تأشيرات جماعية جديدة لبداية عهد السياحة السعودية

اتسع رهان الحكومة السعودية على استثمار المقومات السياحية لتعزيز وتيرة إعادة هيكلة الاقتصاد وبنائه على أسس مستدامة. ورأى محللون أن خطط إصدار تأشيرات إلكترونية تخصص في المرحلة الأولى للمجاميع السياحية يمكن أن تعطي زخما كبيرة لبداية عهد السياحة الأجنبية في البلاد.
الثلاثاء 2018/01/23
معالم تاريخية تستحق الزيارة

الرياض - قالت الهيئة العامة للسياحة والتراث السعودية أمس إنها تخطط لإصدار تأشيرات إلكترونية تكون متاحة لمنظمي رحلات المجموعات السياحية فقط في المرحلة الأولى. وذكرت أنها ستعلن التفاصيل نهاية الربع الأول من العام الجاري.

ويأتي القرار ليستكمل سلسلة الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها السعودية لتنويع اقتصادها ووقف الارتهان للنفط الذي كان ركيزة طيلة عقود خلت.

وتمنح السعودية حاليا تأشيرة زيارة لغرض السياحة لعدد محدد من الدول، تتضمن مجموعة كبيرة من القيود.

ورغم أن السعودية غنية بالمواقع السياحية، إلا أنه نادرا ما ينظر إليها على أنها مقصد سياحي بسبب كثرة المحظورات مثل منع الاختلاط بين الجنسين، لكنها بدأت بتخفيف القيود مؤخرا وأعلنت أنها تسعى لاحتلال مكانة على خارطة السياحة العالمية.

تراخيص استثمارية لـ16 مشروعا أميركيا
الرياض - كشفت الهيئة العامة السعودية للاستثمار أمس أنها منحت العام الماضي تراخيص استثمارية لنحو 16 مشروعا أميركيا.

وأوضحت الهيئة أن حجم الاستثمارات الأميركية في السعودية خلال العام الماضي، بلغ نحو 426.7 مليون ريال (نحو 114 مليون دولار).

جاء ذلك خلال لقاء جمع إبراهيم العمر محافظ هيئة الاستثمار ووليام كوهين، الرئيس التنفيذي لمجموعة كوهين التجارية الأميركية الذي يزور الرياض لاستكشاف أهم الفرص والمجالات المتاحة أمام الشركات الأميركية الراغبة في دخول السوق السعودية والاستثمار فيها. وقال العمر إن “الشركات الأميركية المستثمرة في المملكة، لها إسهامات كبيرة في نقل التقنية وتوطينها، وقد حققت العديد منها قصص نجاح لافتة من خلال تبني أفضل الممارسات الإدارية في مجال التدريب والتأهيل ورفع القدرات التنافسية لشركات القطاع الخاص”.

وأكد محافظ هيئة الاستثمار أن بلاده ترحب دائما بالشركات الأميركية وتقدم لها كل التسهيلات الممكنة. وأوضح أن الرياض تمضي قدما تجاه دعم القطاع الخاص بشقيه المحلي والأجنبي بشكل عام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي بوصف القطاع الخاص شريكا أساسيا للدولة، ويلعب دورا حيويا وجوهريا في رؤية المملكة 2030.

وعبر الرئيس التنفيذي لمجموعة كوهين التجارية خلال اللقاء عن اهتمامه ومتابعته للتطورات والتحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها السعودية حاليا في إطار رؤية 2030، التي تشكل دافعا قويا للمجموعة لطلب تأسيس مقر رئيسي لها في البلاد، وسعيها لزيادة حجم استثماراتها.

وتبذل الرياض جهودا كبيرة من أجل تنويع اقتصاد البلاد وعدم الارتهان للنفط بعد أن تضررت من تراجع عوائد النفط منذ منتصف عام 2014.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الأمير سلطان بن سلمان في الشهر الماضي قوله إن “كل الموافقات الحكومية تمت ونحن فقط الآن نعد اللوائح المنظمة؛ من يحصل على التأشيرة؟ وكيف يحصل عليها؟”.

ويرى محللون أن هذه الخطوة يمكن أن تعطي زخما كبيرة لبداية عهد السياحة الأجنبية في البلاد للمساهمة في إعادة هيكلة الاقتصاد وبنائه على أسس مستدامة.

وأضاف الأمير سلطان أن “التأشيرات السياحية ستبدأ الصدور في الربع الأول من عام 2018 وستكون إلكترونية وتشمل جميع الدول المتاحة لها زيارة السعودية”.

وبمعزل عن ملايين المسلمين الذين يسافرون إلى السعودية للحج، يواجه غالبية الزوار عملية شاقة لإصدار التأشيرات ويدفعون رسوما باهظة لدخول البلد الخليجي.

وتعتمد السعودية بشكل كبير على السياحة الدينية، لكن في تحول لافت أعلنت العام الماضي عن مشروع سياحي ضخم على شاطئ البحر الأحمر، إضافة إلى مشروع “نيوم” الذي يمتد إلى الأردن ومصر.

وسعت الحكومة السعودية في الأشهر الأخيرة إلى إظهار صورة معتدلة للبلاد عبر سلسلة من الإصلاحات، كان أبرزها قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة بدءا من يونيو المقبل وإعادة فتح دور السينما منذ بداية العام الحالي.

ويرى خبراء أن هذا المنحى يمثل امتدادا للانفتاح الاجتماعي الذي تشهده البلاد والذي تجسد قبل أسابيع في دخول السعودية حقبة صناعة السينما عبر إقامة شراكة مع المجموعة الأميركية “أي.أم.سي انترتينمنت القابضة”، أكبر مشغّل لدور السينما في العالم.

وتهدف الإجراءات المتتالية إلى وضع السعودية في موقع مناسب لجذب استثمارات أجنبية هي بأمس الحاجة إليها مع تراجع أسعار النفط. وتعطي كل هذه الأمور مؤشرات حقيقية على أكبر مصدر للنفط في العالم وهو يسير بخطى ثابتة نحو تنويع إيراداته، وفق المتابعين.

وتراهن الرياض على استثمار نحو 45.7 مليار دولار في السياحة لتوفير 370 ألف وظيفة جديدة لرفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.1 بالمئة.

كما تستهدف الحكومة زيادة حجم الإنفاق السياحي من حوالي 27.9 مليار دولار في الوقت الحاضر إلى نحو 46.6 مليار دولار بحلول عام 2020.

11