تأزم وضع جنوب السودان بعد فشل المحادثات لوقف نزيف الحرب

الأحد 2014/04/20
مشار يتوقع أن تتحول الحرب إلى نزاع إقليمي

جوبا- عندما لا يكون منشغلا في وضع إستراتيجية عسكرية للسيطرة على حقول النفط المهمة في جنوب السودان، يمضي نائب الرئيس المقال وزعيم المتمردين حاليا رياك مشار وقته في قراءة كتاب التاريخ الاقتصادي والسياسي "لماذا تنهار الأمم".

وقد يقول الساخرون انه بدلا من قراءة ذلك الكتاب عليه فقط أن ينظر حول معسكره البدائي المقام في الغابات والمكتظ بالجنود المتمردين والميليشيات العرقية المتحالفة معه والجنود الأطفال الذين يعكفون على الاستعداد لمهاجمة القوات الحكومية مع اشتداد الحرب الأهلية الوحشية المستمرة منذ أربعة أشهر والتي قتل فيها الآلاف حتى الآن.

وصرح مشار في مخبئه "لا أريد أن أخوض مزيدا من الحروب مرة أخرى"، مؤكدا أن الناس سئموا من القتال خلال الحرب الأهلية الطويلة في السودان الذي كان فيها قائدا لإحدى المليشيات. وتلك الحرب التي استمرت لأكثر من عقدين هي التي مهدت الطريق لاستقلال جنوب السودان عن الشمال.

ولكن وبعد اقل من ثلاث سنوات من استقلالها، أصبحت الدولة الأحدث استقلالا في العالم على شفا الانهيار. وبعد انهيار وقف إطلاق النار، تخشى الأمم المتحدة من تعرض أكثر من مليون شخص للمجاعة، فيما يحذر محللون من أن الحرب تجر إليها دولا مجاورة.

وفر أكثر من مليون شخص من منازلهم مع تصاعد العنف بعد أن جددت قوات المتمردين هجومها، وشنت العديد من الميليشيات هجمات انتقامية.ولم تحقق محادثات السلام التي تجري في فنادق إثيوبيا الفخمة أي تقدم، فيما يحذر المحللون من ان اي حل سيتطلب تغيرات كبيرة تتعدى مجرد الوعود المكتوبة على الورق.

وقالت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير نشر مؤخرا أن "دعم الحكومة في جوبا وتعزيز شرعيتها بجرعة من الحوار السياسي وتقاسم السلطة لن ينهي الأزمة".

والخميس هاجم مئات المسلحين قاعدة تابعة لقوات حفظ السلام الدولية في بلدة بور وقتلوا 48 شخصا على الأقل من بينهم رجال ونساء وأطفال من مجموعة عرقية منافسة قبل أن يتمكن عناصر حفظ السلام من صدهم. ووصف مجلس الأمن الدولي الهجوم بأنه يمكن أن يشكل "جريمة حرب".

وقالت مجموعة الأزمات الدولية إن "قوة حفظ السلام التي هي اقل تسليحا من المتمردين لا يمكنها مواجهة آلاف عناصر المليشيات والقوات المدججة بالسلاح".

وعند اندلاع القتال في 15 ديسمبر كان السبب خلافات "سياسية بشكل أساسي" بين مشار والرئيس سلفا كير، إلا أن المعارك تصاعدت منذ ذلك الوقت وانتشرت إلى ولايات أخرى في البلد الفقير الغني بالنفط، بحسب المجموعة.

وقالت المجموعة إن "الاستهداف العرقي، والتعبئة المجتمعية وتصاعد العنف أدت جميعها إلى مستويات مريعة من الوحشية ضد المدنيين".كما ارتكبت فظائع شمالا في بلدة بنتيو الغنية بالنفط التي أقر الجيش الأربعاء بأنه خسرها وسيطرت عليها قوات المتمردين.

وذكرت وكالة المساعدات التابعة للأمم المتحدة أن لديها تقارير عن "عمليات قتل محددة الهدف على أسس عرقية" حيث تنتشر عشرات الجثث المتعفنة في الشوارع.

وتعود جذور العنف إلى خلافات تمتد عقودا بين قادة المتمردين الذين تحولوا إلى سياسيين، والجروح التي لم تبرأ بعد من الحرب الأهلية الطويلة التي سبقت استقلال جوبا عن الخرطوم في 2011.

ويدور القتال بين جنود موالين لكير ضد قوات المتمردين الذين انحازوا لمشار، ولكنه اخذ بعدا عرقيا بين قبيلة الدنكا التي ينتمي إليها كير وقوات الميليشيات من قبيلة نوير التي ينتمي إليها مشار.

وضاعت العديد من المكاسب الهشة التي تحققت بفضل مليارات الدولارات من مساعدات التنمية الدولية التي تدفقت على البلد الصغير بعد استقلاله. وقالت مجموعة الأزمات الدولية إن "الحرب تهدد بتمزيق البلاد بشكل اكبر، وتجر إليها دولا من المنطقة".

وأرسلت أوغندا قوات وطائرات مقاتلة لدعم الحكومة، بينما اتهم وزير الإعلام مايكل ماكوي "قوات من السودان" بدعم مشار، رغم انه لم يتهم حكومة الخرطوم بالتدخل. ويتوقع مشار أن "هذا سيكون نزاعا إقليميا".

ويقول من معسكره انه "يبحث عن التمويل" إلا انه يرفض الاتهامات بأنه يسعى إلى الحصول على ذلك من دول مجاورة للسودان وأصدقاء قدامى دعموه خلال الحرب التي امتدت من 1983 حتى 2005. ويتهم مقاتلون متخاصمون من دارفور بالقتال مع طرفي النزاع في جنوب السودان.

ويقول مدير اليونيسيف جوناثان فيتش إن "الأسوأ لا يزال قادما" محذرا من انه إذا لم يتم وقف الحرب فإن "سوء التغذية عند الأطفال سيصل إلى مستويات لم تحدث من قبل".

وهددت واشنطن، الداعم الرئيسي لاستقلال جنوب السودان، بفرض عقوبات إلا أن خبراء يرون أن العقوبات ستكون رمزية، ويخشون من ألا تحقق نتائج ايجابية.

ويقول مادوت جوك مسؤول الحكومة البارز السابق الذي يرأس معهد سود الفكري أن "العديد من الناس العاديين يعتقدون أن على العالم أن يتحدث ضد هذه الحرب" إلا انه يخشى أن لا تؤثر هذه العقوبات كثيرا على المتمردين المتمركزين في الغابات النائية، بينما يمكن أن تدفع الحكومة "إلى التصرف بشكل متهور لأنه لن يعود لديها ما تخسره".

1