقة.. بل يجب أن يسير إلى جانبه هدف آخر هو التخطيط الجيد لإنجاب الأطفال قبل التقدم في السن وفوات الأوان أيضا. وحذرت السيدات اللاتي يتركن سنوات الشباب خلف ظهورهن من دون إنجاب، بأن الندم سيلازمهن فيما بعد لتفويت الفرصة.

وأكدت الدكتورة ستيوارت بأن التلقيح الاصطناعي في هذه الحالات غير مأمون الجانب، إذ أن واحدة فقط من بين كل أربع سيدات من مجموع 40.000 سيدة تخضع لهذه العملية سنويا، تنجح في الحصول على طفل، كما أن مشاكل الحمل في هذه السن تتضاعف هي الأخرى، حتى مع وجود متابعة دقيقة لعملية التلقيح الاصطناعي.

21