تأسيسي تونس يستعد للتصويت على الدستور الجديد

الجمعة 2014/01/24
ولادة الدستور الجديد جاءت بعد تجاذبات عسيرة

تونس - يشرع المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) في تونس، السبت، في التصويت على النسخة الكاملة من الدستور الجديد للبلاد بعدما انتهى المجلس مساء الخميس من المصادقة عليه "فصلا فصلا".

وقال مفدي المسدي الناطق الرسمي باسم المجلس التأسيسي "التصويت على الدستور برمّته (بأكمله) سيجري غدا السبت".

وسيُعرَض الدستور للتصويت عليه في "قراءة أولى" فإن لم يصادق عليه ثلثا أعضاء المجلس التأسيسي (145 نائبا من أصل 217) يتم عرضه على التصويت مرة ثانية. وإن لم يصوت على الدستور ثلثا أعضاء المجلس في "قراءة ثانية" يطرح على استفتاء شعبي.

ويشتمل الدستور، الذي صاغه المجلس التأسيسي المنبثق عن انتخابات 23 أكتوبر2011، على توطئة و146 فصلا.

وشرع المجلس في التصويت على الدستور "فصلا فصلا" في الثالث من الشهر الحالي.

وبعد انتخابات 23 أكتوبر 2011، وقعت أبرز الأحزاب الممثلة في المجلس التأسيسي ومن بينها حركة النهضة الإسلامية الفائزة في الانتخابات وصاحبة أغلبية المقاعد في المجلس (90 مقعدا من إجمالي 217)، على التزام بالانتهاء من صياغة الدستور خلال عام واحد من تاريخ الانتخابات.

لكن المجلس التأسيسي لم يلتزم بذلك بسبب التجاذبات السياسية بين الإسلاميين والعلمانيين، والأزمة السياسية الحادة التي فجرها اغتيال المعارض العلماني شكري بلعيد والنائب محمد البراهمي وقتل نحو 20 من عناصر الجيش والأمن في هجمات سنة 2013 نسبتها وزارة الداخلية إلى جماعات "تكفيرية".

ومن جهته وصف راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة الإسلامية، الدستور الجديد بأنه "الأعظم في تاريخ تونس، وأعظم دساتير العالم".

وقال الغنوشي إن الدستور الجديد هو" أعظم دساتير العالم، دستور الثورة، دستور الوفاق، دستور لا غالب ولا مغلوب بل الكل منتصر".

وتابع "بلغنا هذه المحطة المتقدّمة في مسارنا الإنتقالي، لم يبقَ إلا الختم الرسمي لهذه الوثيقة التاريخية وتحديد موعد الانتخابات،.. والمضي لاستكمال المسار وإنقاذ البلاد وتفعيل مشاريع التنمية المنطلقة وبذل الجهد في الإصلاح".

ومن جهته اعتبر مصطفى بن جعفر، رئيس المجلس التأسيسي، عقب التصويت على كل بنود الدستور أنها لحظة تاريخية لتونس.

وينظر خبراء ودبلوماسيون غربيون إلى الدستور التونسي الجديد على أنه دستور ليبرالي. وتنازل الإسلاميون الذين يسيطرون على أغلب مقاعد المجلس التأسيسي في تونس عن اعتماد الشريعة الإسلامية كمصدر أساسي للتشريع.

وتضمن البند السادس النص على حرية الضمير وان الدولة تسعى للتصدي لدعوات التكفير وحماية المقدسات وهو بند توافقي بين الإسلاميين والمعارضة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الأسبوع الماضي، إن دستور تونس التوافقي هو نموذج لدول المنطقة.

وقال بدرالدين عبدالكافي العضو بالمجلس التأسيسي والقيادي بحركة النهضة عقب التصويت على الدستور "مرحلة تاريخية تعيشها تونس وتعيد رسم صورة أخرى للديمقراطية بعد أن رسمت صورة الثورة".

وأضاف أن التصويت النهائي على الدستور سيكون يوم السبت وان يوم الاثنين سيكون يوم الاحتفال البرتوكولي وتوقيع الدستور بحضور رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ورئيس المجلس التأسيسي، إضافة إلى ضيوف من تونس وخارجها ودبلوماسيين غربيين.

وأشار إلى أنه سيتم توجيه الدعوة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

ووافقت حركة النهضة الإسلامية على التنحي من الحكومة، بعد إتفاق مع المعارضة العلمانية إثر أزمة استمرت شهور عقب اغتيال معارضين العام الماضي.

ومن المنتظر أن يعلن السبت مهدي جمعة رئيس الوزراء المكلف حكومته الجديدة بدلا لرئيس الوزراء المستقيل علي العريض.

1