تأخير سن البلوغ يساعد على تحديد هوية المتحولين

استخدام العقاقير يمكّن من تخفيف اضطراب الهوية الجنسية.
الجمعة 2021/04/09
علاج الهوية الجنسية مسألة حاسمة في حياة المراهقين

يطالب البعض من الآباء بحقهم في تأخير سن بلوغ أبنائهم ليقرروا هويتهم الجنسية مستقبلا، وذلك تجنّبًا للذهاب إلى المحاكم أو إلى قاض يسمح للطبيب بوصف العقاقير المساعدة على تأخير سن البلوغ. ويعتبر علاج الهوية الجنسية مسألة حاسمة في حياة الأشخاص المضطربين جنسيا، ما يمكّنهم من تحديد نوع الجنس الأكثر راحة بالنسبة إليهم.

لندن ـ يسعى البعض من آباء الأطفال المضطربين جنسيا لأنْ يكونوا على علم بأدوية أطفالهم التي تسمح لهم بتأخير سن البلوغ دون الاضطرار إلى الاعتماد على المحاكم، ولأنْ يكونوا أيضا موافقين على هذه الأدوية.

وقالت الرابطة المهنية العالمية لصحة المتحولين جنسيا، وهي جمعية دولية متعددة التخصصات المهنية، إنه يمكن استخدام عقاقير لتأخير سن البلوغ من أجل المساعدة على تخفيف اضطراب الهوية الجنسية ومنح الأطفال الوقت الكافي للنظر في الخيارات المستقبلية.

ويمكّن العلاج من مساعدة مصابي اضطراب الهوية الجنسية على استكشاف هويتهم الجنسية والعثور على دور الجنس الأكثر راحةً لهم والأكثر تخفيفًا للتوتر. لكن يحتاج العلاج أن يكون مخصَّصًا، أي أن ما يمكن أن يساعد شخصا ما ليس بالضرورة يمكن أن يساعد شخصا آخر، إذ قد تتضمَّن العملية أو لا تتضمن تغييرا في الجنس أو تغييرات جسدية. وتشمل خيارات العلاج تغييرات في التعبير عن الجنس والدور الجنسي، والعلاج الهرموني، والجراحة، والعلاج السلوكي.

ومع ذلك حذر خبراء طبيون من أن الدواء قد يؤدي إلى انخفاض كثافة العظام وقد يعيق نموها. وتظل الأدوية المستخدمة مثيرة للجدل.

وقالت القاضية ناتالي ليفين إن “حق الوالدين في الموافقة على العلاج نيابة عن الطفل يستمر حتى عندما يكون الطفل مؤهلا لاتخاذ القرار”.

ورحبت مؤسسة “تافيستوك وبورتمان” التي تدير عيادة الهوية الجنسية للشباب الوحيدة في إنجلترا بالحكم الذي يسمح للآباء في بريطانيا بمنح موافقتهم على تناول أطفالهم عقاقير تؤخر البلوغ أثناء علاج الهوية الجنسية دون الحاجة إلى الحصول على موافقة القاضي، والذي أصدرته المحكمة العليا ببريطانيا مؤخرا.

كابحات البلوغ تمنح المراهق متسعا من الوقت كي يصل إلى سن البلوغ ويتخذ القرار المناسب بشأن هويته الجنسية

وقالت متحدثة في بيان لمؤسسة “تومسون رويترز” “نحن نعمل مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية لمعرفة كيفية تأثير القرار على عملياتنا في المستقبل”.

ويهدف العلاج على اختلاف أنواعه إلى التعامل مع القلق وعدم الارتياح الذي يرافق هذا الاضطراب، لذلك يعتمد العلاج على الحوار مع المختص النفسي حول الاضطرابات النفسية المرافقة لاضطراب الهوية الجنسية أو المسببة له.

وقد يختار بعض المصابين أن يقدموا على خطوات فعلية من أجل تحويل مظهرهم الجسدي لكي يتوافق مع هويتهم الجنسية، وقد يعني ذلك ارتداء ملابس مخصصة للجنس الآخر أو تغيير الاسم من اسم مذكر إلى آخر مؤنث أو العكس، كما أن هناك بعض العلاجات الدوائية أو الجراحية التي قد تكون مفيدة في هذه الحالات منها كابحات البلوغ والعلاج الهرموني.

وتتم هذه العملية بتأثير الهرمونات التي يزداد إفرازها بشكل متسارع، فإذا تم تشخيص اضطراب الهوية الجنسية في عمر مبكر يمكن وصف أدوية هرمونية تلعب دوراً معاكساً لتلك المسببة لظهور الصفات الجسدية الذكرية أو الأنثوية. وهذا ما يمنح المراهق متسعاً من الوقت لكي يصل إلى سن البلوغ ويتخذ القرار المناسب حول هويته الجنسية. ويجب أن يخضع منح هذه الأدوية إلى إشراف طبيب أطفال كما يجب إجراء استشارة نفسية للطفل وتوضيح إيجابيات العلاج وسلبياته بشكل مفصل.

كما يمكن أن يوصف العلاج الهرموني للمراهقين والبالغين على حد السواء، ويهدف إلى تطوير صفات جسدية موافقة للجنس الذي يبتغيه الشخص المعالج.

وتكمن أهمية التشخيص المبكر وعلاج اضطراب الهوية الجنسية في كون هذا الإجراء يقي من إصابة الشخص بأمراض نفسية لا حصر لها على المدى البعيد، إذ يبدو أن الأشخاص المصابين باضطراب عدم الرضى عن الجنس معرضون أكثر من غيرهم للإصابة بعدة أمراض عقلية ونفسية.

وسمحت المحكمة العليا في بريطانيا مؤخرا للآباء بمنح موافقتهم على تناول أطفالهم عقاقير تؤخر البلوغ أثناء علاج الهوية الجنسية دون الحاجة إلى الحصول على موافقة القاضي. وفي أواخر العام الماضي قضت المحكمة نفسها بأنه من غير المرجح أن يتمكن الأطفال دون سن السادسة عشرة من الموافقة على مثل هذا العلاج، ويجب على الأطباء الآن الحصول على أمر من القاضي لوصف الأدوية للمراهقين.

Thumbnail

ورفع زوجان، سعيَا إلى الطعن في حكم كيرا بيل الصادر في ديسمبر الماضي، قضية ليتمكن طفلهما من تلقي علاج تأخير سن البلوغ.

وكانت بيل، البالغة من العمر 23 سنة، قد اتخذت إجراء قانونيا ضد مؤسسة “تافيستوك وبورتمان” بعد ندمها على تناول العلاج في سن السادسة عشرة والتي كانت تخشى أن تكون قد أضرت بقدرتها على إنجاب الأطفال.

وبدعم من مجموعة حملة “ذي غود لاو بروجكت” جادل الآباء في القضية الجديدة بأنه ينبغي أن يكونوا قادرين على الموافقة على أدوية أطفالهم دون عناء الذهاب إلى المحاكم. وقالت “ذي غود لاو بروجكت” في بيان على موقعها على الإنترنت إن القرار “مهم للغاية”.

المحكمة العليا في بريطانيا سمحت مؤخرا للآباء بمنح موافقتهم على تناول أطفالهم عقاقير تؤخر البلوغ أثناء علاج الهوية الجنسية دون الحاجة إلى الحصول على موافقة القاضي

ويطلق علماء النفس صفة اضطراب الهوية الجنسية على الأشخاص الذين يعانون حالة من عدم الارتياح حول نوع الجنس الذي ولدوا به، ورغم أنه تصنيف نفسي إلا أن أسبابه بيولوجية كالتركيبة الجينية للفرد أو البنية الدماغية المتعلقة بالتأثيرات الهرمونية على الدماغ في فترة التكوين الجنيني.

ولئن كان اضطراب الهوية الجنسية معترفا به في العالم على نطاق واسع إلا أنه لا يزال من الموضوعات الشائكة في العالم العربي الذي يرفض الاعتراف بوجوده وتفاقمه. وهو ما يؤدي بالمريض إلى الشعور باضطراب سلوكي وباغتراب شديد.

وأكد جمال فرويز أخصائي الطب النفسي بجامعة القاهرة أن مريض اضطراب الهوية الجنسية في حاجة ماسة إلى العلاج النفسي والتقبل المجتمعي له، حيث أن المجتمع مازال يجهل مرضه وطرق التعامل معه، ما قد يدفع بالكثير من المرضى إلى الانتحار.

وأكد أن هناك الكثيرين الذين يعانون من الاضطراب بسبب وجود خلل في التكوين العضوي. وهؤلاء يحتاجون في أسرع وقت ممكن إلى إجراء جراحة لتصحيح جنسهم. ولكن هنا لا بد من تحري الدقة لأن هناك العديد من العمليات التي تفشل وتحول أصحابها إلى مسخ ما يزيد من اضطرابهم وشعورهم بالاغتراب داخل المجتمع.

وترى آمنة نصير أستاذة العقيدة والفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر أن اضطراب الهوية الجنسية إذا كان يصاحبه اضطراب جنسي وهرموني حقيقي ووجود تشوهات خلقية فهذا يستدعي تصحيحا للجنس، وهو ما أجمع عليه جمهور الفقهاء الذين اتفقوا على  وجوب إجراء تصحيح لهذا الجنس وعدم طمس هويته الجنسية الحقيقية أكثر من ذلك للتخفيف من معاناته كي يستطيع أن يتعايش مع المجتمع ويؤدي دوره فيه كفرد من أفراده.

21